واشنطن تنسف الترويج "الرسمي": لا اتفاق مع "حزب الله" ولا وقف فعليًا لإطلاق النار
مع الدخول رسميًا في مرحلة وقف إطلاق نار تمتدّ لـ45 يومًا، كشفت مصادر أميركيّة لـ"كافيين دوت برس" أنّ هناك، في الكواليس السياسيّة اللبنانية "الرسميّة"، عملية ضخّ ممنهجة لرواية تفاؤليّة يجري تسويقها رسميًا، مفادها بأنّ إسرائيل في صدد وقف اعتداءاتها على لبنان، وأنّ هدنة او اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" بات أمرًا واقعًا سيدخل حيّز التنفيذ خلال الساعات المقبلة.
إلّا أنّ المصادر الأميركيّة نفسها نسفت هذه الرواية بالكامل، مؤكدةً أنّ ما يتم تداوله لا يعدو كونه مبالغة سياسية وإعلامية متعمّدة، لا تستند إلى أي معطيات أميركية-اسرائيليّة فعليّة. وشدّدت على أنّ التفاهم الذي أُنجز عبر المفاوضات المباشرة في 14 و15 أيّار لا يتعلّق إطلاقًا بأي اتفاق بين إسرائيل و"حزب الله"، إّنما اقتصر حصرًا على تفاهم بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، باعتبار أنّ لبنان لم يعلن الحرب على إسرائيل، كما أنّ إسرائيل، رغم كل التصعيد العسكري، لم تتعامل حتى الآن مع لبنان كدولة في حالة حرب شاملة، بدليل امتناعها عن استهداف البنى السيادية الكبرى، وفي مقدّمها مطار رفيق الحريري الدولي والمرافئ العامة، ما يُسقط عمليًا كل محاولات تصوير المشهد على أنّه نهاية حرب بين دولتين.
وكشفت المصادر أنّ "حزب الله" لم يقدّم حتى اللحظة أي ضمانات لرئيس مجلس النواب، نبيه برّي، بشأن وقف عملياته العسكرية ضد إسرائيل، انطلاقًا من قناعة راسخة داخل "الحزب" بأنّ كل اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة لم تؤدّ إلاّ إلى منح إسرائيل هامشًا أوسع لتكريس ضربات أكثر قسوة ودموية وتدميرًا. وبحسب المصادر، فإنّ "الحزب" يتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مواجهة مفتوحة لا مكان فيها لأنصاف التسويات أو الهدنات المضلِّلة، بقدر ما هي معركة يذهب فيها "حتى النهاية".
واعتبرت المصادر الأميركيّة أنّ الخطاب الرسمي الذي يُروّج اليوم حول إنجاز وقف إطلاق النار يوحي وكأنّ الوفد اللبناني الذي فاوض في الخارجية الأميركية يعمل خارج سياق الدولة اللبنانية نفسها، أو بمعزل عن التوجّهات الفعلية للقصر الجمهوري، ما يطرح علامات استفهام حول حقيقة موقف لبنان الرسمي.
ولفتت الى ان التصعيد الاميركي الايراني بدأ فعليّا وان ذلك سيترك اثره على تطورات التفاوض مع لبنان، لا سيما اذا قرر حزب الله الردّ على اي ضربة اميركية على ايران.
وختمت المصادر بتحذير شديد اللهجة، معتبرةً أنّ لبنان دخل فعليًا أخطر المراحل وأكثرها هشاشة وتعقيدًا، في مسار مرشّح للتصعيد حتى نهاية شهر حزيران، ومشددةً على أنّ تاريخ 29 أيّار قد يكون نقطة تحوّل مفصلية قادرة على نسف توازنات قائمة وإعادة رسم المشهد بالكامل، سياسيًا وميدانيًا وامنيًا.