انذار صور والنبطية : الحدث الاخطر على خط المفاوضات
يصبح وضع القرى المسيحية الحدودية دقيقًا، وسط الخراب والتهجير والموت الذي يحيط بها، ورغم كل المساعدات التي تصل اليها، وهي ستكون عاجلًا ام آجلًا امام لحظة الحقيقة، في مواجهة كل ما يحيط بها من احداث يشهدها الجنوب للمرة الاولى بهذا الحجم. والحقيقة ان كل شيء يتداعى في محيط هذه البلدات التي تركت لمصيرها، فيما تشهد القرى الحدودية ذات الغالبية الشيعية مصير الخراب والهدم والتهجير.
ومع كل سقوط لبلدات جنوبية في ايد الجيش الاسرائيلي، ورغم استمرار عمليات حزب الله، يطغى الحدث الامني على قراءة الحدث من كل جوانبه في ترك تأثيراته على الحدث السياسي الذي انتقل الى مستوى التفاوض المباشر. بين معركتي الخيام وبنت جبيل، والاغتيالات الاسرائيلية المستمرة، ظلّ عنوان الحرب جنوب الليطاني، العنوان الذي على اساسه انطلقت المفاوضات واتخذ مجلس الوزراء قراره بحصر سلاح حزب الله.
مع اقتراب الخطر من النبطية وصور، يصبح للكلام مستوى آخر. في آخر جولة في النبطية وصور، كانت المدينتان تنفضان الركام من الحرب الاولى، وكانت صور البحر الازرق الذي كان يستقبل اللبنانيين، مشرعًا على مستقبل العودة الى ايامه المعتادة، وكانت الاحياء المتضررة تحاول الترميم والبدء بجولة جديدة من العمران. صور المترامية الواسعة صور الآثار والاحياء القديمة حارة المسيحين وحي الصياديين والمرفأ والشاطىء. في النبطية الحالة نفسها، الناس الذين واكبوا الحرب الاولى كانوا يستعدون لجولة اعمار ومساعدات تعيد ضخّ الحياة في شرايين المدينة في السوق القديمة، والاحياء التي كان اهلها يعودون اليها. لم تكن النبطية وصور مستعدتين لان تصبحا على خط الانذارات في المستوى الذي وصل اخيرًا، وهما المدينتان اللتان تشكلان عصب الحالة الجنوبية، وكان من المستبعد الى ايام قليلة ان تنضما الى لائحة المدن والبلدات التي ينزح اهلها. ورمزية المدينتين، بعد رمزية الخيام وبنت جبيل والمعارك التي دارت فيهما، تعطي للانذارات باخلائهما صدى اكبر، رغم ان الانذارات تطاول بلدات مجاورة كذلك، تحت وطأة الضغط الاسرائيلي المتصاعد.
كل هذا الضغط يتصاعد بين فاصلين، الاول الاجتماع العسكري غير المثمر لبنانيًا، والجولة الجديدة من المفاوضات السياسية التي تبدأ بعد غد. لكن هناك هامشًا سياسيًا سيكون لبنان امامه وسط اسئلة مطروحة على طاولة النقاشات الداخلية، حول غياب السلطة السياسية تمامًا عما يدور جنوبًا. والواقع ان لبنان الرسمي يبدو منفصلًا عن واقع الحرب الدائرة جنوبًا، وعدا الكلام عن جولات التفاوض، فان لبنان ما بعد الزهراني، وبذريعة ان حزب الله استجلب كل ما يحصل الى عقر دار لبنان، يعيش تحت وطأة موسم الاصطياف، والاستعداد للعطلة الصيفية وما استمر من مهرجانات صغيرة عدا عن المونديال.
اما الاسئلة الاكثر دقة، فلا يبدو انها موجودة على طاولة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ماذا لو تقدم الاسرائيليون واقتربوا من صور او النبطية وهي على مسافة ساعة وعشر دقائق من العاصمة بيروت، وماذا لو استمر الضغط تصاعديًا قبل جولة التفاوض؟. لان التفاوض بدأ جولاته الاولى وينتقل الى جولة جديدة فيما تتغير المعطيات الميدانيّة بسرعة كبيرة، وتدخل اسرائيل على سبيل المثال قلعة الشقيف؟ وهل يملك لبنان الرسميّ خطة فعلية في جولات التفاوض وخارجها من خطة استيعاب موجات جديدة من التهجير والاستعداد لما يمكن ان يحصل في حال استمر التقدم الاسرائيليّ في اسوأ السيناريوهات؟.
الا اذا كانت زيارة سيدة حريصا من ضمن هذه الخطط من اجل اجتراح اعجوبة باخراج الاسرائيليين من لبنان.