الحريري ولبنان وثالثهما سوريا

الحريري ولبنان وثالثهما سوريا

الحريري في 14 شباط ( الوكالة الوطنية)

اذا كان مفهومًا ومنتظرًا ان تتضمن كلمة الرئيس سعد الحريري في 14 شباط عام 2025، كلمة موجّهة الى سوريا الجديدة في ظل حكم الرئيس السوري احمد الشرع، كونها المناسبة الاولى لـ 14 شباط بعد سقوط الرئيس السوري بشار الاسد، فان الحريري في خطاب ذكرى 14 شباط عام 2026، لم يتمكن كذلك من القفز فوق سوريا من دون توجيه تحية لها.

في العام الماضي اعتبر الحريري ان طرد الاسد بداية العدالة وربما نهايتها، وفي السنة الجارية أعاد التأكيد على افضل العلاقات مع  "الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرّة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومدّ سمومه على العالم العربي"، موجها تحيته الى الشرع. ليقول لاحقا انه ينوي زيارة سوريا قريبًا.

لماذا يفترض ان تكون سوريا من صميم خطاب 14 شباط، ولماذا لا يمكن تخطي ثنائية سوريا ولبنان، عند كل مفترق سياسي، فيما تبدو سوريا ومع حكم الشرع تحديدًا حاضرة بقوة في المشهد اللبناني.

يأتي كلام الحريري في وقت لا تزال سوريا الشرع ترفض تعيين سفير لها في لبنان، وفي وقت تستمر سوريا في عدم استقبال الاف النازحين السوريين الموجودين في لبنان، وفيما ملف ترسيم الحدود بين البلدين عالق، في مقابل التقارير الامنية عن حركة مضطردة بين الشمال اللبناني وجماعات اسلامية في المنطقة المواجهة سوريًّا. لكن والاهم من ذلك كله، ان ثمة فورة سورية داخلية لم تعرف بسببها الاتجاهات النهائية، في شأن ما تريده سوريا من لبنان. كذلك الامر ما هو مستقبل الجماعات الاسلامية المتشددة، وما هو مصير الاقليات السورية الدينية والتي ترتبط بنظرائها في لبنان ومنهم المسيحيون الذين تؤكد تقارير موثوقة ان هجرة كثيفة تسجّل في مناطقهم. 

ان تكون سوريا حاضرة في لبنان، بعد سقوط الاسد، وفي ظل نظام جديد، يطرح علامات استفهام  بقدر ما يطرحها اصرار رئيس تيار المستقبل والطرف السني الاقوى ان تكون سوريا احدى الساحات الاساسية في الاستنهاض السنيّ. وهذا ما ينعكس منذ سقوط الاسد في المناطق السنيّة التي تستعيد نبضها في ظل الاتكاء على نظام سوري سنيّ الطابع ويوجه رسائل تلاقي صدى ايجابيّا في الشارع السنيّ.

اما استراتيجيًّا، فان ما يرسم للمنطقة من جغرافيا تتغير، يعيد الى الاذهان كلام الموفد الاميركي طوم برّاك قبل اقل من ثلاثة اشهر حين دعا الى جمع سوريا ولبنان. من دون احتساب اي كلام ملطّف حول  البلدين ،كما الكلام عن سقوط حدود سايكس بيكو، نتيجة المتغيرات التي حصلت في الشرق الادنى. كل ذلك يقود الى ان ثمة نغمة تعود باستمرار حول هذه العلاقة التي تصرّ قوى سياسية على التماهي بها مع سوريا مهما كان شكل النظام، وقد خبر لبنان منذ التسعينات الى ما قبل اغتيال الحريري، مشهدًا مماثلًا لسيطرة سوريا، بنظام محتلف تمامًا، على لبنان عبر هذه القوى. 

ثمة حدود تحتاج الى ان تُرسّم نهائيّا بين البلدين، لعل  بذلك تنتفي الحجة ان تظل سوريا حاضرة في المشهد اللبناني وفي الخطب السياسية لاركان قوى السيادة والاستقلال.


اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي