سلام الهارب من حصر السلاح الى المادة 95
ثلاث رسائل تدريجية وجهتها واشنطن واسرائيل الى لبنان خلال ايام. الاولى ما قامت به واشنطن من تقييد لحركة مؤتمر باريس لدعم الجيش، كردة فعل على اعتراضها على خطة حصر السلاح شمال الليطاني. كل ما قيل عن دعم اميركي يختفي تلقائيًّا مع عدم رضى واشنطن على كل الاجرااءت المتخذة لبنانيًّا. الثانية ما قامت به اسرائيل لجهة الضربة العسكرية في البقاع كرسالة مزدوجة لحزب الله ولبنان، بان لا حرب اسناد مسموحة مهما كانت الاتجاهات الاقليمية بين واشنطن وطهران . وهذه الرسالة عكست مخاوف حقيقية مما يمكن ان تقبل عليه اسرائيل بسبب حجم الضربة ونوعية الاستهدافات. الثالثة وهي الخطوة العملانية التي قامت بها الولايات المتحدة باجلاء موظفيها من سفارتها في لبنان عبر مطار بيروت. وقد اثارت ارتباكًا لدى اللبنانيين الذين كانوا لا يزالون يعيشون في خانة التردد ما ستقدم عليه الادارة الاميركية.
امران تشدد عليهما الولايات المتحدة، وتبلغهما لبنان رسميّا، بان عليه ان يعلن موقفًا واضحًا، من نية حزب الله المشاركة في حرب اسناد اذا ما وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية الى ايران، وبان على لبنان ان يكون واضحًا كذلك في موقفه من حصر السلاح شمال الليطاني.
في هذا الوقت ماذا فعلت الحكومة وماذا فعل رئيسها نواف سلام؟
في هذه اللحظة التي يفترض بالحكومة ان تبادر الى اعلان موقف واضح، من حصر السلاح او من حرب الاسناد، خرج سلام ليعلن ضرورة العودة الى المادة 95 من الدستور وتطبيقها كاملة والعمل بمجلس الشيوخ.
هرب سلام من موضوع حصر السلاح والضغط على حزب الله، في اتجاه القوى المسيحية. وبعض شخصيات هذه القوى يستذكر كيف كانت سوريا ايام وجودها في لبنان تلوح دومًا بالغاء الطائفيّة السياسيّة كلما حاولت تضييق الخناق على المسيحيين. وكأن رئيس الحكومة انجز كل ما هو مطلوب من حكومته، التي لم تجد مفرًّا من استهداف اللبنانيين بسلسلة اجراءات ضريبية. وهو يعجز حتى الان عن اجراء الانتخابات النيابيّة بعد تلكأت حكومته في ارسال مشروع قانون انتخاب الى المجلس النيابيّ، ويقف كذلك مكبّل اليدين امام خطة حصر السلاح الخالية من اي مواعيد، فيلتفّ ضد المسيحيين منذرًا اياهم بالغاء الطائفية السياسية، ومن ثم بمجلس الشيوخ. ترف معالجة رئيس الحكومة، لتطبيق اتفاق الطائف انتقائيّ، تمامًا كما كانت الحال ايام تطبيق الطائف السوري منذ التسعينات، حين تكرّست اعراف مصطنعة، بدل تنفيذه كما وافقت عليه القوى المسيحية، وعلى رأسها البطريرك الراحل مارنصرالله بطرس صفير. اما الهروب الى الامام، في وقت تشتّد المخاوف من حرب اقليمية تصل شظاياها الى لبنان، وتخويف المسيحيين بالمادة 95، فدونها مسار طويل قبل الوصول اليها يحتاج الى ان يكون هناك بلد وعلى الاقل حكومة قادرة على تنفيذ ما يضمن استقرار لبنان. بدل ان يوجه رئيسها سهامه نحو القوى المسيحية التي لا ناقة لها ولا جمل في كل ما يمسّ اليوم استقرار لبنان، ولم تقم بما يهددّ امنه.