الإدارة الأميركيّة تُدين "الرمادية المسيحيّة": الفرصة تضيع أمام أعينكم!

الإدارة الأميركيّة تُدين "الرمادية المسيحيّة": الفرصة تضيع أمام أعينكم!

منذ اللحظة التي أشعل فيها "حزب الله" الجولة الثانية من الحرب عبر استهدافه إسرائيل، سقطت، في نظر واشنطن، الأقنعة السياسيّة عن غالبية المسؤولين المسيحيين في لبنان، بعدما بدا واضحًا لها أنّهم اختاروا الاحتماء بالمنطقة الرمادية، هروبًا من اتخاذ أيّ موقف صريح أو قرار حاسم في لحظة تُعدّ من أخطر اللحظات المفصليّة في تاريخ لبنان والمنطقة. وبحسب مصادر أميركيّة مواكبة، فإنّ هذه القيادات تتصرّف بعقليّة المتفرّج الذي ينتظر معرفة هويّة المنتصر قبل تحديد موقعه السياسي النهائي، ما وضعها، في نظر دوائر القرار الأميركي، في خانة التردّد السياسي والعجز عن امتلاك الجرأة الكافية لمواجهة الواقع كما هو.

وترى الإدارة الأميركيّة أنّ الخطاب المسيحي الرسمي بدا، منذ بداية الحرب، مرتبكًا ومليئًا بالتناقضات، فلا هو انخرط بوضوح في مشروع لبنان الجديد، ولا امتلك الجرأة على مواجهة "حزب الله"، بقدر ما اكتفى بمواقف ضبابية وحسابات ضيّقة مرتبطة بالمصالح الشخصية والتوازنات الداخلية، في وقت كانت فيه المنطقة كلّها تدخل مرحلة إعادة رسم الخرائط السياسيّة والاستراتيجيّة. وتعتبر واشنطن أنّ هذا التردّد يعكس أزمة قيادة ورؤية، خصوصًا أنّ الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرّر مجددًا.

 وأكّدت مصادر أميركية لـ"كافيين دوت برس"، أنّ الإدارة الأميركيّة لا تُبدي، حتى الساعة، ارتياحًا تجاه أداء المسؤولين المسيحيين في لبنان، معتبرةً أنّ أيًّا منهم لم يُعلن بصورة واضحة وصريحة موقفه من مسألة المفاوضات المباشرة، سواء بالتأييد أو الرفض، وكأنّ الجميع يترقّب مسار الأحداث لمعرفة الجهة التي ستؤول إليها الغلبة في نهاية المطاف.

وشدّدت على وجود فجوة واضحة بين المزاج العام داخل الشارع المسيحي ومواقف القيادات السياسيّة المسيحيّة، معتبرة أنّ عددًا من المسؤولين يقدّمون حساباتهم ومصالحهم الشخصية والسياسية على المصلحة الوطنية العليا، في وقت يفترض فيه أن يكونوا أكثر مواكبةً للتحوّلات المرتقبة وأكثر استعدادًا للاستفادة من الظرف الدولي الراهن، لا سيّما مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وما تعتبره الإدارة الأميركية انتهاءً لمرحلة الخشية من النفوذ الإيراني أو من تداعيات النظام السوري السابق.

ولفتت إلى أنّ المسؤولين اللبنانيين لا يزالون، بحسب التقدير الأميركي، خاضعين إلى حدّ كبير لهيمنة السلاح، وأنّ خطابهم السياسي يتّسم بالغموض والافتقار إلى الحسم، فضلًا عن انتظارهم لما ستتّخذه المملكة العربية السعودية من مواقف حيال خيار السلام، إلى جانب ترقّبهم للتمنيات المصريّة.

كما أعربت المصادر عن استياء الإدارة الأميركيّة من أداء الدولة اللبنانية، موضحةً أنّ واشنطن تفهّمت عدم رغبة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون في عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مراعاةً للتشنجات والانقسامات الداخلية، إلاّ أنّها، في المقابل، لا ترى أيّ خطوات عمليّة أو إيجابيّة من جانب الرئاسة اللبنانية في ملفّ نزع سلاح "حزب الله"، مشددةً أنّ الخطاب الرسمي اللبناني يركّز حصرًا وبالدرجة الأولى على المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية دون مقاربة جوهرية لبقية الملفات المطروحة.

وختمت المصادر حديثها بتحذير لافت جاء فيه: "هذه الفرصة قد لا تتكرّر مجددًا".

وفي موازاة ذلك، كشفت المصادر الأميركيّة أنّ البيت الأبيض يعتزم طرح ملفّ تحديد مهلة زمنية واضحة لنزع سلاح "الحزب" أمام الوفدين اللبناني والإسرائيلي الأسبوع المقبل، على أن تنتهي هذه المهلة قبل نهاية العام الجاري، مع تحميل الحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النوّاب ورئيس الجمهوريّة مسؤولية أيّ تباطؤ أو مماطلة قد تقود إلى سيناريوهات غير محسوبة النتائج.

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس