الأولويّة اللبنانيّة تصطدم بالأولويّة الإسرائيليّة
رئيس الجمهورية والسفير كرم
تتسارع الوتيرة السياسيّة على نحو يُنذر بمرحلة شديدة الحساسيّة، مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة للبنان، فيما تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن في 14 أيار. وبحسب مصادر أميركيّة مواكبة للملف اللبناني، فإنّ ما يشهده الجنوب حاليًا من اعتداءات إسرائيلية متواصلة لا يُقرأ إلاّ في سياق "رسائل ميدانيّة" تمهّد لما قد يواجهه لبنان لاحقًا، في حال لم تُترجم مواقف عون إلى خطوات حاسمة وواضحة في مقاربة مسار السلام مع إسرائيل.
وفي هذا الإطار، نقل أحد المسؤولين الأميركيين المتابعين عن كثب للتطورات اللبنانية في حديث لـ"كافيين دوت برس"، أن لكلّ من بيروت وتل أبيب أولويات مختلفة، إلاّ أن الوقائع الإقليمية والدولية لم تعد تسمح بإضاعة الوقت في حسابات داخليّة ضيقة أو رهانات سياسيّة مستهلكة، مؤكدًا أن الرئيس جوزف عون أبلغ السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، ( الذي يتوجه الاثنين الى واشنطن) رفضه عقد لقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو، ما يرجّح أن تقتصر زيارته إلى واشنطن على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب المعطيات الأميركيّة، فإنّ مستوى التفاوض السياسي ارتفع في المرحلة الحالية، عبر تمثيل لبنان داخل الخارجيّة الأميركية من خلال عضو لجنة "الميكانيزم"، سيمون كرم، الذي يتوجه اليوم الى واشنطن، وبمشاركة الوفد الإسرائيلي والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض، في إطار اتصالات توصف بأنها شديدة الدقة والحساسيّة. وكان كرم زار رئيس الجمهورية جوزف عون الذي زوده بتوجيهاته، فيما اطلع كرم رئيس الجمهورية على تفاصيل الاعداد للجولة الجديدة من التفاوض، وزار لاحقًا رئيس الحكومة نواف سلام للغاية ذاتها.
وتُشدد المصادر الاميركية على أنّ تردّد عون في التوجّه إلى واشنطن سيضعه تدريجيًا تحت ضغط داخلي متصاعد، خصوصًا من القوى المناهضة لـ"حزب الله"، إضافة إلى ضغوط خارجية متزايدة، ما قد يحوّله إلى رئيس محدود التأثير، يفتقد القدرة على الإمساك بالقرار السياسي الحقيقي. أمّا في حال إتمام الزيارة، وهو السيناريو الذي ترجّحه المصادر، فإنّ ذلك سيُفسّر كخطوة جديّة لإعادة تثبيت موقع الدولة اللبنانية ضمن المظلة الدولية، وفتح الباب أمام حماية سياسيّة مشروطة، أساسها نزع سلاح "حزب الله".
وفي المقابل، تعتبر المصادر أنّ أي تردد أو محاولة للهروب من اتخاذ القرار ستدفع لبنان نحو مزيد من العزلة والانكشاف السياسي والاقتصادي، في وقت لم يعد المجتمع الدولي مستعدًا لمنح بيروت هامشًا إضافيًا للمماطلة، مشيرةً أن الهوّة لا تزال واسعة بين الأولويات اللبنانية والإسرائيلية. فبيروت تركّز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب وتأمين عودة النازحين إلى قراهم، من دون الاقتراب فعليًا من جوهر الأزمة المتمثل بسلاح "حزب الله"، فيما إسرائيل، المدعومة في شكل واضح من الإدارة الأميركيّة، فترى أنّ أي مسار سياسي أو أمني لا يمكن أن يستقيم من دون معالجة ملف سلاح حزب الله في صورة مباشرة وحاسمة.
وعليه، توضح المصادر الأميركية أنّ استمرار الدولة اللبنانية في تجنّب مواجهة هذه القضية لن يؤدي إلا إلى تصعيد أكبر، لأن المجتمع الدولي بات ينظر إلى سياسة التأجيل والمراوحة باعتبارها محاولة للهروب من الاستحقاقات، لا مقاربة واقعية لحماية لبنان أو إنقاذه.