التفاوض في طريق مسدود

التفاوض في طريق مسدود

في الايام الاخيرة، بدت حملة من رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش حول ما يمكن ان يقوم به لبنان في جولات التفاوض العسكرية والسياسية. الاطار الذي يضعه لبنان بشقيه العسكري والسياسي، للذهاب الى التفاوض، يبدو أنه موّجه للداخل اكثر منه للولايات المتحدة واسرائيل. 

فلبنان الرسمي، يعرف ان ما هو مطلوب من التفاوض، مغاير تمامًا للترويج الداخلي حول عناوين البحث والشروط التي يضعها لبنان. لا سيما انه حتى الان من غير المعروف لماذا ذهب لبنان الى التفاوض وماذا يريد منه. 

في العودة قليلًا الى الوراء، من المفيد استعادة ان واشنطن كانت غير معنيّة بالملف اللبناني، لولا ان لبنان سارع الى طلب وساطتها وعرض التفاوض المباشر مع اسرائيل. ومن الطبيعي ان تلتقط وتل ابيب الفرصة لا سيما بعد الاربعاء الدامي، ولمصلحة واشنطن في تأكيد فصل ملف لبنان عن ايران، وسحب ورقته من يدها. لكن لبنان " تورّط" في المفاوضات المباشرة ولولا مسارعة السعودية الى لجم الاندفاعة لأخذ مجرى التفاوض منحى مختلفًا، وأخذت صورة البيت الابيض في الحسبان المصافحة بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذا الدخول في المفاوضات لم يحمل معه عناوين اساسية يمكن للبنان ان يستند اليها في مفاوضاته، ولا احد يعرف حقًا ما يريده لبنان من هذا التفاوض الذي يضع عليه شروطًا مسبقة. لا سيما ان اسرائيل تتصرف على انها لن تعتمد عنوان وقف اطلاق النار كأولوية فيما هي لا تزال تمعن في عملياتها العسكرية وفي توسع اعتداءاتها على اكثر من نطاق جغرافي وعسكري، واضافت الى عملياتها قرى وبلدات اصبحت تحت خط نارها عدا عن حرية الحركة والتدمير الذي طاول عشرات القرى. 

من هنا فان ثمة حذرًا واضحًا لدى متابعين لملف التفاوض من ان تصل هذه المفاوضات الى طريق مسدود، في اقرب مما يتصوره لبنان، اذا لم يتخطَ العناوين التي يضعها في اطار التفاوض، من اجل الوصول الى نهايات ايجابية. وحتى الان لا يزال هذا الامر مستبعدًا، ما دام لبنان لا يعرف حقًا ماذا يريد من التفاوض وباسم من يتحدث. 

اما عسكريًا فالاضاءة على الاجتماع الذي جرى في قاعدة بيروت الجوية في مطار بيروت بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل و ورئيس لجنة الإشراف على " اتفاق وقف الأعمال العدائية "الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مطلع الشهر الجاري، قد يكون مفيدًا في اطار التمهيد لاجتماع البنتاغون. اذ لم يكن مخصصا للبحث في تطوير عمل الميكانيزم كما ذكر، بقدر ما كان استباقيًا في تبليغ لبنان مسبقًا بالمحاذير الاميركية من ادائه ومن عمله جنوب لبنان وما يستتع ذلك، من اجراءات ستتم مناقشتها لاحقًا. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي