مفاوضات واشنطن تحت النار

مفاوضات واشنطن  تحت النار

لقاء واشنطن

ليست المرة الاولى ولا الاخيرة التي تدور فيها مفاوضات بين لبنان واسرائيل تحت النار. لا وقت حرب تموز ولا وقت اتفاق وقف النار في تشرين الثاني عام 2024، كانت المفاوضات تتم في وقت السلم، بل تحت النار. اساسًا، كل مفاوضات لانهاء حرب بين عدويّن، تتم تحت النار. هذا المطلب الذي كان يرفضه الثنائي الشيعي، كان امرًا واقعًا، لاكثر من مرة. 

ما يميّز مفاوضات اليوم، بالنسبة الى لبنان، كجلسة ثالثة من التفاوض المباشر، هو انه يذهب الى التفاوض، وهو يحمل ملفًا بالاعتداءات الاسرائيلية.! وهذا اقصى ما يمكن ان يفعله، في الموقع الذي ينطلق منه وهو الموقع الاضعف.

فماذا يطلب لبنان وماذا يمكن ان يحصل عليه؟

يطلب لبنان وقف النار، فيما اسرائيل توّسع اعتداءاتها على الجنوب وما بعد جنوب الليطاني، اضافة الى البقاع الغربي. ويطلب انسحاب اسرائيل من الجنوب، فيما هي تضاعف المساحات التي تحتلّها وتمعن في تهجير اهلها وتدمير منازلهم.

ما يمكن ان يحصل عليه، هو ان من المبكر بالنسبة الى اسرائيل ولواشنطن كداعم مباشر لها، ان توقف النار في وقت تصنع مساحات شاسعة من المناطق الخالية من البشر والحجر. وتكرّس منطقة عازلة تحتاج الى سنوات من اجل اعادة بنائها بعد استتباب السلم، والى مليارات الدولارات كدعم لعملية الاعمار.

ومن المبكر كذلك، ان تقبل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها اما بواسطة الحضور العملاني واما بواسطة قوة النار، للاسباب نفسها، عدا عن رغبتها في احداث تغيير عملاني في ما يمكن ان تقبل عليه المنطقة والجهة التي يمكن ان تشرف عملانيًّا على عدم استعادة حزب الله حضوره العسكري في كامل المنطقة الحدودية.

لم يعد سرّا ان الجيش اللبناني لم يعد يمثل عامل ثقة بالنسبة الى الاميركيين ولا الى الاسرائيليين بطبيعة الحال، وهذا يعني ان اي كلام- شعار، كلازمة انتشار الجيش جنوبًا، لن تكون قابلة للترويج لبنانيّا لدى الاميركيين والاسرائيليين. من المفيد ان يقتنع لبنان اولًا، ان ما قدمه الجيش من تبريرات لجهة تنفيذه حصر السلاح جنوب الليطاني، لم تقنع احدًا من الاميركيين والاسرائيليين المكلفين متابعة هذا الملف. ومن المفيد كذلك، ان يتصرف لبنان على ان ما جرى اسرائيليًا موّثق لدى الاجهزة المعنية اميركيًا لجهة الانفاق ومخابىء الاسلحة. 

اما النقطة الثانية، فتتعلق بالموقف الاميركي الاسرائيليّ المشترك من القوة الدولية التي تطرحها دول اوروبية لتحلّ محل اليونيفيل، عند انتهاء مهامها، لمساعدة الجيش في تنفيذ مهمهته. وهنا تتكرر هواجس الاميركيين والاسرائيليين من ان اليونيفيل غضت النظر على مدى سنوات وشهدت على تحوّل جنوب الليطاني منطقة مدججة بالسلاح والانفاق من دون ان تحرّك ساكنًا وتنفي القرار 1701 بحذافيره. واي قوة اوروبية مماثلة لن تكون موضع ترحيب واشنطن وتل ابيب. لا سيما في ظل موقف دول اوروبية عدته العاصمتان اقرب الى ايران منه الى واشنطن في حربها ضد ايران.

في المحصلة، يمكن للبنان ان يتقدم بمطالبه، ويمكن لاسرائيل ان تفعل الامر نفسه، وهذا الف باء التفاوض، واول بند في مطالب اسرائيل ضمان نزع سلاح حزب الله، فعلى ماذا سيجيب وفد لبنان على ذلك، واي تعهّدات يمكن ان يتقدم بها ووفق اي روزنامة؟.    

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي