شهران مفصليّان قبل مؤتمر دعم الجيش

شهران مفصليّان قبل مؤتمر دعم الجيش

قائد الجيش ونظيره الفرنسي ( مديرية التوجيه)

ليست المرة الاولى التي يحدد فيها موعد لعقد مؤتمر دوليّ لدعم الجيش. من دون تحديد المكان والزمان الحاسمين. ومن المبكر المبالغة باعتبار ما حصل في باريس انجازًا يمكن الركون اليه.

ففرنسا التي تفتش دومًا عن دور لها في لبنان، عادت لتساهم في الدفع نحو عقد مؤتمر دوليّ لدعم الجيش في شباط، من دون ان يُحدد موعد نهائيّ له او مكانه، ومن دون حسم دور الدول التي تموّل عادة هذه المؤتمرات.

في هذه المرحلة التي تمرّ فيها فرنسا كدولة في مرحلة اضطرابات اوروبية وداخلية، يتعرض وجودها في لبنان لعلامات استفهام قبيل انتهاء دور قواتها العاملة من ضمن اطار القوات الدولية في الجنوب. تعرف فرنسا ان ادارة الرئيس دونالد ترامب ترسم مجددًا خريطة الشرق الاوسط، مع الاستعداد للانسحاب كوجود مباشر، مبقية على دورها كمخطط ومراقب. في هذا الوقت تسعىى فرنسا الى ايجاد المنفذ المثاليّ من اجل ان تكون حاضرة على الطاولة. بين مهمتها في الميكانيزم، وسعيها الى تأدية دور في ترسيم الحدود مع سوريا وفقًا لخبرتها التاريخية، وجدت في موضوع الجيش منذ ان بدأ الكلام وقبل العهد الحالي عن آلية لدعمه، اي عندما كان العماد جوزف عون لا يزال قائدًا للجيش، فرصة مناسبة كي تكون احد الاطراف المؤثرين. 

احيانًا الصدفة لا تكون صدفة بالمعنى الحقيقي.  وليس صدفة ان تنضج زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى باريس وقت تمتنع واشنطن عن استقباله، وتحدد له مواعيد وتسرّع آليات العمل في لقاء موّسع، رباعيّ، على مستوى ديبلوماسيّ من اجل التحضير لعقد مؤتمر دولي حول الجيش. حتى لو ضمّ اللقاء الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس.

وتحديد المؤتمر في شباط يحمل علامات استفهام، لانه يأتي بعد شهرين من انتهاء المرحلة الاولى من مهمة الجيش في جنوب الليطاني، والشهران الفاصلان يعنيان انتظار ما ستحمله الاسابيع المقبلة، من استحقاقات تتعلق بموقف اسرائيل من مهمة الجيش وانتهائها. في وقت لا تزال اسرائيل تصعّد عملياتها في المنطقة، وتعطي اشارات سلبية عن عدم توافقها مع ما يقوله لبنان حول تنفيذ الجيش مهمته، وتستمر في اطلاق تهديدات واعطاء مواعيد يمكن ان تكون بدايتها بعد عودة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من واشنطن. وذلك معطوفًا على كلام نُقل عن ديبلوماسيين جالوا مع الجيش جنوبًا ولم يظهروا بعد عودتهم كثيرًا من الاقتناع بما رأوه وسمعوه، لا بل شككوا في صدقية انجاز الجيش مهمته كاملة. علمًا ان اجتماع باريس تناول سبل توثيق التقدم الذي احرزته مهمة الجيش في نزع سلاح حزب الله.

والشهران سيكونان كذلك، مفصليّان لجهة حماسة السعودية على سبيل المثال لتقديم الدعم المادي المطلوب، اذا لم تبدِ قناعة بان ما تحقق من حصر السلاح هو على قدر من الاهمية، وبأنه يجب البدء بالمرحلة الثانية شمال الليطاني فورًا. لا سيما ان حلفاءها في لبنان يضغطون من اجل الانتقال الى هذه المرحلة.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي