لبنان واسرائيل ينتظران ايران

لبنان واسرائيل ينتظران ايران

عراقجي مع الرئيس عون

منذ ان سقطت طائرة الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في ايلول عام 2024، وانتخاب الرئيس الايراني مسعود بزكشيان، ومن ثم  تنفيذ الضربات الاسرائيلية والاميركية على ايران في حزيران عام 2025، بدا ان ثمة ما بدأ يتزعزع في ايران وباتت مختلفة مقاربة وضعها على عكس كل الاحداث السابقة التي شهدتها. كان لبنان، كاحدى ساحات الارتدادات الايرانية عليه، ينتظر دومًا ما ستحمله رياح التغيير في ايران، تارة مع فوز الاصلاحيين، وتارة اخرى، مع التظاهرات التي كانت تتمّ من حين الى آخر، ولو كانت انطلاقتها اسباب معيشية صرف. وكان من الطبيعي ان تكون وفق ذلك صحة المرشد الايراني علي خامنئي، بصفته القابض على زمام الامور، مؤشرًا ، الى ما يمكن ان يحصل في تراتبية الحكم، وسط تكهنات باسماء المرشحين لخلافته. 

اليوم لم يعد في لبنان حديث سياسي سوى عن التطورات الميدانية والتظاهرات التي تحصل،  الى حدّ ذهاب، بعض خصوم حزب الله، الى تحديد مواعيد لسقوط النظام الايراني خلال اسابيع قليلة وربطه بتسليم حزب الله لسلاحه. ورغم قلّة المعلومات المسرّبة من المدن الايرانية وعدم وجود تأكيدات حول عدد القتلى او المعتقلين، الا ان ما يحصل في ايران  كبير الى الحدّ الذي بات من شأنه ان يكون للمرة الاولى منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979 مؤثرًا في ما ينتظر من انعكاسات على دول المنطقة. ولبنان من ضمنها.

في لبنان، كأحد متلقي انعكاسات احداث ايران، ثمة سنياريوهات عدة، تتعلق بالضربات الاميركية والاسرائيلية مجددا على ايران او بسيطرة الجيش الايراني النظامي، المختلف عن الحرس الثوري، مقاليد السلطة، وهذا يعني نقل السلطة من يد رجال الدين الى العسكر النظامي، بما يعدّ تغييرا جوهريًّا في بنية الحكم، يمكن ان يكون بداية لاحداث نقلة سياسية واقتصادية واجتماعية في البلاد. لكن ايًا تكن التوقعات لايران، فان انتظار التطورات الاسرائيلية في لبنان سيكون مرهونًا بما ستحمله الايام المقبلة من احداث ايرانية. لذلك ثمة استبعاد ان تتهاون اسرائيل في التعاطي مع لبنان وحزب الله، بحدّة اقل من المتوقع. والضربات الاخيرة، هي مثال على ان لاسرائيل اجندة مستمرة في تنفيذها، وان ما يحصل في ايران، مع توّقع تدخل اميركي مباشر، سيكون بالنسبة اليها عاملًا مساعدًا في قطع يد المساعدة الايرانية للحزب، واستهدافه بما هو خارج الحدود المرسومة حتى الان. بهذا المعنى ، الخشية ان تُسقط اسرائيل حينها اي خطوط حمر، وان تصبح زيارة وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الاخيرة الى بيروت بمثابة الخرطوشة الاخيرة، قبل ان تذهب الامور الى منحى آخر.

ورغم ان الحدث الايراني من شأنه ان يشكل انقلابًا في خريطة المنطقة، مع تبدل الاتجاهات لدولها من تركيا الى السعودية والعراق وسوريا، فان ما يصيب لبنان سيكون اكثر حدّة، نظرًا الى انه سيصيب مباشرة الواقع العسكري للحزب، والسياسي للثنائي الشيعي، بما سيتركه من تداعيات اي تغيّر جذريّ في النظام الايراني.

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي