تأثير غياب الوساطة الاميركية عن لبنان

تأثير غياب الوساطة الاميركية عن لبنان

التفجيرات التي طالت بيروت

التفجير الاسرائيلي الواسع الذي شهده لبنان يوازي باهميته اي عدوان برّي كانت اسرائيل تنوي القيام به. في حسابات اسرائيل انها لم تكن بدأت بعد عمليتها البرّية في جنوب لبنان وانها لا تزال في المراحل الاولى للحرب، بدليل الرقعة الجغرافية التي تتحرك فيها وكيف تتقدم خطوات بطيئة تحت غطاء مدفعي كثيف، من اجل احكام سيطرتها على طريقة القضم، لا الهجوم الواسع البرّي على طريقة الاجتياح بثقلها العسكري الكبير.

ما فعلته في الدقائق القليلة من الجنوب الى البقاع وبيروت وقرى في قضاء عاليه، والتحذيرات التي طاولت ما اسماه الجيش الاسرائيلي شمال بيروت، بعد ساعات على اعلان وقف النار بين الولايات المتحدة وايران واسرائيل ضمنًا، هو انها زرعت المخاوف من توسيع رقعة اعتداءاتها عشوائيًا، كما من تطبيق خطة عمل خارجة عن المألوف العسكري ميدانيًا. 

ما فعلته اسرائيل في الساعات التي تلت وقف النار هدف الى امرين:

اولا تأكيد عزل لبنان عن الاتفاق مع ايران. السردية التي بنيت في الاشهر الاخيرة ان ايران لن تتخلى عن لبنان، وعن حزب الله، سقطت بمجرد سقوط هذا العدد من القذائف والصواريخ على لبنان. لتفرض اسرائيل ايقاعها الذي يستهدف تأكيد فصل لبنان عن جبهة ايران تمامًا كما كانت واشنطن تحاول فعله منذ اشهر مع لبنان لاقناعه بعدم انتظار المفاوضات مع ايران كي ينتهج سياسة واضحة في حصر سلاح حزب الله .

ثانيًا ان مجرد توّصل واشنطن الى اتفاق من دون لبنان يؤكد غياب دور الوسيط الاميركي عن رعاية شؤون لبنان. وهذا ليس اقناعًا اسرائيليًا لواشنطن بذلك، بل هو تطابق في الرؤيتين الاميركية والاسرائيلية في ضرورة الزام السلطة اللبنانية ان تسلك مسارًا مختلفًا عن المسار الايراني. وهنا يكمن مفعول غياب الوسيط الاميركي عن لبنان، وانكفاء واشنطن عن القيام باي مبادرة تجاهه. لانه مع تصعيد اسرائيل حدّة القصف واهدافه وتوّسع جغرافيا القصف في الشكل الذي تمّ به، يعني ان اسرائيل تتصرف من دون اي رادع اميركي ومن دون الحاجة الى وساطات تدخل على خط وقف النار. مع علمها المسبق بموقف واشنطن غير المحايد في هذه الحرب وفي نظرتها الى لبنان.

 خطورة التصعيد الاسرائيلي في السياسة وليس في الامن  فقط، انه يؤكد ان الاصوات الداعمة للبنان ليست لها كلمة مؤثرة في المسار التفاوضي ولا في مسار حثّ اسرائيل على لجم اعتداءاتها. وان من له الكلمة الفصل لا يزال على موقفه: لا وقف لمسار التصعيد من دون خطة لبنانية واضحة لحصر سلاح حزب الله، وما عدا ذلك فلبنان متروك لمصيره كما حصل بالامس.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي