التمايز بين عون والحكومة غير الشعبية

التمايز بين عون والحكومة غير الشعبية

سلام في كفرشوبا ( الوكالة الوطنية)

لم تكن الحكومة تحتاج الى القرارات التي اتخذتها في شأن الضرائب ورفع الرواتب، لتكون حكومة غير شعبية. اساسًا منذ تصنيفها حكومة تكنوقراط، والحكومة لا تحظى بدعم شعبي لا  رئيسًا ولا وزراء.

ما حظي به رئيس الحكومة في كفرشوبا دعما لاهل العرقوب له علاقة بتاريخه السياسي " النضالي" الى جانب منظمة التحرير الفلسطينية، وليس لكونه رئيس حكومة تحظى بشعبية بسبب اجراءاتها. اما الوزراء فهم بدورهم لا يتمتعون بصفتهم "تكنوقراط" بالحضور الشعبي الذي اعطي لمن سبقهم من سياسيين وممثلي القوى السياسية. لذا جاءت القرارات المالية، بكل ما تحمل من سليبيّات، لتشكل اولى المواجهات الشعبية، ولو المحدودة،  المباشرة مع الحكومة، بصفتها صاحبة القرار في رفع الضرائب، رغم ان اجتماع مجلس الوزراء  عُقد برئاسة رئيس الجمهورية. فالقرارات غير الشعبية التي حاول وزير المال ياسين جابر تبريرها،لا يمكن ان تُبتلع شعبيّا، حين ترتفع اسعار السلع تلقائيا قبل ان يجفّ حبر القرارات الحكومية. لا سيما ان الزيادات تأخذ من جيوب جميع اللبنانيين لصالح فئات محددة منهم، ستطالهم كذلك ارتفاع الاسعار من المحروقات الى مختلف السلع في شكل لا عودة عنه. وعدم شعبية الوزراء تكاد تكون عامة في مواجهة الفئات الشعبية، فيما صور وزراء في الحكومة وهم يمارسون رياضة التزلج، تطغى على طريقة ادائهم الحكومي.

ورغم ان رئيس الجمهورية جوزف عون شريك اساسي في اتخاذ هذه القرارات، ومن ضمنها مسؤوليته المباشرة عن دعم مطلب تفريغ 1690 استاذ في الجامعة اللبنانية، وسط تباينات فاضحة في ملفاتهم وفي الحاجة اليهم، فيما الاساتذة المتفرغون اصلا لا يزالون يقبضون رواتب على شكل مساعدات من خارج الراتب الاصلي، الا ان  المواجهة الشعبية في صورة تلقائية تطال الحكومة دون رئيس الجمهورية.

وفي هذا المجال ثمة مساحة قد يستفيد منها رئيس الجمهورية في احداث تمايز بينه وبين الحكومة، لا سيما انه لا يزال في خانة المتحفظين عليها وعلى رئيسها. ومع احتمال التمديد للمجلس النيابي، تكبر احتمالات الافتراق بينهما.  ومع زيارة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، والشعبية التي حظي بها في خلال الاحتفال بذكرى 14 شباط، ظهر الاتجاه الشعبي، السنيّ الذي مال الى غير دفة السرايا الحكومي. ورغم ان عودة الحريري الى العمل السياسي او احتمال عودته الى السرايا ليس اليوم على حدول الاعمال، او حتى تطيير الحكومة، الا ان اول استحقاق تواجهه الحكومة يتمّ، فيما يجلس الحريري على مسافة امتار قليلة، في قلب الحركة السياسية، ولو لايام قليلة.

 في المحصلة بين بعبدا والسرايا حرص على اظهار التوافق التام، لكن بين الموقعين ثمة تمايزات، تظهر تدريجًا من خلال مقاربة مستقبل الحكومة على ابواب اتخاذ القرار المركزي تجرى الانتخابات النيابية ام يمدّد للمجلس النيابي.  

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي