مؤشرات عبثية حول التفاوض بين لبنان واسرائيل

مؤشرات عبثية حول التفاوض بين لبنان واسرائيل

لقاء واشنطن

من الامور العبثية التي ترافق موضوع التفاوض بين لبنان واسرائيل، ان البلدين سيفاوضان من المنظار نفسه، بحسب التصريحات اللبنانية والاسرائيلية الرسمية. فكلاهما يريدان نزع سلاح حزب الله. لبنان اعلن ذلك رسميّا عبر قرارات الحكومة وعبر المطالبة المتكررة بتفاوض مع اسرائيل وحصر السلاح. واسرائيل تريد نزعه كذلك وفق الحرب التي تشنّها على حزب الله حيث يتواجد، وعبر تصريحات مسؤوليه، والاكثر تقدما انها تعتبر انها ولبنان في خندق واحد تجاه تنفيذ هذا الامر.

طبعًا لكل منهما اسبابه المختلفة عن الاخر، لكن ذلك لا يمنع ان التفاوض مبدئيا يتم بين طرفين يريد كل واحد منهما امرا مختلفًا عن الآخر. اما في الحالة الراهنة، فلبنان واسرائيل يريدان الامر نفسه. فعلى ماذا سيتفاوضان اذا؟.

العبثية الثانية هي التي ستترجم من الان وصاعدًا كيفية الانتقال من مرحلة وقف النار الى مراحل التفاوض المباشر داخليّا، وسط مؤشرات متناقضة تتعلق بموقع حزب الله الرافض كليّا للتفاوض. اين يكمن دور حزب الله في الحكومة التي تفاوض اسرائيل. فالحزب كان واضحًا لمرتين بانه لا يريد الخروج من الحكومة فكان، اما ينسحب او يقاطع ولكن مع ابقاء حضوره قائمًا الى الحدّ الاقصى. والحزب عبّر مرارا عن رفضه هذا التفاوض ومستمر في معركته العسكرية ضد اسرائيل.   

لكن الحكومة قررت التفاوض مع اسرائيل، ورئيس الجمهورية جوزف عون اعطى اشارة الانطلاق لهذا المسار الذي بدأ فعليًّا بعد نحو اربعة عقود على اول مفاوضات مباشرة بين البلدين. فكيف يمكن لحزب الله ان يستمر مشاركًا في حكومة تفاوض من يعتبره الحزب عدوًا ويقاتله، فميا يجلس على طاولة مجلس الوزراء مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اللذين يفاوضان هذا العدو.

العبثية الثالثة هي موقع الجيش في هذا المسار المستجد في العلاقة مع اسرائيل.

فكم ستستغرق كتابة امر اليوم في قيادة الجيش من وقت  من اجل ازالة كلمة عدو منه. وبعد سنوات من بناء عقيدة الجيش القتالية ضد اسرائيل، ثمة لغط حول كيفية مقاربة المرحلة الجديدة من المفاوضات السلمية التي تحتاج الى كثير من المقاربات المدروسة حول متغيّرات تفرضها مسارات التفاوض ما يمكن ان يؤدي اليه. واذا كانت قيادة الجيش تلتزم بقرارات السلطة السياسية، الا انّ ثمة مسارًا مختلفًا ستعيشه من الان وصاعدًا لا يشبه كل ما مرّت به في جولات الناقورة والميكانيزم. وصحيح ان لبنان كلّه سيضطر الى مواجهة هذه المتغيرات، ففي المحصلة هذا تحوّل جوهري في الحياة السياسية اللبنانية، الا ان موقع الجيش العسكري سيواجه حكمًا بكثير من التحديات في التعاطي مع مستقبل هذه المتغيّرات على نحو جذريّ، لن يكون من السهل هضمه بسهولة. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي