الاميركيون حاسمون في شأن لبنان
يصرّ حزب الله مع حلفائه على ان ايران لن تقبل الا ان يكون لبنان مدرجًا على جدول الاتفاق مع واشنطن، والتفاوض النهائيّ، وهذه حالها منذ ان بدأ التفاوض في مراحله الاولى. وبدا الحزب وحتى قبل اعلان الاتفاق رسميًا، استثمار الانتصار في ما حققته ايران ودورها في التوصل الى تسوية حول لبنان. ويعزّز هذا المنحى ان دول الخليج، التي ساهمت في اخراج الاتفاق المبدئي، ولا سيما السعودية، معنيّة كذلك بالوصول الى النتيجة ذاتها، حرصًا منها على تحييد الصراع السنيّ الشيعيّ عن الازمة الدولية. ولبنان احد الساحات التي يمكن ان يتفجّر فيها هذا الصراع. عدا عن محاولتها ابعاد الاستهدافات التي تطالها من ايران وحلفائها، الى اقصى حدّ يجعل من اي اتفاق قادر بالحدّ الادنى على تحقيق الاستقرار في بلاد لم تعهد هذا النوع من الصراعات، وتحتاج الى الاستقرار باي ثمن.
هذا المنحى يثير قلق خصوم حزب الله في لبنان، لجهة الدور الذي تلعبه دول الخليج في التأثير على القرار الاميركيّ، في ادارة الرئيس دونالد ترامب باعطاء ايران مهلة استراحة تستطيع من خلالها استعادة توازنها بعد الضربات الاميركّية والاسرائيلية. واستطرادًا فان اي تسوية مع ايران تشمل لبنان تعني تطبيعًا لوضع حزب الله، وليس تكريسًا لخسارته. وثمة تعويل في هذا الاطار على الجوّ الجمهوريّ الضاغط على ترامب في عدم انجاز اي اتفاق يسهّل لايران استعادة توازنها، والتشدد في التعامل معها.
اما الجوّ الاميركي المتابع للتفاوض بين لبنان واسرائيل والمعني بالوضع اللبنانيّ، فلا يزال عند موقفه من ان اي اتفاق مع ايران لن يشمل لبنان. ففي مقابل الضغط الخليجي، ثمة ضغط اسرائيليّ لا يمكن ان يقبل بعدما حققه الاسرائيليّون من تقدم عسكريّ ومن الوصول الى التفاوض المباشر مع لبنان، بالعودة الى الوراء، والتسليم بما يطالب به لبنان ومن ورائه حزب الله. والمسار الاميركي في الخطوات المتتالية والرسائل التي تبلغها لبنان، وفرض عقوبات كخطوة اولى تحذيرية، لا يُفهم منها سوى تكامل مع التوجّه الاسرائيلي، واستكمال مسار عزل حزب الله وعدم اعطائه فرصة لاستعادة توازنه وتحقيق ما لا تقبل اسرائيل والولايات المتحدة ان يحقق ميدانيًا وسياسيًا.
وتشير الاجواء الاميركية الى ان مسار التفاوض لن يكون معنيّا بما يجري على جبهة ايران، وهذا ما سيظهر بوضوح في جلسة التفاوض العسكري في 29 الشهر الجاري، ولم يتغير اي نمط اميركي في تغيير هذا المسار. وستكون الجلسة بمثابة الحدّ الفاصل بين توجّهين، لان اجتماع البنتاغون يمهّد لجلسة التفاوض الرابعة في حزيران، وسيحدّد الاطر العسكريّة للتوجّه الاسرائيليّ والاميركيّ ازاء وضع الجيش وحزب الله. ولا يمكن وفق ذلك توّقع ان تطوى صفحة الحرب في لبنان سريعًا قبل ان يستكمل الاتجاه الاميركي والاسرائيلي مساره حيال لبنان.