ملاحظات اميركية : لبنان لم يميّز نفسه عن حزب الله
في اليومين الاخيرين، ارتفع مستوى التلويح الاميركي، باحتمال استئناف الحرب على ايران. وجاء كلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ليؤكد ان اتجاه الضربة الاميركية مجددًا، لم تكن بعيدة، وان كانت عُلّقت لاسباب ذكرها بنفسه لجهة تجاوبه مع دول خليجية بالتريث، في استئناف الضربات، متحدثًا عن احتمال حصول تطور ايجابي، رغم ان الكلام في الدوائر العسكرية الاميركية والاسرائيلية لا يزال يصبّ في خانة توجيه الضربات.
في لبنان يُرصد الاتجاه الاميركي، توازيًا مع التحضير لجولة المفاوضات الرابعة، في واشنطن، والعين على حزب الله، في قراره خوض معركة اسناد اضافية، وهذا هو المرجّح، اذا قرر ترامب فتح الحرب على ايران مجددًا. علمًا ان لبنان لا يزال يعيش على ارتدادات عدم حصول وقف نار فعليّ، فيما تستمر الحرب دائرة في الجنوب، وعلى وقع انذارات الاخلاء والتهجير.
يعيش لبنان اذا على وقع انتظار ما سيحصل في ايران وعلى وقع المفاوضات مع اسرائيل، التي لا تأخذ في الاعتبار حتى الان احتمالات الضربة الاقليمية، وان كان حصول هذه الضربة من شأنه ان يفرمل اي جلسات تفاوض، لا سيما ان لبنان سيكون امام مأزق ردّ حزب الله.
وهذه الجلسات عكست حتى الان، ما كان يقال في اروقة الادارة الاميركية، حين كانت هذه الادارة تتصرف على اساس انها غير معنّية بلبنان. وهي جاءت ترجمة لاتجاه اميركي منذ ما قبل بدء اسرائيل حربها على لبنان، وقبل ان تتسلم الادارة الاميركية مهامها في شكل رسمي. كان هناك قرار داخلي اميركي بان لا قرار ايرانيًا في لبنان، وهذا ما تحاول واشنطن اليوم ان تكرّسه، من خلال عدم التجاوب مع مطلب ايران ضم لبنان الى لائحة المطالب الايرانية.
وكذلك فأن الادارة الاميركية كانت تتحدث بحزم عن ان وضع حزب الله لا بدّ من معالجته في شكل نهائي، وهذا ما تعمل عليه المفاوضات، التي ستجعل من سلاح الحزب اولوية.
مشكلة لبنان الرسمي بحسب الاميركيين انه كان يتصرف في احدى جلسات التفاوض على انه لا يختلف عن حزب الله، وانه يتحدث عنه وعن الحزب معًا، وهذا ما جرى استدراكه لاحقًا، في فرض ايقاع اميركي على الفصل بين لبنان وحزب الله. واستطرادًا فان المطلوب من لبنان ان يكون متمايزًا في تقديمه تصوّره، على ان لبنان خاسر في الحرب لا منتصر، وان الشروط التي يضعها هي شروط المنتصرين لا الخاسرين. وتبعًا لذلك، فان من المفيد ان تكون الجلسات اللاحقة، ومنها الاجتماع الامني، مبنية على هذه المعادلة.