لبنان وتأثيرات ادخال سوريا في الحرب
لمرتين اصبحت سوريا في واجهة الحدث الاقليمي، ولبنان معني بالحدثين. الاول ما اعلنته اسرائيل لجهة الدخول من الجهة السورية لجبل الشيخ في اتجاه لبنان ومنطقة جبل روس في جنوب لبنان، والثاني ما اعلنه الجيش السوري لجهة تعرّض اماكن انتشاره عند الحدود العراقية لسرب من المسيّرات.
ففيما كان الرئيس السوري احمد الشرع يقوم بزيارة لافتة في التوقيت والمكان المقصود، يجتمع مع الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير، كان الجيش السوري يعلن إن هجومًا واسعًا بعدد من الطائرات المسيّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية . وتمكّنت وحداتنا من التصدي لأغلب الطائرات المسيرة وأسقطتها". وأكد الجيش السوري ان "ندرس خياراتنا، وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية".
كيف تفهم هذه الخطوة باستهداف سوريا مباشرة ( علما ان سوريا كانت اعلنت فجر الاحد اعتراض مسيرات كانت متجهة نحو قسرك، آخر قاعدة اميركية لا تزال في سوريا) للمرة الاولى منذ اندلاع الحرب على ايران قبل نحو شهر.
من الواضح ان العراق الذي يعيش اصعب ايامه تحت وطأة الحرب على ايران، يشهد تصعيدًا من الحشد الشعبي، بحسب اتهامات دول الجوار التي استهدفها القصف من العراق، وهذا ينعكس على التكتلات العراقية ويفاقم الانقسامات الداخلية. وهذا ما يجعل العراق يصبح من اكثر المتضررين من انعكاسات الحرب على ايران.
ادخال سوريا على خط الاستهدافات ليومين، مع تغيّر نوعيّة الهدف المقصود، لا يُفهم لبنانيًا، الا من زاوية اشغال سوريا عن احتمالات طُرحت منذ ما قبل الحرب وهي المشاركة في اشغال الساحة اللبنانية. ورغم ان سوريا نفت مرارًا نيّتها الدخول في معركة مساندة لاسرائيل لجهة استهداف اماكن انتشار حزب الله بقاعًا، الا ان الكلام مستمر حول ضغط تتعرض له من اجل هذا التدخل. لذا لا يعني استهدافها بالمسيّرات، توريطها في الحرب بقدر ما يعني ردعها عن اي احتمالات قد تضعها في الحسبان، ولا سيما مع تطور الوضع اللبناني جنوبًا وتمدد اسرائيل والخطط التي ترسم لدخولها البقاع. وهذا يعني اشغالها عن الضغط عسكريًا على حزب الله، المنغمس في حربه مع اسرائيل واشعال جبهة الجنوب.
لا يعني حتى الان تمنّع سوريا عن الدخول في مسار الضغط على حزب الله، ان سوريا لا تخضع للضغوط من اجل الاطباق على الحزب بقاعًا، لكن حتى الان لا يدخل في حسابات الشرع فتح جبهة جديدة وسط المعمعة التي تعيشها سوريا والتي تخضع لتجاذبات سياسية وعرقية وطائفية. ومع ذلك، فان احتمالات تماهيه مع فتح جبهة جديدة، تجعل الضغط عليه عسكريًا عبر العراق من اولويات ايران واذرعها في المنطقة. واذا كان ما حصل حتى الان رسالة اولية فان الايام المقبلة تؤشر الى الاحتمالات الموضوعة لسوريا ولبنان معًا.