فرنسا لا تعوّض حجم التجاهل الخارجي للبنان
الخرق الديبلوماسي الفرنسي للبنان، بزيارات وزارية محدودة الفاعلية، لا يلغي ان ثمة تجاهلًا دوليّا للبنان، لا تعوّضه المبادرات الفرنسية.
حين تنتهي مهلة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاسبوع المقبل لحسم خيارات نهائية في شأن الحرب على ايران، سيكون لبنان مع مواعيد جديدة تتعلق بآفاق الحرب الاسرائيلية عليه. لكن المشكلة في كل ما سبق وسيلي هذه المواعيد، ان الاميركيين لا يزالون خارج السمع بالنسبة الى لبنان.
المتصلون بدوائر قرار مؤثرة في واشنطن، ينقلون اجواء لا تزال هي نفسها في ما يتعلق بالحرب الاسرائيلية، تعكس جوًا مماثلًا لما سبق تأكيده من ان واشنطن لا تضع لبنان على جدول اعمالها حاليًا، وما يهمّ واشنطن على الصعيد الدوليّ يتعلق بحربها على ايران، وما تركته من تأثيرات تتصلّ بموقف الاوروبيين، والدول الكبرى، ونتائج ما حققته الادارة الاميركية حتى الان، وينعكس داخليّا على نصف الولاية الثانية.
التدخل الفرنسي هذه المرة، لن يكون ذي فائدة، لا سيما ان فرنسا اعتادت ان تلعب دور الوسيط بين لبنان وواشنطن ودول عربية في التحضير لمؤتمرات او القيام بترتيبات سياسية او امنية. اليوم بعد الكباش الاميركي الفرنسي، والسجال المباشر بين ترامب والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وبعد الغاء اسرائيل زيارة وزيرة الجيوش الفرنسية بسبب عدم السماح بمرور مساعدات اميركية عسكرية في الاجواء الفرنسية، لم تعد فرنسا تمثّل وسيطًا مقبولًا لدى ايّ من الطرفين. وبذلك لم تعد وساطتها مع لبنان ذي فائدة ترجى، مهما كانت خلفيّاتها. علمًا ان امام فرنسا اشهرًا عدة تحتاج فيها الى واشنطن واسرائيل، في مواكبة وضع القوات الدولية اليونيفيل وما تبقى من لجنة الميكانيزم، عدا عن رغبتها التي عبّرت عنها ببقاء وحدات لها من ضمن قوات دولية في لبنان بعد انتهاء عمل اليونيفيل.
المشكلة ان لبنان ومرة اخرى، لم يعرف حقيقة اي القنوات الاميركية الصالح اعتمادها، من اجل ان تسلك قضيته المسلك الصحيح، لتصل الى الدوائر الاميركية ذات التأثير المباشر على الازمة. ثمة عجز لدى لبنان الرسمي في وسائل الاتصالات التي يملكها مع الادارة الاميركية، التي لا تبدي ثقة بالادارة اللبنانية. ولم تستطع الاخيرة بناء مصداقية عالية مع واشنطن، منذ سنة وبضعة اشهر وحتى الان.والمشكلة ان هذه الادارة لا تزال تتصرف مع ادارة ترامب، بعقليّة توّقف بها الزمن عند مرحلة معينة. من دون الاخذ في الاعتبار المتغيرات التي يسلكها فريق ترامب في التعاطي مع الملفات الاقليمية والدولية بطريقة خارجة عن المألوف السياسي.