مؤتمر دعم الجيش الخطوة الناقصة

مؤتمر دعم الجيش الخطوة الناقصة

جنود من الجيش في تدريبات ( مديرية التوجيه)

يشكّل مؤتمر دعم الجيش الذي ينعقد في باريس في حضور الرئيسين اللبناني جوزف عون والفرنسي ايمانويل ماكرون، خطوة اساسية لكلا الرئيسين. 

يريد ماكرون استعادة حضوره الدولي بمشاركة مجموعة من الدول العربية والاوروبية، وتأكيد مشاركته مع دول عربية معروفة بتقديماتها المالية كالسعودية وقطر. ويريد عون من المؤتمر نافذة دولية تجدد العهد في سنته الثانية، في الموضوع الاحب الى قلبه وهو الجيش الذي كان قائده، واضيف اليه دعم قوى الامن الداخلي. ويشكّل المؤتمر كذلك مناسبة لعون من اجل ان يستعيد العهد اطلالاته الدولية، بعد استراحة اعقبت جولاته الخارجية.

لكن الخطوة تبدو ناقصة للبنان، لان شكل المؤتمر وحجم المشاركة، امر يختلف تمامًا عن الهدف المرجوّ منه في ترجمة الدعم صندوقًا ماليّا معتبرًا  تحتاجه القوى الامنية. وهذا الامر يقلق رئيس الجمهورية بقدر ما يقلق القوى العسكرية، المطلوب منها خطوات عملانية على الارض من دون ايرادات مالية. وحتى الساعة كانت مسألة الدعم المالي مشكوك فيها، مع الخشية الا يتعدى المؤتمر الصورة التذكارية للمؤتمر، والحملة الفرنسية للترويج لدور فرنسا في جمع العواصم العربية والاوروبية دعمًا للبنان.

عدا عن الدعم المالي، ثمة نقطتان اساسيتان تعوّل عليهما الدول المعنية، جزء منها لا يزال ينتظر حيثيات خطة الجيش لحصر السلاح وهذا عنوان مهم ، برز في الكلام الذي قيل في المؤتمر التحضيري في القاهرة، وتقوله واشنطن والسعودية في اللقاءات الرسمية وغير الرسمية. ومن دون تفاصيل واقعية عن مستقبل خطة حصر السلاح لا يبدو مسموحًا ان ينال لبنان ما يريده من دعم مالي. ومعضلة لبنان ان الرسائل اليه في هذا الشأن لم تكن اكثر وضوحًا مما هي عليه الآن، لكن لبنان يصرّ على اغفالها.

النقطة الثانية تتعلق بالدول الاوروبية، فقد كان لافتًا في بيان الدعوة التي اصدرته الخارجية الفرنسية مقاربة خروج القوات الدولية من لبنان والكلام عن استباق خروج هذه القوات في المدى المتوسط، وتحديد وسائل دعم قوى الامن الداخلي في هذا المجال. ومعلوم ان دولًا اوروبية عدة اعلنت رغبتها في بقاء قوات لها في جنوب لبنان حين تنتهي امميّا مهمة القوات الدولية. وهذا المؤتمر يشكّل مناسبة  للبحث الجدي في مرحلة ما بعد خروج اليونيفيل وترتيب الدول الاوروبية التي تريد ابقاء دورها فاعلًا في لبنان واستطرادًا في الشرق الادنى، موجبات مرحلة ما بعد الخروج. وهنا يبزر التنافس الاميركي الاوروربي، فبقدر ما تريد الولايات المتحدة الخروج من المنطقة عسكريًا والبقاء فيها سياسيًّا واستخباراتيًّا، تريد الدول الاوروبية ابقاء ساحة نفوذ لها في لبنان والمنطقة. وهي لذلك تتجاوب مع كل دعوة الى مؤتمر دولي لمساعدة لبنان وجيشه، لان ذلك يشكل السبيل الامثل للبقاء في المنطقة. 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي