معارضو حزب الله والسلاح "الذي لا بدّ منه"
تتعامل القوى السياسية المعارضة لحزب الله مع تقرير الجيش حول سحب السلاح شمال الليطاني، بانه تقرير اوليّ ليس اكثر. بمعنى ان هذه القوى تدرك تمامًا ان الجيش في هذه المرحلة الدقيقة، لن يكون قادرًا على التعامل مع سلاح حزب الله، بابعد مما وعد به من في صورة اولية والى حدّ ما شكليّة. فقرار سحب السلاح، لم يكن يومًا اقليميًّا بالقدر الذي هو عليه اليوم، في المرحلة التي يترقّب فيها العالم تطورات التفاوض والتهديدات بين الولايات المتحدة وايران. ورغم ان الولايات المتحدة نصحت لبنان اكثر من مرّة بفصل ملف التعامل مع حزب الله عن ملف العلاقة الاميركية مع ايران، الا ان لا قدرة للبنان على تحقيق هذا الفصل. ويدرك معارضو الحزب وفق ذلك، ان حزب الله في ظلّ المعطيات الآنية لا يزال يقف عند نقطة اساسية، هي ان ما تحقق في جنوب الليطاني، لن يتكرر في شماله. اي ان لا تسليم للسلاح، شمال الليطاني، ما دامت مبررات هذا السلاح قائمة، ان بالنسبة الى اسرائيل والى معطيات اخرى تتعلق بسوريا واحتمالات المتغيرات الجغرافية في المنطقة وانعكاسها على لبنان. واستطرادًا فان المفارقة ان لا نيّة لدى اي من القوى المعارضة الذهاب الى ابعد مما ذهبت اليه في الوقت الراهن من الضغط السياسي لتنفيذ المرحلة الثانية من تقرير الجيش والسؤال عنه دوريّا، في انتظار ان تعالج قضية السلاح بعد جلاء صورة الوضع الاميركي الايراني.
وفي انتظار ذلك، يصبح الدخول الاسرائيلي على خط حزب الله غير منفصل عن الضغط حول سلاحه. ففي الوقت الذي يترّقب فيه حزب الله كذلك، احتمالات رفع منسوب الحرب وتسجّل اجراءات احترازية لديه، في انعكاسها لبنانيًّا، زادت اسرائيل من استهدافاتها. فالضربة التي تلقّاها حزب الله بتوسيع اسرائيل رقعة قصفها ليطاول البقاع، لم تكن تخرق الخطوط الحمر التي كان يفترض ان تلتزم بها اسرائيل. لان الاخيرة، ابلغت كل من راجعها منذ العمليات التي نفذتها بعيد وقف اطلاق النار، ان لا خطوط حمر لديها. وان التزامها عدم قصف منشىآت مدنية "رسمية"كما كانت تهدّد، جاء بناء لرغبة اميركيّة، بالتزام حدود الضربات الموّجهة ضد حزب الله، ولا تتخطاها لتطاول منشآت لبنانية عامة.
لكن القصف بذاته حمل اكثر من رسالة الى حزب الله ولبنان. فهو جاء بعد شمال الليطاني بكيلومترات بعيدة، وطال منطقة كانت لا تزال بعد وقف النار تعيش اقرب الى الترقب منه الى ان تكون منطقة استهداف مركزّة كما حال قرى جنوبية، تعيش يوميًّا على وقع العمليات اسرائيل والاغتيالات.
وتوسيع رقعة القصف، جاء ليقول لحزب الله ان اسرائيل لا تزال ترصد اي تحركات عسكرية للحزب خارج نطاق عملياته المعتادة التي يُقصد منها جنوب الليطاني وشماله القريب من منطقة عملياتها. وبالتالي فان عمليات اسرائيل مستمرة وفق بنرامج تصعيدي لا علاقة له بمفاوضات واشنطن وطهران، واذا كان تسليم السلاح في ما يتعلق بالحكومة اللبنانية شأن لبناني، الا ان ما يعني اسرائيل انها مستمرة في ضرب كل ما يمكن ان يمسّها، في اي منطقة جغرافية تطالها بقاعا او جنوبا او اي منطقة اخرى.