مصادر سورية لـ"كافيين دوت برس": الشرع يطوي صفحة الوصاية ودمشق تحصر علاقتها ببيروت عبر الدولة

مصادر سورية لـ"كافيين دوت برس": الشرع يطوي صفحة الوصاية  ودمشق تحصر علاقتها ببيروت عبر الدولة

عون ووزير الخارجية السوري

دخلت العلاقات اللبنانيّة – السوريّة مرحلة سياسيّة جديدة اختلفت في جوهرها عن تلك التي حكمت مسارها طوال عقود الوصاية السورية في عهد نظام الأسد، في ظل مقاربة تعتمدها الإدارة السورية الجديدة برئاسة  الرئيس أحمد الشرع، ترتكز على احترام سيادة الدول وإعادة بناء العلاقة مع لبنان على قاعدة الندية والتكافؤ، بعيدًا عن الإرث السياسي والأمني الذي طبع المرحلة السابقة. 

 

وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر سورية رافقت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، لـ"كافيين دوت برس"، أنّ إدارة الشرع تعمل على تكريس مرحلة جديدة، تبدأ بإعادة ترميم الثقة داخل سوريا، وتمتد إلى طمأنة اللبنانيين بأنّ مرحلة الوصاية والتدخل المباشر في الشؤون اللبنانيّة أصبحت من الماضي، وأنّ دمشق الجديدة تنظر إلى لبنان بوصفه دولة ذات سيادة كاملة، لا ساحة نفوذ أو امتدادًا لقرارها السياسي. 

وأوضحت أنّ المبادرة التي أطلقتها الدولة اللبنانية لمعالجة ملف سلاح "حزب الله"، والسير نحو اتفاق إطار يحظى بقبول ودعم أميركي وخليجي، أسهمت في تهيئة المناخ السياسي الذي مهّد لزيارة الشيباني إلى بيروت، باعتبارها مؤشرًا إلى جدية الدولة اللبنانية في انتهاج مسار سياسيّ جديد يقوم على تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح في يد المؤسسات الشرعية، بما يضمن حماية الدولة اللبنانية وجوارها. 

وأشارت المصادر السوريّة إلى أنّ أحد أبرز أهداف الزيارة تمثّل في توجيه رسالة واضحة إلى الدولة اللبنانية مفادها بأنّ الرئيس الشرع لا يعتزم دخول الأراضي اللبنانية أو الانخراط في أي دور يتعلق بملف نزع سلاح "حزب الله"، رغم ما وصفته المصادر بطلبات متكررة كان قد وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إليه للدخول إلى منطقة البقاع. 

وأفادت المصادر بأنّ دمشق تنطلق في مقاربتها الجديدة من مبدأ حسن الجوار، وتسعى إلى إقامة علاقات متوازنة مع لبنان تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، مشددةً بإلحاح على أنّ الرئيس الشرع لا يتبنى موقفًا عدائيًا تجاه أي مكوّن سياسي لبناني، بما في ذلك "حزب الله"، إلاّ أنّ طبيعة العلاقة المستقبليّة ستبقى مرتبطة بسلوك "الحزب"، وما إذا كان سيواصل، وفق الرؤية السورية، تبني سياسات تعتبرها دمشق مهددة لأمنها القومي، أو الاستمرار في تقديم الدعم لجهات معارضة للإدارة السورية الجديدة داخل أراضيها، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على طبيعة العلاقة بين الجانبين. 

وفي سياق متّصل، نفت المصادر السوريّة في شكل قاطع الروايات التي تحدثت عن أن زيارة الشيباني جاءت بهدف دعم المكوّن السني أو القوى المسيحية المعارضة لسياسات "حزب الله"، مؤكدة أن الزيارة تستهدف تثبيت قواعد جديدة لإدارة العلاقات مع مختلف القوى اللبنانية، بحيث تصبح الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة في التواصل مع دمشق، بما يطوي نهائيًا مرحلة التواصل المباشر مع الأحزاب والقوى السياسية، وهي المقاربة التي كانت سائدة خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد. 

واعتبرت أنّ سوريا الجديدة تتطلع إلى المستقبل بمنطق الدولة، وتسعى إلى بناء علاقة مستقرة مع لبنان تقوم على التعاون والسلام وحسن الجوار، داعيةً في المقابل القوى اللبنانية إلى مقاربة دمشق الجديدة بالعقلية نفسها، بما يفتح صفحة مختلفة في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين. 

وفي ما يتعلّق باللقاء الذي جمع الشيباني برئيس مجلس النواب نبيه بري، وصفته المصادر بأنه كان "أكثر من ممتاز"، مشيرةً إلى أنّ ملف "حزب الله" لم يُطرح إطلاقًا خلال الاجتماع. وأضافت أنّ برّي أبدى ارتياحًا واضحًا لأجواء اللقاء ونتائجه، وخاصةً أنّ طبيعة علاقته بنظام الأسد شهدت في محطات عديدة تباينات وخلافات على خلفية محاولات فرض توجهات وقرارات عليه، لم يكن يتجاوب معها في الصورة التي كانت ترغب بها القيادة السورية آنذاك. 

وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ برنامج زيارة الشيباني إلى لبنان يتضمن سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسيّة وروحيّة بارزة، في إطار تأكيد دعم دمشق لمؤسسات الدولة اللبنانية وشرعيتها الدستورية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، بعد إسدال الستار على مرحلة امتدت لعقود من الوصاية والتدخل في الشأن اللبناني. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس