مفاوضات الخميس: أجواء مشحونة واحتمال صدور ايجابيات عن جلسة اليوم
جولة المحادثات الأولى بين لبنان وإسرائيل، 14 أبريل الماضي. روتيرز.
انطلقت، أمس الخميس، في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة، جولة جديدة من المفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، عند الساعة الرابعة وأربع دقائق عصرًا بتوقيت بيروت، وفق ما أوضحت مصادر أميركيّة خاصة لـ"كافيين دوت برس". وغاب عن الاجتماعات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بسبب مرافقته للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى الصين، ما انعكس فتورًا واضحًا في التغطية الإعلامية وغيابًا شبه كامل للمشاهد الرسمية الموثّقة للقاء.
وبحسب المصادر الأميركيّة، دخلت إسرائيل إلى المفاوضات بسقف سياسي وأمني مرتفع، واضعةً ملف نزع سلاح "حزب الله" في صدارة الأولويات باعتباره "خطاً أحمر" غير قابل للمساومة، بحيث ترى تل أبيب أنّ أي وقف لإطلاق النار في المرحلة الحالية سيمنح "حزب الله" فرصة لإعادة تنظيم قدراته العسكرية واستعادة جهوزيته الميدانية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
في المقابل، تمسّك الوفد اللبناني بالمطالب التي سبق أن كشفتها "كافيين دوت برس" في تقرير سابق، والتي بقيت ثابتة من دون أي تعديل حتى اللحظة، وفي مقدّمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان كشرط أساسي وأولي لأي مسار تفاوضي قابل للحياة.
وكشفت المصادر أنّ الرئيس ترامب كان قد منح، خلال الجولة السابقة، اهتمامًا استثنائيًا للموقف اللبناني، آخذًا في الاعتبار هشاشة الوضع الداخلي في بيروت واحتمالات انفجار التوترات السياسية والأمنيّة، غير أنّ المقاربة الأميركية تبدّلت في المرحلة الحالية، حيث تسير واشنطن، بالتنسيق الكامل مع إسرائيل، نحو حسم سريع للملف بعيدًا عن أي مسار تفاوضي طويل أو استنزافي.
وفي تقييمها لمسار المفاوضات، شددت المصادر نفسها على أنّ الجولات القائمة، رغم رمزيتها السياسية، لا تزال تفتقر إلى العناصر الكفيلة بإحداث اختراق حقيقي يقود إلى سلام فعلي، مؤكدةً أنّ أي تحوّل جذري لن يكون ممكنًا قبل عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وهو ما لم ينضج بعد على المستوى السياسي والديبلوماسي.
وفي موازاة ذلك، كشفت المصادر عن تصاعد التوتر داخل أروقة وزارة الخارجية الأميركية نتيجة ما وصفته بـ"غياب التجاوب الكامل" مع الطروحات، مشيرةً إلى أنّ نتنياهو يترقّب حاليًا إشارة مباشرة وقرارًا سياسيًا من الرئيس الأميركي يسمح بتوسيع نطاق الضربات العسكرية على لبنان.
وأضافت المصادر أنّ ترامب كان قد طلب من نتنياهو، قبيل زيارته إلى الصين، تحييد العاصمة بيروت عن أي استهداف عسكري، غير أنّ هذا التوجّه قد يسقط عملياً بعد إطلاق صواريخ من قبل "حزب الله" باتجاه إسرائيل، ما أدّى إلى تجميد كل التفاهمات غير المعلنة التي كانت مطروحة في الكواليس.
وختمت المصادر بالتأكيد أنّ الوصول إلى اتفاق شامل لا يزال بعيد المنال، في ظل تعقيدات الجانبين اللبناني والاسرائيلي مشيرةً إلى أنّ المفاوضات ستُستأنف صباح اليوم الجمعة وسط أجواء مشحونة وترقّب حذر لما قد تحمله الساعات المقبلة من تصعيد أو اختراق سياسي مفاجئ.ورجحت المصادر الاميركية ان تحمل جلسة اليوم نافذة ايجابية، تبعًا لما حصل بالامس، وسيكون لذلك ارتدادات مباشرة على الوضع اللبناني.