عيسى يرسم خريطة طريق المفاوضات: ديبلوماسيّة أميركيّة تتحرّك بوتيرة عالية
البطريرك الراعي والسفير الاميركي ( الوكالة الوطنية)
كشفت مصادر أميركيّة لـ"كافيين دوت برس" أنّ السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، رسم بالفعل خريطة طريق دقيقة ومتكاملة لمسار المفاوضات، تقوم على تحديد خطوات سياسية وأمنية واضحة يُفترض اعتمادها للخروج من دائرة الحرب التي يعيشها لبنان، وصولًا إلى مرحلة التهدئة والسلام.
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ عيسى كان قد كثّف في الفترة الأخيرة تحرّكاته السياسيّة بين قصر بعبدا وعين التينة، في إطار نقل مباشر ودقيق للتوجّهات الأميركيّة إلى القيادات اللبنانية، ومواكبة تطوّر المواقف الداخلية لحظة بلحظة، إلاّ أنّ التطورات التي شهدها نهاية الأسبوع، ولا سيما حادثة التعرّض للصرح البطريركي وما رافقها من مواقف مسيئة صدرت عن بيئة "حزب الله"، دفعت إلى تسريع وتيرة الاتصالات واللقاءات في شكل لافت.
وفي هذا الإطار، شدّدت المصادر على أنّ زيارة عيسى إلى بكركي، برفقة زوجته الأميركية، لم تكن زيارة بروتوكوليّة رمزيّة بقدر ما حملت رسالة سياسيّة حادّة وواضحة المعالم، مفادها بأنّ واشنطن تقف بشكل مباشر إلى جانب المكوّن المسيحي في لبنان، وترفض بشكل قاطع أي مساس بالمؤسسة الكنسية أو رموزها، معتبرةً أنّ ظهور عيسى بهذه الصيغة الشخصية (أي برفقة عقيلته) باعتباره سفيرًا أميركيًا من أصول لبنانية، كان مقصودًا لتأكيد ارتباطه العميق بالأرض اللبنانية، وللتعبير عن رفضه الشديد لأي تطاول على المرجعيات الروحية. وجاء تصريحه الحازم بأن "من يريد التعرّض لبكركي فليبحث له عن وطن آخر"، ليعبّر عن بلوغ مرحلة دقيقة لم يعد فيها مقبولاً تجاوز الثوابت الوطنية، رغم كون لبنان بلدًا قائمًا على العيش المشترك، الذي يفترض التزام جميع الأطراف بقواعده الأساسية.
أمّا في ما يتعلق بزيارته إلى عين التينة، فقد أوضحت المصادر الأميركية أنّ السفير عيسى استفسر من رئيس مجلس النواب، نبيه بري، عن التصريحات المنسوبة إليه والتي تحدّث فيها عن انتقال مركز القرار من "عنجر" إلى "عوكر"، إلا أنّ بري نفى أن يكون قد أدلى بهذا الكلام بصيغته المتداولة إعلاميًا، مؤكدًا أنّ تصريحاته قد أُسيء تفسيرها أو اجتزئت من سياقها الحقيقي.
وفي موازاة ذلك، شددت المصادر على أنّ قنوات التواصل بين الإدارة الأميركية ورئيس الجمهورية، جوزف عون، لا تزال مفتوحة بشكل مباشر ومستمر، حيث يتولى السفير عيسى شخصيًا إدارة هذا التواصل دون وساطة من مستشارين أو شخصيات مقرّبة من قصر بعبدا . كما أفادت بأن الإدارة الأميركية علمت، عبر قنواتها الخاصة، بالتنسيق الذي جرى بين عون وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، من دون أن يكون لبنان قد أبلغها بذلك بشكل مباشر، والذي يفيد بأنّ عون لن يتخذ أي إجراء مفصلي بشأن السلام مع إسرائيل قبل أن تتخذ الرياض هذه المبادرة، وذلك تجنبًا لوضع رئيس الجمهورية في موقع المواجهة المباشرة، لا سيما في ظل التباينات الداخلية التي برزت مؤخرًا، ومن بينها مواقف بري التي بدت متعارضة مع توجهات عون. وتشير التقديرات الأميركية أيضًا إلى أن بعض المقربين من الرئيس عون يوجّهون له نصائح وضغوطًا تدفعه إلى تبنّي هذا المسار.
