لا قرار خارجيّا بعد باجراء الانتخابات
انتخابات لبنان ( كافيين دوت برس)
من يراقب التحضيرات الداخلية وانهماك الاحزاب والقوى السياسية بالتحضير للانتخابات النيابية، يكاد يجزم انها ستجرى في موعدها.
لكن قرار الانتخابات لم يكن مرّة في يد اللبنانيين، ولا في يد السلطة القائمة ايّا كانت. واليوم الامر نفسه. بين تأكيدات رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وبين فتح وزارة الداخلية باب الترشيح، تتحرك كل القوى السياسية تحت سقف احتمال تغيّر الاتجاه الذي كان سائدًا قبل اسابيع بارجاء الانتخابات.
لكن فعليًّا لم يصدر بعد من العواصم المعنيّة اي قرار نهائي في شأن اجراء الانتخابات. لا في موعدها ولا بتأجيلها تقنيًّا لاشهر قليلة. ما يحكى به خارجيًّا ان لبنان ليس اليوم على جدول الاعمال، وهو الامر الذي لا يزال المسؤولون اللبنانيون يتعاملون معه بخفّة. الاولويات الاقليمية تغيّرت، وليست سوريا وحدها التي تستقطب الاهتمام الخارجي. هناك مستقبل المنطقة واتجاهات التفاوض مع ايران، وما تريده اسرائيل من الضفة الغربية وكل ما ينتج عن ذلك من ارتدادات، نجعل ملف لبنان ثانويًّا قياسًا لما قد ينتج عن التفاوض مع ايران ومستقبل المنطقة.
النقطة الثانية هي ان ما تريده اسرائيل من لبنان يتقدم على ما عداه من اهتمامات اميركية تحديدًا،كون الولايات المتحدة هي الاكثر تأثيرا في مجرى الحدث اللبناني. ولم يلتقط لبنان الرسمي ان الاحاطة في شأن اجتماعات الميكانيزم وما جرى مع قائد الجيش العماد رودولوف هيكل، يؤشر الى ان اسرائيل تفرض ايقاعها وتصبح اكثر تأثيرا من السابق في اتجاهات القرارات المتعلقة بلبنان، الذي لا يلتقط الاشارات الاميركية من داخل لبنان ومن واشنطن.
عدا، عن مؤتمر دعم الجيش ، وهذا له حسابات اخرى، تشكّل الانتخابات النيابية بالنسبة الى واشنطن وتل ابيب مناسبة للتغيير الاساسي في المشهد اللبناني. اي انتخابات حالية، لا تقلب المشهد الشيعي (وليس اللبناني، كون القوى السياسية هي نفسها تقريبا)، لن تقدّم او تؤخّر في مقاربة البلدين للوضع اللبناني. لماذا ستجرى الانتخابات ما دام الثنائي الشيعي سيعيد تشكيل كتلته النيابية، ويؤثر كما بدأ يظهر، في تحالفات مع كتل سياسية اخرى في اختيار نواب من طوائف وتكتلات اخرى. حتى الان هذا الاعتبار، والديبلوماسيون الغربيون ناشطون لاستشكاف آفاق الحراك الداخلي في اتجاه حزب الله، يغلب على اي كلام عن الالتزام بالمواعيد الدستورية. عودة الثنائي الى تشكيل كتلته، واستعادة حضوره في المجلس النيابي، وتلقائيّا في الحكومة الجديدة مع شروط مشاركة وفقًا لشرعية متجددة نتيجة الانتخابات، هي هاجس مقلق، لانه سيكرّس لاربع سنوات جديدة الثنائي شريكًا اساسيًا في ادارة اللعبة الداخلية. في وقت تريد واشنطن واسرائيل "قصّ جوانحه" ليس عبر تسليم السلاح فحسب انما ايضًا في سحب تأثيراته الداخلية عن ادارة الحكم.
اذًا، حتى الان، اللعبة الانتخابية داخلية، مع مزيد من التحالفات التي قد تكون هجينة، الى ان يحين موعد القرار الخارجي في حسم خيار ارجاء الانتخابات او اجرائها وفقًا لتغيّر المعطيات الاقليميّة.