إخلاء مشغرة يفتح أبواب الخوف: الأهالي خارج منازلهم والمصير مجهول

إخلاء مشغرة يفتح أبواب الخوف:  الأهالي خارج منازلهم والمصير مجهول

الدمار في مشغرة ( كافيين دوت برس)

لليوم الثالث على التوالي، تواصل بلدة مشغرة في البقاع الغربي العيش تحت وطأة هواجس الإخلاء والتهديدات الإسرائيلية، في مشهد تختلط فيه مشاعر الخوف بالضياع، وسط غياب أي ضمانات فعلية للأمان. فمنذ اللحظة الأولى لتداول نبأ الإخلاء، خيّم القلق على الأهالي، أمهات يترقّبن أي غارة محتملة بذعر، وآباء عاجزون أمام واقع مأزوم، في دولة عاجزة عن توفير الحدّ الأدنى من الحماية أو تأمين مراكز إيواء.

وأمام تفاقم الأزمة، سارعت فعاليات كنسيّة من أبناء البلدة إلى التحرّك لاحتواء التداعيات الإنسانيّة، حيث جرى تأمين عدد من الشقق السكنية للعائلات النازحة، فيما فُتحت قاعة مطرانية الروم الكاثوليك في عيتنيت لاستقبال الوافدين، في خطوة هدفت إلى تخفيف وطأة النزوح وتداعياته الاجتماعية والنفسية.

ورغم الجهود التي بُذلت بالتنسيق مع الصليب الأحمر الدولي لتأمين المساعدات الأساسية، إلى جانب متابعة محافظ البقاع لملف النازحين، إلاّ أنّ حالة القلق لا تزال تتفاقم في أوساط الأهالي، لا سيّما مع تصاعد المخاوف المرتبطة بمصير المنازل والممتلكات التي تُركت منذ أيام. وبحسب مصادر من أبناء البلدة، فقد سُجّلت حالات دخول إلى بعض المنازل في ظل غياب أصحابها، تخلّلها عمليات سرقة واستخدام بعض البيوت للمبيت، ما ضاعف من حجم المعاناة النفسية لدى النازحين.

وكشفت المصادر نفسها لـ"كافيين دوت برس" أنّ أحد الكهنة، بالتعاون مع رئيس بلدية مشغرة أسكندر بركة، أجرى اتصالات مع قيادة الجيش اللبناني للاستفسار عن طبيعة قرار الإخلاء ومدّته الزمنية، وما إذا كانت لجنة "الميكانيزم" تملك معطيات واضحة حول المرحلة المقبلة، غير أنّ الإجابات جاءت خالية من أي مؤشرات حاسمة، وغياب قرار زمني واضح أو رؤية محددة في شأن موعد انتهاء الإخلاء.

وفي موازاة ذلك، عبّرت المصادر عن استغرابها من إدراج مشغرة ضمن نطاق الإخلاء، رغم أنّ بلدات أخرى تقع ضمن الجغرافيا نفسها، ومنها بلدة عين التينة في جنوب البقاع الغربي، لم تتعرض لأي إنذارات مماثلة أو لاستهدافات خلال الجولة الثانية من الحرب، على الرغم من خصوصيتها السياسية والتنظيمية.

كذلك أكدت أنّ النازحين لم يتلقوا، حتى اللحظة، أي تواصل مباشر من القوى أو الأحزاب السياسية للاطمئنان إلى أوضاعهم أو متابعة احتياجاتهم الإنسانية والمعيشية، في وقت يواجه فيه الأهالي مصيرًا مفتوحًا على مزيد من القلق والتشرّد.

وتُعدّ مشغرة نموذجاً مصغّراً عن التنوّع اللبناني، إذ تحتضن مكوّنات طائفية متعددة من مسلمين ومسيحيين ، في صيغة اجتماعية عكست على مدى عقود خصوصية البلدة وتركيبتها الوطنية. وفي هذا الإطار، علم موقعنا أنّ حركة "أمل" بادرت إلى التواصل مع عدد من النازحين، وعملت على تأمين مراكز إيواء مؤقتة لهم في المرحلة الحالية.

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس