الخلافات الاميركية والاوروبية تصل لبنان

الخلافات الاميركية والاوروبية تصل لبنان

تصرّ الولايات المتحدة على عدم ادخال اي شريك معها في التعاطي بالملف اللبناني. ولا تنظر الى التحركات الاوروبية والمواقف التي تسارعت خلال اليومين الماضيين، حول الوضع اللبناني ومطالبة فرنسا بعقد جلسة لمجلس الامن، بعين الرضا. الخلافات الاميركية الاوروبية حول اوكرانيا وتسليحها، وحول الحلف الاطلسي، وأخيرًا الحرب التي شنتها الولايات المتحدة واسرائيل على ايران، لا تزال تتحكم بالعلاقة بين واشنطن والاوروبيين، وكان لا بدّ ان ينعكس على التعامل في ملف لبنان. 

ومن الخطأ اعتبار ان هذا التحرك ساهم في اخراج التهدئة الظرفية بالنسبة الى الضاحية الجنوبية وشمال اسرائيل. ما حصل هو " صفقة" بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة، في مفاوضات جرت مع الرئيس نبيه بري. وهي صفقة محدودة بالمكان والزمان، اي انها محصورة بتحييد الضاحية وبيروت. ولا علاقة للجنوب بها. لذا استمرت اسرائيل امس بمتابعة انذاراتها بالاخلاءات وبعمليات القصف. السؤال المحوري عن كيفية انتقال الملف الى بري ولماذا تسلّمه من دون حزب الله، واي حدود يقف عندها في قدرته على الزام حزب الله بها، يأتي من ضمن الاجابة الى حصر نتائج الاسابيع والايام الاخيرة، بعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب ودائما حسب المعلومات الاميركية. وما كان يعدّ لبيروت عدا عن الضاحية الجنوبية لم يكن مقدّرا للطائفة الشيعية تحمّله، من ردود فعل على التمدد نحو بيروت. 

كان من الطبيعي ان تبادر ايران الى استغلال ما حصل من اجل الترويج لمقولة دورها في اتمام هذه الصفقة ولا سيما مع الاتصالات التي اجرتها مع بري. لكن واشنطن تعزل اي دور ايراني في التهدئة الظرفية، لا بل انها لا تزال تصرّ على ان المطلوب، هو عزل ايران عن كل اذرعها في المنطقة. لذا تصبح متابعة ما يحصل في العراق، من تسليم السلاح لجماعات مسلّحة، ضروريًا لفهم التحولات التي تجري في المنطقة من وجهة النظر الاميركية. 

ما يقوله الاميركيون هو ان لبنان من ضمن استراتيجية واسعة في المنطقة، لها صلة بعزل ايران أكثر فأكثر عن الساحات التي كانت تعمل بها. وفي هذا المكان، لا وجود لدور اوروبي لا سيما بعد الخلاف حول الحرب على ايران ومحاولة عواصم اوروبية الدخول على خط التهدئة قبل ان ينجز الاميركيون والاسرائيليّون برنامج قصفهم على ايران وفرض دفتر شروط قاسية. ولبنان بعد الذي تمكنت واشنطن من تحقيقه عبر الوصول الى مفاوضات مباشرة، وهو امر لم يكن ممكنًا قبل اشهر، لن يكون من ضمن الاجندة الاوروبية. واسرائيل تلاقي واشنطن في الموقف نفسها لانها لديها اعتراضات مماثلة واكثر على الاداء الاوروبي. 

اما وقد ربحت واشنطن مهلة تقارب الشهر ونصف الشهر، من هدنة موقتة، فانها باتت تملك ورقة رابحة، ولو اختلفت مع اسرائيل على  شكل ادارة المعركة. وهذه الورقة، وازنت في لبنان بين تحييد بيروت وليس الضاحية فحسب، وبين شمال اسرئيل. في حين ترك الجنوب واحتلال اسرائيل له الى مرحلة قد تكون ابعد مما نتصور. 

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي