قراءة أميركية لما بعد انتهاء مهلة وقف النار... هل يذهب عون في 11 ايار الى واشنطن؟
لقاء واشنطن
على وقع التحوّلات العاصفة التي تعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات في الإقليم، يقف لبنان أمام لحظة فارقة تختبر قراره في ظل الصراعات المفتوحة التي ما تلبث أن تزجّ به، دورياً، في أتون حروب مدمّرة. وفي هذا الإطار، تتصاعد تحذيرات من مصادر أميركيّة تضع المشهد اللبناني تحت مجهر حادّ، وتدقّ ناقوس الخطر حيال المسار الذي قد تنزلق إليه البلاد في الأيام المفصلية المقبلة، وبلغت حدّ التحذير من التوجه نحو سيناريو كارثي مفتوح على أسوأ الاحتمالات.
وحذرت المصادر الاميركية لـ"كافيين دوت برس من أنّ "حزب الله" لن يتراجع عن القتال حتى لو دُمّر الجنوب بأكمله، ودُمّرت بيروت، وحتّى لو وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى التجوّل في الضاحية الجنوبيّة، مشيرةً إلى أن ما يهمّ "الحزب" هو البقاء ضمن المعادلة الإقليميّة الجديدة، أي ضمن "الشرق الأوسط الجديد"، والاستمرار في خضم عملية التفاوض حتى الرمق الأخير.
وشدّدت المصادر على أنّ "حزب الله" لم يلتزم بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى توسيع نطاق الحزام الأمني ليشمل ما بين 68 و69 قرية، أي ما يعادل ثلث مساحة منطقة جنوب الليطاني. ورغم ذلك، لا يزال "الحزب"، وفق المصادر، يوهم بيئته بأنه سيعيدهم "مرفوعي الرأس" في وقت قريب، متسائلةً "إذا كان "الحزب" عاجزًا عن وقف التقدّم الإسرائيلي، فكيف سيتمكّن من إعادة بيئته إلى قراهم؟. وتؤكد أنّ من الصعب على حارة حريك، في ظل هذا الأداء، أن تحمي حاضنتها الشعبية في المرحلة المقبلة.
واعتبرت أنّ "حزب الله" يعيد إنتاج الأسلوب ذاته الذي اتبعته بعض الدول العربية عام 1948، حين أوهمت الفلسطينيين بضرورة إخلاء قراهم تمهيدًا لتوسيع الهجوم، فيما كان الواقع تهجيرًا بلا عودة، مشددةً على أن الأمر لا يقتصر على مناطق جنوب الليطاني، إنّما امتد إلى بعض المناطق البقاعية، حيث يُطلب من السكان الإخلاء لتأمين تموضع "الحزب".
وأبدت المصادر استغرابها من استمرار رئيس الجمهورية، جوزف عون، في التردد ومراعاة "حزب الله" إلى حد الامتناع عن التوجّه إلى واشنطن للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لافتةً إلى أنّ بعض المقرّبين منه (وتحديدًا الذين ينسجون علاقة مع حزب الله) يوحون له بأنّ الزيارة ستكون مجرّد التقاط صورة. في حين أنّ هذا الموقف يتناقض، بحسب المصادر، مع واجبه الدستوري الأصيل في الدفاع عن لبنان، وهو تكليف يعلو فوق أي نص قانوني آخر. وحذّرت من أنّه في حال استمرار هذا التردد وعدم عقد اللقاء في 11 أيّار، فإن 12 أيار قد يشهد بداية تصعيد فعليّ، بحيث تقوم إسرائيل، بضوء أخضر من البيت الأبيض، بما عجزت الدولة اللبنانية عن القيام به.
وأكّدت أنّ الفرصة لا تزال قائمة أمام لبنان للذهاب إلى اتفاقية سلام أمنية، إذ إنّها تُعد ممارسة سيادية خالصة وليست تطبيعًا، مشددةً على أنّ الدولة ملزمة باستخدام أدواتها الديبلوماسيّة لحماية شعبها عندما تضيق الخيارات الأخرى وخصوصًا أنّ لبنان ليس بواقع فرض الشروط. ولفتت إلى أنه لو استمع الرئيس عون إلى وزير الخارجيّة يوسف رجّي، ودعم خطواته في مساره الديبلوماسي، لكان بالإمكان تشكيل فريق قوي يضع حدًا لدورات التهجير والحروب المتكررة التي يعاني منها اللبنانيون كل عامين.
كما رأت المصادر أنّ مخاوف عون من تكرار سيناريوهات سابقة، كتعرّض قصر بعبدا للقصف أو تكرار أحداث داخلية مشابهة لما جرى في 7 أيّار، هي مخاوف مستبعدة في الظروف الراهنة، نظرًا للدعم الذي تقدّمه الإدارة الأميركيّة بقيادة دونالد ترامب للقرار اللبناني، إضافةً إلى دور اللوبي اللبناني–الأميركي الذي يعمل منذ سنوات لدعم استقرار لبنان، مؤكدةً أنّ الظروف الراهنة مختلفة، وأنّ الفرصة المتاحة للرئيس عون لم تتوافر لأي من أسلافه.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة في حال عقد اللقاء بين عون ونتنياهو في البيت الأبيض، أشارت المصادر إلى احتمال أن ينقلب سلاح "حزب الله" إلى الداخل نتيجة الإحراج الذي قد يتعرض له أمام بيئته، معتبرةً أنّ منطقة حارة حريك قد تكون على أعتاب مرحلة تسبق انفجارًا داخليًا. في المقابل، إذا أقدمت الدولة اللبنانية، برئاسة عون، على خطوة حاسمة وأظهرت إصرارًا على إنقاذ البلاد، فقد يُوضع لبنان تحت الفصل السابع، ما يعني تدخّلًا دوليًا مباشرًا تقوده الإدارة الأميركية، وليس إسرائيل وحدها لمساعدة الجيش اللبناني.
وختمت المصادر بالتأكيد على أنّ استمرار التردد الرسمي سيدفع لبنان نحو تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، مضيفةً "إمّا أن يتوجّه الرئيس عون إلى واشنطن في 11 أيار ويقلب الطاولة ويستعيد زمام المبادرة، أو أن يكون 12 أيار بداية تصعيد مفتوح ونهاية عهده الرئاسي"، مشددةً إلى أنّ الرئيس ترامب لا يزال يمنح مهلة، وأنّ القرار بات في يد الدولة اللبنانية، في وقت تُنقل فيه الرسائل الأميركية مباشرة إلى قصر بعبدا عبر السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، ما يجعل استثمار هذه الفرصة أو إضاعتها مسألة مفصلية في تحديد مستقبل لبنان".