ماذا بعد انتهاء مهلة ترامب الثانية لإيران؟

ماذا بعد انتهاء مهلة ترامب الثانية لإيران؟

مدّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب مهلة ضرب الآبار النفطية في ايران خمسة ايام، بعد انتهاء المهلة الاولى المحددة بـ 48 ساعة اعطاها لايران لفتح مضيق هرمز  امام الملاحة البحرية. ويأتي تمديد المهلة افساحًا في المجال لمفاوضات مع ايران، شكّلت الفرصة الاولى منذ بدء هذه الحرب في 28 شباط الماضي،ورغم التصعيد غير المسبوق الذي شهدته ايران واسرائيل في الساعات الاخيرة من المهلة الاولى بضرب محيط مفاعل ديمونا النووي جنوب اسرائيل بصواريخ انزلاقية مزودة برأس حربي ينفصل عن جسم الصاروخ ليصوب نحو الهدف. وشمل القصف أيضًا بهذه الصواريخ منطقة عراد القريبة من هذا المفاعل، وتُستهدف للمرة الاول، ردًا على ضرب منطقة منشأة نطنز النووية الايرانية. وكذلك ضربت ايران خلال المهلة الاميركية الاولى صاروخًا بعيد المدى استهدف المحيط الهندي حيث قاعدة اميركية بريطانية تصدت الدفاعات الاميركية لإحداهما وسقط الثاني في البحر بحسب الاعلام الاميركي. لقد ارادت ايران في  الضربتين الصاروخيتين على الجنوب الاسرائيلي والمحيط الهندي  توجيه رسائل الى الغرب ولاسيما منه الاوروبي والى استهداف العمق الاسرائيلي في ديمونا وعراد في حال استمرت الهجمات التدميرية التصاعدية لِبناها التحتية واماكن تصنيع الاسلحة ومنشأة نطنز. وفي خضم الهجمات الصاروخية المتبادلة اعلن ترامب عن مهلة الخمسة ايام بغرض التفاوض مع ايران حول 15 بندًا، في وقت اعلن ان مشاة البحرية الاميركية تصل يوم الجمعة الى الشرق الاوسط. فهل ستثمر المحادثات المزدوجة وتؤدي الى اتفاق بين واشنطن وطهران يوقف الحرب الجارية، ام ان هدنة الخمسة ايام هي استراحة المحارب؟. فيما اسرائيل تمطر الجنوب بالضربات الجوية التي تسارعت وتيرتها امس، وتنذر المزيد من القرى جنوب الليطاني بالابتعاد الى شماله.

             وبإزاء مشهدية تصاعد نوعية الضربات وادخال ايران صواريخ جديدة على خط المعركة، يرى الخبير العسكري العميد الركن يعرب صخر ان طهران ارتكبت خطأ استراتيجيًّا بإستخدام صاروخ مداه اربعة آلاف كيلومتر لقاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، ولم يصل الى الهدف لأن كلما طالت مسافة الصاروخ يحتاج الى حشوة أكثر فيخفّ رأسه المتفجر. وفي قياس مدى مسافة هذا الصاروخ فإنه في مقدوره الوصول الى لندن وباريس وستوكهولم ودول اوروبية أخرى ما اثار اوروبا واتحادها والأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل ماريانو غروسي الذي قال إن ايران باتت تمثل خطرًا عالميًا وليس على المنطقة فحسب.ويعتبر صخر ان "هذا الخطأ الاستراتيجي حفَّز اوروبا على عودة الاصطفاف مع الرئيس الاميركي.كما اظهر الصاروخ على ديمونا انها تُمثّل هذا الخطر، وادى الى خطأ استراتيجي ثانٍ.جعل العالم كله يتكتل ضد ايران، وفي رأيي العسكري ان هذه المهلة هي  إستراحة المقاتل، واعتقد انها خديعة من الرئيس الاميركي ريثما تعيد اسرائيل النظر بدفاعاتها الجوية، وتصل القوات الاميركية البرمائية يوم الجمعة، تكون هذه المهلة قد انتهت ويبدأ التنفيذ".اما اذا كانت المباحثات الاميركية الايرانية جدية فهذا "يعني ان ايران رفعت راية الاستسلام بالنظر الى شروط ترامب لجهة تحديد مدى الصواريخ الباليستية بـ 300 كيلومتر، وصفر نووي، وقطع علاقتها بالاذرع، وتسليم ما لديها من يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المئة، في مقابل امتيازات نفطية لأميركا في ايران على غرار ما حصل في فنزويلا، وحفظ موطئ قدم لها في مضيق هرمز والخليج العربي"، مبديًا شكوكًا في" ان تأخذ هذه الصفقة طريقها الا اذا ارادت ايران استثمار الوقت لإسعادة قدراتها".

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس