العهد الذي لم يبدأ بعد

العهد الذي لم يبدأ بعد

الرئيس عون

كان رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، يتذرع بجملة احداث طبعت عهده ومنها تظاهرات 17 تشرين، والانهيار المالي، وما تعرض له الرئيس سعد الحريري في السعودية، وغيرها من الاحداث ليدافع مع مناصريه عن ان العهد لم يصادف الا المشكلات التي اعترضت طريقه ومنعته من ان يقلّع حقيقة.

ما يعيشه العهد اليوم، قد يكون مشابهًا، لكن من دون اسباب مقنعة. فهو وكأنه في الثلث الاخير من الولاية وليس في الثلث الاول. وذريعة الحرب الاسرائيلية قد لا تكون كافية  لتبرير تلكوء العهد في انطلاقته، لان وصول رئيس الجمهورية جوزف عون الى قصر بعبدا انما تمّ على هدير القصف الاسرائيلي.

عدا عن المفاوضات التي يسجّل فيها العهد تحّركه الخارجي، وجملة زيارات خارجية، فان العهد اليوم يعيش على ايقاع بطيء لم يسجّل فيه بعد اي انجازات تذكر، عدا عن مجموع استقبالات الشخصيات والنواب والنقابات والجمعيات. والعهد مع حكومته الاولى، شهد تأجيلًا للانتخابات النيابية، ويشهد خضات اجتماعية ولا تزال الازمات الاقتصادية ترخي بثقلها على الوضع برمته. اما ما عدا ذلك فيغيب اي عمل ناشط  في ما يتعلق بعمل الرئاسة والحكومة.

ما يعكسه رئيس الجمهورية في الثلث الاول من العهد، هو انه يحاول ان يقطف ثمار رئاسته في الشارع المسيحي وحده، محاولًا استقطاب التأييد في الجمهور  الخارج من عباءة التيار الوطني الحرّ، ومحاولا تطويق القوات اللبنانية بخطاب جمع السلاح والمفاوضات مع اسرائيل، ولو من دون وجود وزير الخارجية القواتي يوسف رجي، ويستند الى وقوف حزب الكتائب كحزب العهد الى جانبه. ولعل زيارت الحج الدينية الكثيفة، تسعى الى اعطاء صورة " الزعيم " المسيحي الماروني.

ولا يسعى في المقابل الى استقطاب الجمهور السنيّ، الذي يفتقد الى قيادة، تاركًا مسافة معه، اولًا لترك هامش يتعلق بدور رئاسة الحكومة، وثانيا لعدم القدرة على التماهي معه، لاسباب تتعلق بدور هذا الشارع وتطلعاته سواء مع سوريا او السعودية (التي ينأى عون بنفسه عن اي تحرك ما قد يمسّها)، او عدائه لحزب الله. 

في المقابل ورغم الانتقادات التي توجه اليه من بعض الشارع الشيعي، الا ان ثمة خطوطًا مفتوحة لا تزال تعمل لايصال خطاب عون الخلفي الذي لا يزال يعكس في صورة واضحة رؤيته للحزب قبل وصوله الى قصر بعبدا، وقبل دخوله التفاوض المباشر مع اسرائيل. وهذا الجانب الذي تنتقده واشنطن يعطي بعض الطمأنينة، للدوائر الشيعية المعنية، خصوصًا متى اقترنت بتغطية شاملة لقيادة الجيش في ادائها في المفاوضات وفي العمل الميداني جنوبًا. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي