اصرار اميركي على عدم الاعتراف بدور ايران في لبنان

اصرار اميركي على عدم الاعتراف بدور ايران في لبنان

لم تكد الولايات المتحدة تعود الى الاهتمام بملف لبنان، وتتدخل فيه في صورة مباشرة، حتى اصرّ الايرانيون في اول مفاوضات لوقف النار، ان يكون لبنان مشمولًا فيها. اصرار ايران يقابله اصرار اميركي على رفض اي دور لايران في لبنان. وهذا الكلام لم يتبدّل، مهما كان اتجاه التفاوض الذي تفسرّه ايران على غير النحو الذي تؤكده الادارة الاميركية. 

الاميركيون يعتبرون، ان ايران تسعى من ضمن الحديث عن حلفائها عمومًا في المنطقة، تخصيص لبنان، وليس اي ساحة اخرى بما في ذلك العراق، بهدف ان يكون من ضمن صفقة وقف النار. فحلفاء ايران في العراق، والتي تحمّلهم السعودية والكويت مسؤولية ما تتعرضا له من هجمات، لا تصرّ ايران على ان  يكونوا مشمولين في الكلام عن اي صفقة مع الولايات المتحدة. 

الاميركيون يتحدثون عن اذرع ايران في شكل شامل، ويرفضون في المقابل ان يكون للبنان، حصة في المفاوضات، لان اي تسليم بذلك، يعني اعترافًا بدور ايران في لبنان، وهذا لن يقتصر على وقف النار، بل ستستفيد منه ايران لمحاولة القفز فوق ملفات اخرى، وهذا ما لن تسمح به واشنطن. 

هذه استراتيجة الولايات المتحدة في عزل لبنان عن ايران، بما يساعدها على الذهاب الى استفراد اذرع ايران واستهدافهم، كما يحصل اليوم، من دون الالتفات الى ما تريده طهران. 

والواقع ان ما جرى في الايام الاخيرة، في لبنان، وفيما كانت ايران وحلفاؤها يتحدثون عن تقدم في التفاوض، يؤكد ان الاتجاه الاميركي ماض في تغطية ما تقوم به اسرائيل من ضربات ضد حزب الله، وفي تغطية استمرار استهدافاتها من دون الاشارة الى اي وقف للنار يشمل لبنان. لا بل ان التصعيد الكلامي الاسرائيلي يتلاقى مع الاتجاه الاميركي، في فرض عزل الملف الايراني عن ملف حزب الله. وستكون الايام المقبلة بمثابة التحدي الذي سيواجه لبنان، في التعامل مع مندرجات التفاوض العسكري – الامني والسياسي، بما يتلاءم مع كلام رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بنفي علاقة ايران بالتفاوض. والتحدي  في نظر الاميركيين، يكمن في ترجمة الاقوال الى افعال، لا مجرد استعراض كلامي، فيما لبنان الرسمي يتحدث في واشنطن باسم حزب الله. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي