مصادر اميركية: ما قبل 29 أيّار ليس كما بعده

مصادر اميركية: ما قبل 29 أيّار ليس كما بعده

يُنتظر أن يشكّل الاجتماع الأمني الذي تستضيفه وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 29 أيّار محطةً مفصلية في مسار التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني، على وقع مؤشرات متزايدة على انتقال هذا الملف إلى مرحلة أكثر حساسية على المستويين السياسي والأمني، ولا سيّما ما يتصل بسلاح "حزب الله" ومستقبل الترتيبات الداخلية في بيروت. 

 

وبحسب مصادر أميركيّة مطّلعة في صورة مباشرة على التحضيرات الجارية، فإنّ الاجتماع سيتناول مجموعة من البنود الأساسيّة المرتبطة بإعادة ضبط الواقع الأمني في لبنان، وفي مقدّمها مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، بوصفها المدخل الأساسي لأي تسوية ميدانية وسياسية مقبلة، مشيرةً إلى أنّ التقدّم في هذا المسار يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بنزع سلاح "الحزب"، في وقت تؤكد  تل أبيب أنّ أي وقف نهائي لعمليّاتها مرتبط بحسم ملف هذا السلاح. 

وتلفت المصادر إلى أنّ الادارة الاميركية، وبتوجيهات مباشرة من البيت الأبيض، تعمل على توفير مظلّة دعم واسعة للبنان بهدف تمكين مؤسساته الأمنيّة، من تنفيذ التزامات تتعلق بضبط السلاح غير الشرعي، إلا أنّها في المقابل تُبدي ملاحظات تتصل ببنية القرار داخل المؤسسة العسكرية، في ظلّ ما تعتبره تقاطعات سياسية لدى بعض المسؤولين الكبار مع "حزب الله". 

وفي هذا الإطار، تكشف المصادر الأميركيّة عن إرسال لائحة تضم ستة ضباط عسكريين للمشاركة في الاجتماع، من بينهم تمثيل للطائفة الشيعية عبر العميد وائل عباس، وذلك رغم الاعتراضات التي أُثيرت داخل "حزب الله" حول آلية الاختيار. 

ورأت المصادر أنّ "الحزب" يعيش حالة قلق وترقّب كبيرة حيال هذا الاجتماع تحديدًا، في ظل مخاوف من أي تحرّكات أمنية قد يلجأ إليها داخل بيروت بهدف عرقلة أي مسار يؤدي إلى نزع سلاحه. 

ولفتت المصادر إلى أنّ الجيش اللبناني لم يُقدم حتى الآن على أي نيّة جدّية لتنفيذ حصر السلاح، بانتظار ما ستؤول إليه نتائج اجتماع الجمعة، وما إذا كانت المؤسسة العسكرية ستُبدي تجاوبًا فعليًا مع هذا الخيار. وكشفت في هذا الإطار أنّ المرحلة الحالية تختلف عمّا سبق، مشيرةً إلى أنّ العقوبات الأميركية التي لم تكن تُفرض سابقًا على ضباط أمنيين أصبحت أمرًا واقعاً في المرحلة الراهنة، وقد تطال في الأيّام المقبلة مسؤولين في مجلس الجنوب، على خلفية اتهامات بتقديم تسهيلات لـ"حزب الله" على مدى سنوات. وتعتبر أنّ شبكة النفوذ المرتبطة بـ"الحزب" بدأت تشهد تراجعًا تدريجيًا، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة دور المؤسسات الأمنيّة في ملف حصرية السلاح. 

ووفق المصادر الأميركيّة نفسها، فان العقوبات  تأتي في إطار مسار ضغط متدرّج يهدف إلى إعادة ضبط نفوذ "الحزب" داخل المؤسسة العسكريّة، وقطع الطريق أمام أي مسار قد يتيح وصول شخصيات محسوبة عليه إلى مواقع أمنية حسّاسة في المرحلة المقبلة، أو يكرّس تعاونًا مباشرًا معه في الوقت الراهن، أو التزامًا بتوجيهات "الحزب" على حساب المسارات الرسميّة. 

وفي هذا الإطار، تبرز إشارة المصادر إلى العميد خطّار ناصر الدين، الذي تُفيد المعطيات الأميركية بأنه كان يزوّد "حزب الله" بمعلومات، وكان مطروحًا لتولّي منصب المدير العام للأمن العام، أمّا العقوبات التي طالت مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية والعقيد سامر حمادة، فتربطها المصادر نفسها بحالات تداخل أو تقاطع في الأداء مع "حزب الله" في عدد من الملفات. 

وتختم المصادر الأميركيّة بالتشديد على أنّ اجتماع 29 أيّار قد يشكّل لحظة اختبار حاسمة للبنان، بين مسار دعم أميركي معلن لتمكين الدولة، ومسار ضغوط متصاعدة لفرض انتقال فعلي نحو حصريّة السلاح، بما قد ينعكس لاحقًا على طبيعة المفاوضات التي ستُجرى في 2 و3 حزيران. 

اقرأ المزيد من كتابات كارين القسيس