مضيق هرمز وآبار النفط كل الحكاية والنهاية
البروفسور رزق زغيب
سوطان يتحديان الاقتصاد العالمي ويتحكمان به، بين التهديدات الاميركية بالسيطرة على جزيرة خرج النفطية الايرانية، التي تشكل موردًا اساسيًا لها. وفي المقابل تُضيّق ايران الخناق على مضيق هرمز، الذي تتغذى دول العالم من نفطه تراوح من 20 في المئة الى 25 في المئة. ويقابلهما مطالبات دولية بِفتحه امام الملاحة البحرية، نظرًا الى ما يشكله الذهب الاسود اساسًا حيويًّا ضروريًا في اولويات أي حركة حياتية وعملية للشعوب، التي تعيش هاجس الترقب لما ستؤول اليه الحرب الانتحارية المجنونة الدائرة في منطقة الشرق الاوسط. وأضحت دول الغرب مرتبطة عضويَّا بمصير تلك البقعة من العالم، وسط تهديد الطرفين الاميركي والايراني ومعهما الاسرائيلي، ولكل منهم حساباته الاستراتيجية المختلفة، وممارسة الضغط في سبيل هذه الاهداف. فإيران تحاصر هذا المضيق بالنار، واميركا تهدد بقصف مناطق نفطية ايرانية في حال عدم الافراج عنه.بما فيها جزيرة خرج.وتاخم التهديد مناطق نووية بقصف منطقة ديمونا الاسرائيلية حيث مفاعل نووي، ومناطق ايرانية مماثلة، في غياب الحلّ وطرح مشروع تفاوض اميركي ايراني متعثر بشروطه حتى الآن. فيما ناقلات النفط الدولية تنتظر الإذن في عرض البحر للعبور الى مضيق هرمز بلا صدى. ولم توّفر هذه الحرب بحارة هذه الناقلات، بسقوط قتيل منهم وسبعة جرحى، وتوقف عمل نحو 20 ألفًا من جسم البحارة والطواقم التابعة لها، وفق احصائيات منظمتهم الدولية.
معركة كسر عضم تُخاض في شأن هذا المضيق، تدور حوله وخارجه حيث تشعر دول المنطقة بحدّة سخونتها وخطورة تفاقمها. ويشعر الغرب بتهديده بلقمة العيش، فيما الاطماع الاسرائيلية تتسع في جنوب الليطاني رغم شعورها بالسخن بقصف منطقة ديمونا.هي التي بدأت بالحرب بإغتيال القادة في ايران في شباط الماضي. وبعد ثلاثة اسابيع على بدئها يتصدر مضيق هرمز المشهد وعنوانه النفط وآباره في المنطقة.
اما تركيز التهديد الأميركي لجزيرة خرج، الخاضعة للسيادة الاقليمية الايرانية، فنظرًا الى نشاطًها النفطي الثري في مردوده لإيران . هي تضم خزانات كبيرة يجري تصدير مخزونها المخصص للإستعمال المدني في الغالب. لقد ميّزت اميركا في قصفها مراكز عسكرية في هذه الجزيرة فحسب، " لعدم خرقها شرط مبدأ التناسب بين الهدف العسكري المنشود، والضرر الذي يلحق بالمدنيين في حال ضرب المراكز االنفطية والضرر الذي يمكن ان يطاول المدنيين، وفق القانون الدولي الانساني"، بحسب الاستاذ المحاضر في القانون الدولي البروفسور رزق زغيب. وهو ما اعلنته اميركا عن تمييزها الاستخدام المدني في هذه الجزيرة الذي يختلف وضعها عن مضيق هرمز . ويقول زغيب لـ" كافيين دوت برس" إن هذا "المضيق تسوده معاهدة قانون البحار، وهي جزء من القانون الدولي. وتكمن اهمية هذه المعاهدة انها تدوّن قواعد عرفية ملزمة لكل الدول، حتى تلك غير الموقعة عليها، منها مبدأ حرية الملاحة في أعالي البحار والمضائق.وتخضع مساحة 12 ميلًا من مضيق هرمز للمياه الاقليمية الإيرانية في جهة منه. والمساحة نفسها في الجهة المقابلة ضمن المياه الاقليمية لسلطنة عمان. ويبلغ طوله 30 كيلومترًا. ورغم ملكية هذه المساحة من المياه الاقليمية لكل من الدولتين المذكورتين، فهما يخضعان بدورهما لمبدأ حق المرور البريء لسفن الدول العابرة لهذا المضيق، والذي لا يجوز إعتراضها من اي من هاتين الدولتين، إنما يحفظ حقهما في تحديد مسار السفن. وهذا مبدأ عرفي كرّسته معاهدة البحار الدولية. وفي حالة المضائق في المطلق، وفي عدادها مضيق هرمز، ورغم وجودها في مياه اقليمية لدولة ما، لا بد من ان يتمّ احترام حرية الملاحة البحرية. وهو حال مضيق هرمز لأنه يصل بين بحر دولي الذي هو بحر الخليج وبحر دولي آخر الذي هو بحر العرب لجهة مسقط عمان والمحيط الهندي، ولكونه أيضًا مضيقًا يؤمن طريق مواصلات بين البحار، فلا بدّ من تأمين حرية الملاحة فيه. لقد جرى المسّ بهذا المبدأ نتيجة الحرب الحاصلة، ما حال عدم امكانية المرور السهل للسفن، لخضوعه لرقابة ايرانية مشددة، ما خلا اتاحتها ناقلات النفط التابعة للصين والهند وكوريا الشمالية".
ولجهة توصيف الوضع ميدانيًّا واعتراض ايران الملاحة البحرية، يضيف زغيب" يلحظ القانون الدولي مدى الحق بالحرب. وفي حال نشوبها يحدد هذا القانون الاعمال القتالية المسموح بها". ويسجّل زغيب" ان ثمة خرقًا للقانون الدولي من الجانبين. الايراني بإستعمال جواز المرور كوسيلة حرب ما خالفه مجلس الامن، في وقت لم تكن الدول المهاجمة اميركا واسرائيل في حالة الدفاع عن النفس. كما ان استهداف ايران دول ثالثة في الخليج لا علاقة لها في هذا النزاع على نحو يتعدى القواعد العسكرية (الاميركية) التي تنطلق الهجمات منها عليها، واستعمال مضيق هرمز وسيلة ضغط عليها يشكل مخالفات قانونية دولية في حقها".
ثمة سابقة شهدها مضيق هرمز بين ايران واميركا رغم وجود معاهدة بينهما في هذا الصدد في حينه.فعندما حصلت حرب الخليج الاولى بين العراق وايران، استهدفت الاخيرة سفن بوارج النفط الاميركية. وردت أميركا بقصف منصات نفطية ايرانية.وعلى الأثر رفعت طهران دعوى ضد اميركا امام محكمة العدل الدولية، التي إعتبرت في قرارها الاخير ان هاتين الدولتين خالفتا القانون الدولي. وتوقفت الدعوى عند هذا الحد. ولاحقًا انسحبت اميركا من هذه المعاهدة، ما يعني حاليّا غياب امكان المنازعة بين الدولتين امام تلك المحكمة الدولية، في حين ان مجلس الامن معطل". ولا يرى زغيب حلّا، في حال لم تجرفنا هذه الحرب، الا بالذهاب الى التفاوض الديبلوماسي، ككل حرب تنتهي بتفاوض. ومبدئيًا يجب ان تنتهي هذه الحرب بحلول، بإزاء ارتفاع أسعار النفط عالميًا ،وبداية تقنين الدول لعدم نفاذه"،مستبعدًا ان "يكون تغيير النظام في ايران قاب قوسين من تحققه"، ويعتبر ان "سقوطه هدفًا تفتيتيّا اسرئيليًا علَّه يرتد على سائر المنطقة، ما خلا مصر وتركيا.واميركا لا تريد هذا السيناريو. كما ان ايران دولة عصيّة. صحيح ان شعبها يرغب في تغيير النظام، لكنه يرفض ان يُحكم من دولة اجنبية".