لبنان تأخر في التقاط فرصة الانفصال عن ايران

لبنان تأخر في التقاط فرصة الانفصال عن ايران

هل في قدرة لبنان ان يستقطب اليوم دعمًا عربيّا ودوليًّا؟ ام ان الفرصة قد فاتت؟.

منذ اسابيع طويلة، نصحت الولايات المتحدة لبنان بفصل ملفه عن ملف ايران. وابلغت كل من راجعها بضرورة التعاطي مع حزب الله لبنانيًّا وعدم انتظار المفاوضات الاميركية الايرانية في شأن الملف النووي والصواريخ الباليستية.

والاكثر وضوحًا، انها وضعت كافة المسؤولين على مستوى واحد، لجهة عدم التصرف بمسؤولية تجاه لبنان، وانها نصحتهم بالتقاط الفرصة. لان الملف اللبناني لن يبقى على الطاولة ملفًا اول لوقت طويل وهو بدأ يشكل ازعاجًا لدول عدة، غارقة في حرب اوكرانيا والملف النووي وملفات اخرى عالقة دوليًّا. هذا الكلام الاميركي قيل وكتب. لكن ما حصل العكس تمامًا.

اولًا عاد لبنان ليندمج كليًا بملف ايران، وصار جزءًا  من ملف الحرب عليها. وهذه اولى تبعات توّرط حزب الله بالحرب مع اسرائيل التي انتجت حتى الان عودة الى ما قبل خروج الجيش الاسرائيلي من لبنان عام 2000. وليس حرب تموز او حرب 2024- 2025. وهذا بذاته يمكن ان يشكّل عندما يحين الوقت مراجعة لكل الاتفاقات التي كُتبت والتزم بها لبنان.

ثانيًا، مع ادخال ايران دول الخليج الى الحرب باستهدافها بالصواريخ والمسيّرات، لم تعد هذه الدول، متفرغة للبنان، ولا سيما السعودية ومن ثم قطر. وبالتالي اصبح حجم الحرب الاقليمية اكبر من ان تلتفت اي دولة الى لبنان، الذي ترك لمصيره. وما عدا بعض الاهتمام الفرنسي، المعروفة خلفياته، الا ان الدول ذات التأثير المباشر، لن تكون قادرة في الوقت الراهن على الانشغال بلبنان. في حين ان اهتمامها ينصّب على  تفادي الاستهدافات الايرانية، وعلى الحدّ من الانتقال الى حرب كبرى تدخلها دول الخليج، التي لا تزال ملتزمة حتى الان بدور الدفاع عن النفس فحسب، ولم تدخل الحرب. وهذا يؤدي الى ان لبنان اصبح متروكًا لمصيره من دون دعم عربي في الوقت الراهن.

ثالثًا، ان استلحقاق السلطة السياسية لنفسها، بعد تأخير اشهر، لا يعفيها من المسؤولية في ترك ما جرى يتفاقم، حتى وصل الى نقطة اللاعودة. ورغم انها حسنًا فعلت في الاجراءات التي تتخذها تباعًا في شأن سلاح حزب الله، الا انها ضمنًا، كان يمكنها ان تتلافى الوصول الى هذه المرحلة، وخصوصًا في ظل حرب اقليمية لا يمكن لاحد ان يتكهن بنتائجها وبتواقيتها. اذ كان يمكن لهذه الاجراءات ان تكون فعّالة اكثر، لو كانت الحرب لم تصل الى حدود ان تصبح اقليمية – دولية، وكان يمكن للمسؤولين ان ينجحوا في تفادي ما يتعرض له لبنان للمرة الثانية خلال سنتين، لو انهم تولوا مسؤوليتهم باكرًا.

 ما يقال عن المسؤولين اللبنانيين في الوقت الراهن، لا يصبّ في صالحهم، لكنهم في نهاية الامر هم الذين يتولون المسؤولية، وعلى العواصم المعنيّة ان تتعامل معهم بحكم الامر الواقع. 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي