الحرب الاسرائيلية التي غطّت ازمة المصارف
جمعية المصارف
حجم الصراع الدولي والاقليمي بين الولايات المتحدة وايران وما خلّفه هذا الصراع في التأثيرات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، حجب ايّ حراك داخليّ في لبنان يمكن الركون اليه في السياسية المحليّة.
ففي بلد تحتل اسرائيل اجزاء اساسيّة منه في جنوب الليطاني وتتحكم بمناطق واقعة شماله، وفي بلد لا يزال الانهيار الاقتصادي يشكّل احد اكثر النكبات الاساسية فيه، يغيب فيه الخبر السياسي عن واجهة الحدث اليومي.
قبل مغادرتها لبنان قالت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس-بلاسخارت في رسالة وداعية عمّا لاحظته خلال سنتين " قراءة الأخبار عن الانهيار الاقتصادي شيء، والحديث مع شخص لم يعد قادرًا على الوصول إلى مدّخرات عمر جمعها بجهده، وبجهود عائلته عبر أجيال، هو شيء مختلف تمامًا".
قد تكون الديبلوماسية الاممية، آخر من لا يزال يتذكر ان ثمة مدّخرات طارت في المصارف، وان هناك اموالًا للمودعين لا تزال محجوزة في المصارف منذ بداية الازمة الاقتصادية. وقد تكون احدى حسنات الحرب الاسرائيلية التي افادت القطاع المصرفي، انها غطّت منذ سنتين على اخبار الازمة المالية، فتراجعت الحملات المطالبة باسترداد الاموال المحجوزة في المصارف. بعدما بات همّ اللبنانين تأمين يومياتهم وانقاذ حياتهم والخروج من عصف الحرب اليومية.
واليوم وفيما الانشغال الرسمي منصبّ على اتفاق الاطار مع اسرائيل، وفي انتظار ما يمكن ان يكون مثمرًا من مفاوضات قد تستغرق اشهرًا طويلة، يغيب كل كلام عن ازمة ماليّة لا تزال تترك اضرارها على شريحة واسعة من اللبنانيين الذين لم يستفيدوا من الترتيبات المالية التي خلقتها الازمة في شكل مواز. ثمة شرائح لا تزال تعيش على المساعدات، وثمة مؤسسات رسمية عسكرية ومدنية لا تزال تتقاضى مساعدات مالية. هناك مؤسسات واعمال تجارية تقفل وموظفون يسرّحون، ورواتب لا تزال لا تكفي الحدّ الادنى من متطلبات العائلات، عدا عن اضرار الحرب وما خلفته من آثار اقتصادية.
في جدول الاولويات قد تأتي الحرب في المقدمة وخطر اسرائيل المستمر، لكن كذلك هناك حاجة ملّحة الى ان تكون دورة المعالجات الحكومية واهتمام لبنان الرسمي منصبًا على ملفات حيوية، ومنها الازمة الماليّة التي تغيب غن العناوين السياسية، حتى لا تتحول اخبار القصر الجمهوري والسراي الحكومي الى مجرد اخبار الاستقبالات والتصريحات اليومية.