روبيو عرّاب الاتفاق والجيش بأمرة السلطة السياسية

روبيو عرّاب الاتفاق والجيش بأمرة السلطة السياسية

نجح وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، في تغيير الاتجاهات التي سادت في اعقاب توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران، وانعكست تعاطيًا سلبيًّا من اللبنانيين المؤثرين في ولايات فاعلة، مع البيت الابيض، نتيجة تلبية شروط ايران بادخال لبنان في ورقة التفاهم لوقف النار فيه. 

ما ان انكشفت بنود الاتفاق، حتى ساد جوّ من الارتياح في اوساط حزب الله ومؤيديه بسبب قدرة ايران على التوصل الى وقف للنار في لبنان، فيما انعكس التوتر في خطاب خصومه في لبنان نتيجة الاعتقاد ان الولايات المتحدة "باعت" هذا الفريق  كما درجت عادة الولايات المتحدة في تسليم ورقة لبنان الى سوريا او ايران. 

لكن المفاوضات المباشرة كانت على بعد خطوات صغيرة، من الانعقاد في واشنطن، ولسان حال روبيو كانت خلال الساعات التي سبقت المفاوضات وهو ما ابلغه الى لبنان الرسمي والى اللبنانيين الذين تواصل معهم في واشنطن، ان المفاوضات ستكون وسيلة فاعلة في اظهار ان الولايات المتحدة لم تسلّم ورقة لبنان الى ايران. وكذلك ابلغهم ان وقف النار الذي تمّ التوصل اليه، هو خطوة على الطريق الذي تؤدي في نهاية المطاف الى تواصل لبناني اسرائيلي عبر التفاوض للانتقال الى مرحلة جديدة يكون للبنان فيها القرار النهائي في شأن وقف النار والخطوات اللاحقة، التي ستترجم عبر التفاوض حصرًا بين لبنان واسرائيل باشراف الولايات المتحدة، وان لا صلة لايران بهذا التفاوض. 

ما حصل في واشنطن أعاد الى لبنان، الاتجاه الاميركي بعدم التسليم بورقة لبنان الى ايران. في المقابل  وضع لبنان امام طريق طويل من المفاوضات التي ستشكّل من الان وصاعدًا، اختبارًا لايران خلال مهلة الستين يومًا، ولحزب الله وللجيش اللبناني، في التعاطي مع هذا الاتفاق بحسب النصّ الذي وضع، وللسلطة الرسمية في السير بالاتفاق الى خواتيمه. 

والعبرة ستكون كذلك في قدرة المفاوض الاميركي على انجاح مسار المفاوضات التالية التي ستكون شاقة، نظرًا الى الضغوط السياسية التي تتعرض لها السلطة السياسية  بعد ردود الفعل الرافضة للاتفاق، وضبط الايقاع الاسرائيلي الميداني، الذي اعتاد عليه لبنان في التحايل على اي نوع من الاتفاقات من اجل تمكين سيطرته على المناطق التي يحتلها.  

ولعلّ حجر الزاوية في هذا الاتفاق هو وضع الجيش اللبناني، في التعاطي مع ما حصل، ابعد من حضوره ورفض التقاط الصورة مع الوفد الاسرائيلي. 

ففي النتيجة، الجيش اللبناني يخضع لامرة السلطة السياسية، المتمثلة برئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ، وتاليًا، فان مهمته ورغم الخلفية التي ينطلق منها قائد الجيش العماد رودولوف هيكل في موقفه المبدئي من التفاوض مع اسرائيل، وضباط من الجيش لهم الموقف نفسه، ستكون تنفيذ ما اتفق عليه، وما سيكون مطلوبًا منه بتعليمات من السلطة السياسية. وقد يكون للجيش حقّ التصرف بعمليات تنفيذية على الارض بما يراه مناسبًا، لكن سيكون عليه الالتزام بالقرار السياسي بدءا من لحظة توقيع الاتفاق. 

 

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي