البدائل اللبنانية عن اتفاق واشنطن
العماد هيكل والادميرال كوبر
يردد رئيس الجمهورية جوزف عون سؤالًا، ما البديل عن اتفاق واشنطن، في معرض دفاعه عن الاتفاق.
الواقع ان السؤال يأتي متأخرًا اشهرًا طويلة، لان الحائط المسدود الذي وصل اليه لبنان، أدى في نهاية المطاف الى اتفاق واشنطن، مع كل ما يواجه من ترحيب او اعتراض. يراجع الاميركيون ما جرى ليس منذ تولي عون رئاسة الجمهورية، بل منذ ان تولى قيادة الجيش، التي كانت تنفذ القرار 1701، في الجنوب. وما يخرج الى العلن من ملاحظات اميركيّة واسرائيليّة حول البنى التحتيّة في الجنوب، انما يطال قيادة الجيش في السنوات التي كان يشغلها عون وصولًا الى قيادة العماد رودولف هيكل، التي لو قامت بمهمّتها لما كان وصل لبنان الى ما وصل اليه.
المفارقة ان لبنان الرسميّ لا يزال يستغرب الملاحظات الاميركية على اداء الجيش، ورغبة واشنطن في الاشراف العسكريّ، على اختيارات اليرزة، في تنفيذ اتفاق واشنطن. وتقاذف الكرة بين بعبدا واليرزة، حول القرار الذي يجب ان يعتمده الجيش لتنفيذ مهمته جنوبًا، لن يساهم في فكفكة العقد التي يراها الاميركيون في اداء الجيش. والمشكلة انه كلما بالغ عون في الدفاع عن الجيش وعن قائده وكرر نفي امكان تقديمه الاستقالة، اثبت في صورة لا لبس فيها حجم الاعتراضات والكلام العلني وفي الكواليس عن اداء الجيش جنوبًا.
وتحميل بعبدا او اليرزة، اللبنانيين الفاعلين في واشنطن مسؤولية انتقاد الجيش، فيه الكثير من التجنيّ. فلولا هؤلاء لما كان تمّ التوصل الى اتفاق واشنطن من خلال ضغطهم على البيت الابيض ووزير الخارجية ماركو روبيو، بعدما كان نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس، لا يمانع وحتى يدفع في اتجاه وضع لبنان مع مسار اسلام آباد.
ما يقوله الاميركيون ان لا بديل عن اتفاق واشنطن، ويردده عون بصيغة مختلفة، يعكس عسكريًا كذلك ان لا بديل عن اجراءات تنفيذية سيضطّر الجيش ولو عن غير اقتناع القيام بها. قد يكون هيكل الاكثر وضوحًا في التعبير عن موقفه الضمني من الاتفاق، لكن عملانيّا، سيكون محكومًا بقرار السلطة السياسية تنفيذ اتفاق واشنطن. يذهب عون الى العاصمة الاميركية، وهو يحمل ارث قيادته الجيش وسنة ونصف في الحكم، مع كل التبعات المتعلقة بانتشار الجيش جنوبًا، لكن موافقته على التفاوض المباشر مع اسرائيل، جعل الاميركيون يغضون النظر عن مسار طويل من ملاحظات تثبتها الوقائع الميدانية. لان براغماتية الاميركيين، في التوصل الى اتفاق واشنطن بكل البنود التي لا تخدم لبنان، يمنع في الوقت الراهن التسبب بما يعرقله.