علي الطاهر وثنائية برّي وحزب الله
الرئيس برّي
حتى الان يتمحور الكلام عن الجانب العسكري لمعركة علي الطاهر من وجهة النظر الاميركية والاسرائيلية من جهة، ومن جهة ثانية الاستعداد الذي يبديه حزب الله في خوضه للمعركة المنتظرة.
لكن للمعركة جانب آخر يتعلق بالوضع الذي يعيشه الثنائي الشيعي في انتظار معركة يتم تصويرها على انها المعركة الاهمّ في سياق الحرب الاسرائيلية. لكنها تحفي جانبًا اساسيًا من تأثيراتها على المجتمع الشيعي وعلى الثنائي لجهة الارتدادات التي قد تسفر عنها.
منذ وقف النار واتفاق اسلام آباد ومن ثم المفاوضات المباشرة، كثّفت ايران اتصالاتها برئيس المجلس النيابي نبيه بري، في سعي الى ابقاء المظلة الايرانية فوق الثنائي بجناحيه حزب الله وبري. والاخير كان لا يزال مستثمرً في قنوات الاتصال الذي فتحها الاميركيون معه وان فرضوا عقوبات على شخصيات مقرّبة منه. وابقى السفير الاميركي ميشال عيسى خطوط التواصل قائمة في تفاصيل المفاوضات والرسائل الاميركية المباشرة.
ما تطرحه معركة علي الطاهر من الجانب الشيعي، فورة لدى حزب الله، في تأكيد حجم المعركة وتعويض الخسائر التي مني بها على مرّ الشهور الماضية، ليس فقط التي لحقت به كخسائر مباشرة ، انما في تعميم الخسارة على البيئة الشيعية ضحايا واصابات وتدميرًا واسعًا. لكن ما تطرحه من جانب طرف الثنائي الآخر اي الرئيس نبيه بري، ان احتمالات الخسارة التي يمكن ان تكون كبيرة، لن تكون تأثيراتها على الجانب العسكري فحسب. لان ما قد يحصل لا يعني باحتمالاته السيئة، حزب الله وحده، بل سيكون شاملًا لكل المجتمع الشيعي وقيادته الثنائية. لان الخسائر التي وقعت حتى الان الحقت ضررًا بالغًا في هذا المجتمع يحتاج لسنوات طويلة لتعويضها. ومعركة علي الطاهر اليوم، في الشقّ المحكي عنه، تضاعف من حجم هذه الخسائر، لتطال مستقبل الطائفة بعمقها السياسي. ولا يُنظر الى ادارة ايران لهذه المعركة بعين الارتياح، لان ما يمكن لايران تتحمله، وان على مضض، في الداخل الايراني وتوّسع حربها اقليميًا لا قدرة لشيعة لبنان على تحمّله.
وحتى لو لم يكن بري موافقًا على التفاوض المباشر الا انه يحاول دوزنة التعامل معها ومع الرعاية الاميركية لها، بما يتناسب مع الحلول المنطقية المطروحة لجهة انتشار الجيش والمناطق التجريبية. وهو يضاعف من توجيه رسائله في هذا الشقّ. ويوازن بين الخطوط الايرانية المفتوحة والضغط المعنوي، مع القنوات الاميركية، محاولًا ادارة ملف حساس بحجم مستقبل الطائفة. ورغم ان تأثيرات الحرب لم تنعكس على الداخل بمعنى حجم النفوذ الشيعي في السلطة السياسية، الا ان ذلك لا يتعلق فقط بالقوة الشيعية بقدر ما يتعلق بتراجع نفوذ الاخرين وقدرتهم. لكن النجاح المرحليّ في الثبات في الداخل، لا يعفي حجم المخاوف التي تراود بري على المستقبل القريب. ومعركة علي الطاهر واحدة من هذه المخاوف.