وختمت حديثها بالإشارة إلى أنّ الإدارة الأميركية تنظر بإيجابية إلى الزيارة المرتقبة للرئيس عون إلى واشنطن، مع الإقرار في الوقت ذاته بإمكانية حصول انقلاب وتصعيد داخلي على الساحة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.
وستتّضح معالم هذه المعطيات بصورة أدق في ضوء القراءة الأميركية لملف "حزب الله" ومستقبله في لبنان.
تصريح عيسى في بكركي
ردّ عيسى على الحملات التي طالت البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته بكركي قبل انتقاله الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال " اتيت لأعبر عن عدم اعجابي بما حصل في عطلة الأسبوع. واعتقد ان هذا الأمر غير مناسب في لبنان لأن على العالم ان يعلم ان لبنان هو البلد المعروف بالعيش المشترك أي ان كل الديانات فيه تعيش مع بعضها البعض وهذا ما يميز لبنان" واضاف "اظن ان الأشخاص الذين نفذوا هذا الأمر قد لا يكون لبنان مناسبًا لهم لذلك فليبحثوا عن بلد يعيشون فيه غير هنا. ويهمني ان يعلم الجميع اننا في اميركا أيضا لا يعجبنا هذا الأمر ابدا".
وعن موضوع التفاوض المباشر قال "بالنسبة لي اذا زار رئيس الجمهورية الرئيس ترامب ما من خسارة . فالرئيس يمكنه الذهاب وعرض قراراته بوضوح امام الرئيس ترامب وامام( رئيس الوزراء الاسرائيليلي بنيامين) نتنياهو وعندها يكون الرئيس ترامب الشاهد. وبعد عودة الرئيس الى لبنان يمكننا البدء بالمفاوضات. لا اعلم لماذا يعتبر الناس ان هذا الأمر هو خسارة او تنازل . لا افهم ما هو هذا التنازل. ان قلت رأيك امام الرئيس الأميركي فهذا يعني انك ذاهب بشرف مثلك مثله تماما مثل الرئيس الثالث تقول رأيك وتعرض نقاطه. لا اعلم لماذا يعتبر الناس ان هذا الأمر هو تنازل".
وعن ان الإشكاليّة تكمن في وجود نتنياهو ردّ عيسى" هل نتنياهو بعبع ؟ انه مفاوض ثان".
ورأى عيسى ان " رئيس الجمهورية سيذهب ليضع كل طلبات لبنان واهمها سيادة أراضيه وحزب الله يريد هذا لأن وجوده مرتبط بإستعادة كل الأراضي اللبنانية. عندما تعتمد اميركا، وتقول إسرائيل انها لا تريد اي قطعة ارض من لبنان وانما تريد السلام فهذا يعني انه لا مبرر لوجود حزب الله بعدها. واذا أراد البقاء فهذا يعني ان" مواله" ليس الأراضي اللبنانية وانما امر آخر. وهذا ظاهر على ما اعتقد. في الوقت الحالي تتركز جهودنا على ان يفهم لبنان ان اميركا تساعد وهي تريد الحفاظ على استقلال واقتصاد وشرف لبنان وانا شخصيًا مع الحكومة الأميركية نحاول ان نقول للعالم اجمع هذا الأمر".
علي عمار
وبعد كلام عيسى ردّ النائب علي عمار عليه وقال "مع التأكيد على رفض واستنكار أي تعرض للمقامات الدينية والرموز الوطنية من أي جهة أتى سواء عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أننا لا يمكن إلا أن ندين بشدة التدخل السافر للسفير الأميركي في بيروت في الشؤون اللبنانية ودعوته إلى تهجير اللبنانيين من بلدهم على غرار ما يقوم به العدو في الجنوب، وهذا الكلام الفتنوي التحريضي العنصري والمقيت يكشف الدور التخريبي للإدارة الأميركية ضد بلدنا، وهي التي تريد أن تسوقه ذليلًا صاغرًا إلى واشنطن وفرض الاستسلام على دولته".
ورأى ان " أبسط إجراء يمكن اتخاذه هو اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، وأن يرسلوه إلى أحد معاهد الدبلوماسية علّه يتعلم أصول وآداب ولياقات العمل والحديث الديبلوماسي".