لبنان في ظل كلام الحرب على ايران

لبنان في ظل كلام الحرب على ايران

الرئيس عون وقائد الجيش ( الوكالة الوطنية)

ارتفعت في الساعات الاخيرة حدّة التلويح بالحرب على ايران. وبين الضغط الميداني بارسال قطع حربية الى المنطقة، وبين الكلام الاميركي والاسرائيلي عبر مراكز متخصصة، عن احتمالات الحرب،  قبل كلمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ومهلة  الايام العشرة، اتسعت دائرة المخاوف من ان يكون انتهى مفعول المفاوضات الثنائية بين واشنطن وطهران، وان الاميركيون لم يزيلوا من قاموسهم فعليّا اي احتمال لضرب ايران. 

ما يقال اميركيّا يتعلق حاليّا بمدى القدرة على حماية دول الخليج اذا نشبت الحرب التي ستكون " صاعقة" بالعرف الاميركي والاسرائيلي. ووفق السيناريوهات المتداولة، يصبح لبنان تفصيلًا صغيرًا في الاجندة الاميركية. وهذا تمامًا ما كانت تحذّر منه دوائر اميركية وتنصح به المتصلين اللبنانيين بها، بضرورة ترتيب البيت اللبناني قبل ساعة الصفر الاقليمية.

وفق ذلك هناك اسئلة لم تجد جوابًا عليها بعد:

اولا، كيف يمكن ان ينعقد مؤتمر دعم الجيش اذا نشبت الحرب، ولو اكتملت حاليّا التحضيرات الديبلوماسية له. ومع ان رئيس الجمهورية تبلّغ امس دعوة رسمية  من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للمشاركة في المؤتمر في الخامس من آذار المقبل، الا ان همسًا سمع في الساعات الاخيرة عن احتمال تأجيل المؤتمر الى نهاية آذار. في المقابل تحدثت معلومات عن عدم توّقع لبنان دعمًا استثنائيًا للجيش في ضوء زيارة قائد الجيش رودولوف هيكل الى الولايات المتحدة، وعدم رضى الاميركيين على تقرير الجيش حول خطة شمال الليطاني. وهو الكلام نفسه الذي سبق ان ردده الجيش في لقاءات قائده في الولايات المتحدة، ولم يلق عليه ردًا ايجابيًا. 

ثانيًا، كيف يمكن ان يجيب لبنان على الاسئلة الاميركية حول خطة الجيش لشمال الليطاني. فالموضوع خرج من يد الجيش ليصبح بين يدي رئاسة الجمهورية والحكومة، والقوى السياسية الممثلة فيها. ما هو مطروح حول حصر السلاح، وبعد ما اظهرته الولايات المتحدة واسرائيل حيال اجتماعات الميكانيزم،لا رجعة عنه. لذلك، فان المتغيرات التي يمكن ان ترافق تدهور الاوضاع في المنطقة، وما يمكن ان تقدم عليه اسرائيل في ضوء تعزيزاتها العسكرية، ضد لبنان، سيضع قضية حصر السلاح على الطاولة اميركيًّا واسرائيليًّا، بما يترجم امساك الطرفين بهذا الملف لناحية الضغط الاميركي لضبطه وتنفيذه في اطر مختلفة. وحينها سيصبح الكلام عن خطط عسكرية وانتخابات في غير محلّه.

 ثالثا الحركة الاوروبية تجاه لبنان والتي توجتها زيارة الرئيس الالماني اليه، عكست حقيقة المخاوف الاوروبية على مستقبل لبنان في ضوء المتغيرات التي تقبل عليها المنطقة. الارووبيون الذين يختلفون مع الاميركيين على كل شيء، في اوروبا والمنطقة، حريصون على بقاء نفوذهم في لبنان، ايا كانت العواصم المعنية. لكن بقدر ما هم حريصون على هذا النفوذ ، يريدون من لبنان ان يكون واقعيّا في التعاطي مع المتطلبات التي فرضتها المتغيرات.فما كان قائما قبل الضغط الاميركي في اتجاه ايران، وقبل الانقلاب السوري، ومحاولة اسرائيل الامساك بقطاعي غزة والضفة الغربية والتوسع منهما، لن يصحّ بعد كل هذه التغييرات. ولبنان امام تحديات كثيرة واولها التعامل مع ما هي مقبلة عليه المنطقة بعقلانية لان الحرب الاتية ستأخذ في طريقها الكثير.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي