معارضو حزب الله والحاجة الى برّي
الرئيس بري
مرة جديد تعود الكرة الى ملعب الرئيس نبيه بري.
يطرح التمديد للمجلس النيابي اليوم،حاجة الجميع الى رئيس مجلس النواب. لكن الحاجة اليه ليس فقط لانه رئيس المجلس النيابي بل لانه احد طرفي الثنائي الشيعي. واذا كان التمديد يفترض حكما المرور بالمجلس النيابي وساحة النجمة، الا ان مسار الاحداث التي انتهت بالحرب الاسرائيلية على حزب الله ولبنان، انما فرض العودة مجددًا الى التواصل معه من باب تطويق ذيول وانعكاس الحدث الاسرائيلي على الداخل، وابقاء باب التواصل مفتوحا لموقع سيتحول حكما بابصا للتفاوض.
مع اطلاق حزب الله الدفعة الاولى من الصواريخ على اسرائيل، انكفأ بري، وتضامن مع بيان الحكومة، بذريعة ان الحزب خذله وانه كان نقل تعهدات بعدم الدخول في حرب الاسناد الثانية. تحوّل مقر عين التينة خلال ايام الى نشاط مكثف في عقد لقاءات من اجل "دعم " بري في موقفه ونقل رسائل خارجية عن امكانات الحلّ المقترح لوقف الحرب على لبنان.
الداخل له رؤيته لموقع بري، ظهر اكثر ما ظهر في امرين المرور حكمًا عبره للتمديد، الذي كان مطروحًا لسنتين بتوافق بين بري وكتل وازنة، قبل الحرب، تفاديًا لاي تبدلات من ضمن التركيبة القائمة، والثاني لاستيعاب ارتدادات الحرب على العلاقة مع المكوّن الشيعي، والجناح الذي يمثّله بري.
وفي كلّ مرة يسدّ فيها افق الحوار مع حزب الله يفتح طريق الحوار واسعًا مع بري هكذا حصل قبل الانسحاب السوري وبعده، وفي كل ازمة تشتدّ وتسجّل قطيعة فيها مع حزب الله. اليوم القطيعة ليست بين حزب الله وقوى معارضة له كما كانت الحال مع قوى 14 آذار السابقة، لان الخلاف الجذريّ اصبح مع الحكومة ومع رئيس الجمهورية جوزف عون الذي كان الى امد قريب يغزل معه علاقة جيّدة، تحت وطأة الضغوط الخارجية عليه. وهذا يفتح حكمًا باب الحوار مع بري. كذلك الأمر مع الدول العربية ولا سيما بعدما وسعّت ايران في ظل الحرب الاميركية الاسرائيلية عليها الاعتداءات عليها، والتي يحرص ممثلوها في لبنان على عدم قطع الجسور مع رئيس المجلس.
مع اشتداد الحرب وعدم ظهور اي ملامح تفاوض، تصبح الحاجة الى بري اكثر من اي وقت مضى. وهو اكثر ما يتعرض له من ضغط داخلي. وخصوصا ان قرى قاعدته الشعبية تتعرض لقصف ممنهج، مختلف عن المرحلة السابقة، سيكون امام تحدٍ كبير في ايجاد توازن بين ما يريده الداخل وما يريده الخارج، اذا فتح باب التفاوض المغلق حاليّا. كما ان الحاجة الى بري، داخليّا، اذا استتب الوضع وتمت مقاربة الوضع الحكومي بعد التمديد للمجلس النيابي في اعادة قراءة وضع الحكومة وفقًا لنتائج الحرب وما ستفرزه من توازن قوى في المرحلة الجديدة.