مسيحيّو الجبل وانتقادات جنبلاط لجعجع

مسيحيّو الجبل وانتقادات جنبلاط لجعجع

جنبلاط

مع كل موسم صيف، كان اهل الجبل من المسيحيين الذين تهجّروا في الثمانينات وعادوا نصف عودة الى الجبل، يأملون خيرًا، من ان يكون الصيف موسم العودة ان لم تكن كاملة فعلى الاقل شبه كاملة، بحيث يتم التعويض عن اشهر الشتاء حيث القرى فارغة الا من قلّة تغامر في البقاء شتاء، حيث البرد والكهرباء المقطوعة، والغربة عن الجبل. 

منذ المصالحة التي ارساها البطريرك مارنصرالله بطرس صفير مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، تعزز جوّ العودة النصفية، لكنها على الاقل كسرت الكثير من الجفاء ومن الغربة التي كان اهل الجبل المسيحيين يشعرون بها. وزادت تظاهرات 14 آذار في تكريس المصالحة من نوع آخر، جعلت المسيحيين يتماهون مع القاعدة الدرزية التابعة لجنبلاط، بحيث انتفى الجو الصداميّ. 

في بداية هذا الصيف، وفي عزّ الحرب الاسرائيلية، ومصير البلد على كفّ عفريت، اصرّ جنبلاط على بدء الموسم وهو يقوم بحملة ترويجية لكتابه، ان يصيب سهامه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، لتشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بحرب باردة وساخنة بين الطرفين. لكن اللافت كان امتناع جعجع نفسه والقوات عن الردّ على جنبلاط، وهي ليست المرة الاولى التي يستهدف فيها جعجع، ليقوم لاحقًا بارسال موفدين اليه لترطيب الاجواء. 

لم يعد سرّا ان الكيمياء مفقودة بين الرجلين، لكن يمكن تخطي الكيمياء حين تكون مصلحة الجبل، وعودة المسيحيين على المحك. فغاليًا ما ينعكس هذا التوتر على القاعدة المسيحية التي تنظر الى جنبلاط نظرة حذرة، كل مرة يستهدف فيها جعجع. لا سيما ان الودّ مفقود كذلك بينه وبين التيار الوطني الحرّ الذي يبتعد اساسًا عن مقدم المشهد السياسيّ. 

الواقع ان القاعدة الجنبلاطية خصوصًا والدرزية عمومًا لا تشارك جنبلاط مواقفه الاخيرة، لا تجاه جعجع ولا تجاه تدويره الزوايا مع حزب الله. لكن ذلك لا يعني ان الاستمرار في الذهاب بعيدًا في استعداء جعجع والقوات يبقى بلا ردة فعل، ولن يكون له انعكاس في التعامل على الارض مع الوقائع. فالعلاقة مع حزب الله، والحرص على العلاقة مع الرئيس نبيه بري، لا تفترض التصويب على الزعامات التي كرّسها المسيحيون عن خطأ او صواب قياداتهم،او المغامرة بالجبل، حيث الهواجس من المستقبل، تحتاج الى الكثير من المياه في النبيذ، لا مزيدًا من الزيت على النار.  

وحدهم ابناء الجبل يعرفون هذه الحساسية وخطورة ما جرى ويجري. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي