من يملك فعلًا قرار الحرب والسلم

من يملك فعلًا قرار الحرب والسلم

التجمع الذي دعا اليه حزب الله ( عن تلفزيون المنار)

لم تجد السلطة في لبنان ما تفعله فيما المنطقة تشتعل، سوى الاعلان عن اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، واستنفار القوى الامنية، واعلان رئيس الجمهورية جوزف عون عن ان قرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها.

ولكن هل فعلًا قرار الحرب والسلم في يد الدولة وحدها؟

منذ سنتين دخل لبنان في الحرب، بفعل دخول حزب الله حرب الاسناد لعملية السابع من تشرين الاول. ورغم الخسائر البشرية والمادية التي مُني بها الحزب، على مدى سنتين، لا يزال السؤال الاكثر تداولًا بعد الضربات الاميركية والاسرائيلية على ايران واغتيال المرشد الايراني السيد علي خامنئي وشخصيات ايرانية رفيعة، هل يمكن لحزب الله ان يتدخل في المعركة والتي تشمل الردّ على اسرائيل من لبنان.

وهذا يعني في ابسط الاحوال، ان احدًا غير مقتنع بامرين، اولا، قدرة الدولة على لجم اي عمل عسكريّ يمكن للحزب ان يقوم به، وثانيًا، عدم تقدير موقف الحزب الحقيقي من احتمال الدخول في معركة اسناد ايران، وربطه بما قبل اغتيال خامنئي او ما بعد الاغتيال بالحجم المقصود كمرجعية دينية وسياسية. 

قبل اسبوع من الان وصلت الى لبنان تهديدات جديّة عن شمولية الردّ الاسرائيلي في حال تدخّل حزب الله او سمح الجيش باي عمل  عسكري. وفيما كانت الضربات الاميركية والاسرائيلية تتوالى على طهران، حرصت رئاسة الجمهورية على اعلان عن ان عون تبلغ من السفير الاميركي ميشال عيسى "رسالة من إدارته  تؤكد أن الجانب الإسرائيلي ليس في وارد القيام بأي تصعيد ضد لبنان، طالما لا أعمال عدائية من الجهة اللبنانية". لكن هذا الكلام قيل قبل الاعلان الرسمي عن اغتيال خامنئي. وهذا يعني ان باب الاجتهادات اصبح مفتوحًا، كما حال الحرب التي عرف الشرق الاوسط موعد انطلاقتها لكنه لا يعرف موعد نهايتها.

وبغض النظر عن موقف القوى السياسية المناوئة لحزب الله والتي تتصرف وتتحدث وكأنها هي من استهدفت ايران واسقطت الخامنئي، فان ثمة مقارنة بين ما لم يقدر الحزب على فعله بعد اغتيال امينه العام السيد حسن نصرالله، رغم ما يمثّله، في الوجدان الشيعي المعاصر، وبين احتمالات ابتلاع الضربة على ايران كذلك. لان الحزب وبتأثيرات تتعلق باعادة ترتيب اوضاعه الداخلية،  وبواقعية خساراته لقدراته العسكرية الملائمة لمثل هذا النوع من الرد العسكري، سيوازن بدقة احتمالات ذهابه الى حرب مفتوحة من لبنان، فيما الحرب على ايران التي تشكل له السند الحقيقي، لا تزال في ايامها الاولى. من دون نسيان ردة الفعل الداخلية، ولا سيما الشارع السنيّ، الذي يتلقى انعكاسات ردود الفعل العربية بعد استهداف ايران لدول الخليج والاردن، بما يتركه ذلك من حساسيات داخلية، اذا ما قرر الحزب القيام باي عمل منفرد.

ثمة انطباعات ان الحزب سيكون محكومًا بتأثيرات شعبية داخلية، تتماشى مع التعبير عن خسارته لخامنئي، ولقيادات عسكرية معروفة علاقتها بالحزب وقيادته، وسيكون محكوما كذلك باعتبارات سياسية تتعلق بالبيئة الشيعية ككل وحماية مصالحها، في الوقت الذي يعمل منذ عدة اشهر على تمتين وجوده في آلية السلطة القائمة، وهو لن يفرّط بها، وستكون التعبئة الجماهيرية كرد اوليّ مضبوط الايقاع.

 لكن كل ذلك لا يعني باي من الاحوال ان قرار الحرب والسلم في يد الدولة.      

  

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي