السعودية والخليج ولبنان: قبل الحرب غير ما بعدها

السعودية والخليج ولبنان: قبل الحرب غير ما بعدها

 لم يكن انتخاب رئيس الجمهورية جوزف عون ليتمّ الا بطلب سعودي مباشر من حلفائها في لبنان. دخلت الرياض على خط الانتخاب "بالطول والعرض"، واوصت حلفاءها بتبديل اسم مرشحهم ليصار الى انتخاب عون.  التدخل السعودي في التسوية الرئاسية، يبدو اليوم وكأنه لم يكن.

ثمة مراجعة سعودية لاداء العهد، لا تخرقها استمرار التمنيّات على العهد لتلبية طلبات محددة. لان ما نتج حتى الان من اداء العهد لم يقنع السعوديين بعد بأن ثمة سياسة لبنانية رسمية واضحة ازاء حزب الله تحديدًا. ما يرشح حتى الان ان ثمة ازدواجية في المظهر العام للسياسة اللبنانية، اصبحت نهجًا معتمدًا في الاشهر الاخيرة. 

قبل الحرب هو غير ما بعدها، بالنسبة الى السعودية والى دول الخليج عمومًا. 

قبل الحرب كان يمكن ان يُعطى العهد فرصة اضافية من اجل توضيح سياسته، ومن اجل فرز الابيض والاسود مما يتم التعاطي فيه. وكان يمكن استطرادًا ان يتمهّل السعوديون في مقاربة الوضع اللبناني كما فعلوا قبل التحضير لمؤتمر باريس او كما فعلوا بالنسبة الى الاتفاقات مع لبنان، بحيث لا تقطع جسور التواصل والاهتمام لكن بالحدّ الادنى المطلوب قبل ان ينفّذ لبنان ما يفترض تنفيذه.  

بعد الحرب الامور مختلفة الى الحدّ الاقصى، السعودية والدول الخليجية في شكل عام، لم تعد ترى امامها سوى ما يجري على ارضها ومن اعتداءات ايرانية عليها، وهي تاليًا لم تعد تتعاطى مع اي طرف يقف على الحياد، او الى جانب ايران  سوى انه يقف الى جانب المعتدي عليها. وجاء كشف بعض الدول العربية عن شبكات اعلنت فيها ارتباطها بحزب الله، رغم نفي الاخير مرات عدة لذلك، ليزيد من النظرة السلبيّة الى لبنان.

بعد الحرب بدا فاقعًا التخلي الخليجي والسعودي عن لبنان، بمعنى الاهتمام بمستقبله وبالعمل مع واشنطن لوقف مسار الحرب الاسرائيلية عليه. وحتى الآن لم تنفع كل قرارات الحكومة وموقفها من الجناح العسكري لحزب الله، والرسالة الى مجلس الامن، والموقف من السفير الايراني وطلب ابعاده،في جعل السعودية تلتفت الى لبنان بمعنى التدخل مع واشنطن فعليًّا لوقف الحرب. وما يحصل هو مزيد من الضغط من اجل كسر حلقة التردد اللبنانية تجاه حزب الله ودفع السلطة الى مزيد من المواقف غير الرمادية في ما يخصّه. وهي معنية اولًا وآخرا بموقف رئيس الجمهورية الذي كانت صاحبة الفضل الاول في ايصاله. من هنا لا تجد حرجًا في زيادة الضغط عليه مع علمها المسبق بان ما يحصل في قصر بعبدا لا يعبّر حقيقة عن تماه مع نظرتها الى حزب الله.

واذا كانت السعودية لا تلتفت الى لبنان فأنها تختصر نظرة دول الخليج ذاتها، حتى تلك التي كانت اقرب اليه من الرياض. ما يترك لمصر حاليًّا دور الوسيط من دون ان تكون قادرة على تقديم ما يخرق الموقف الاسرائيلي من لبنان.

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي