في غياب الحسم السياسي فرنسيس نائبًا تمييزيًا موقتًا

في غياب الحسم السياسي فرنسيس نائبًا تمييزيًا  موقتًا

القاضي فرنسيس

ما إن إرفضّ الاجتماع الاخير لمجلس القضاء الاعلى في حضور احد اركان القضاء الثلاثة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار الذي سيحال على التقاعد منتصف ليل الجمعة السبت، الى جانب الرئيس الاول القاضي سهيل عبود ورئيس التفيش القضائي القاضي ايمن عويدات، حتى وُصف هذا الاجتماع بالاستثنائي لمناسبة دنو تقاعد القاضي الحجار،  ومغادرة ركن أساسي في القضاء الجزائي الذي طبع مسيرته في هذا السلك، وآخرها رئاسة الغرفة الجزائية في محكمة التمييز، قبل صدور قرار عن القاضي عبود بتكليفه تولي مركز النائب العام التمييزي في 23 شباط 2025، وتثبيته في هذا المركز  بعد انتخاب العماد جوزف عون رئيسًا للجمهورية، كون التعيين في هذا المنصب يحوز  على رضاه منذ ما قبل الطائف، واستمر  بعد إنتقاله من قاض ماروني الى قاض سني منذ عهد الرئيس الياس الهراوي.

وبالعودة الى ما بحثه مجلس القضاء في إجتماع الاثنين، انتاجية القضاة منذ صدور التشكيلات في ايلول الماضي، والتي يعتبرها مرجع قضائي انموذجًا يُحتذى في تقييم إدائها، وتمكنها من الفصل بآلاف الدعاوى العالقة خلال أشهر قليلة. وفي إطار نتائجها شرع مجلس القضاء في إعداد تشكيلات مقتضبة لتغيير مراكز نحو 25 قاضيًا الى مراكز أخرى. وهذا  المشروع عرضة للتوقف مرحليّا في غياب نائب عام تمييزي أصيل، الذي يشغل في الوقت نفسه نائبًا لرئيس مجلس القضاء، وثمة توجه آخر ان القاضي الحجار كان حاضرًا طوال إعداد هذا المشروع الذي تضمَّن رأيه ضمنًا، في حضور القاضي عويدات وسائر أعضاء مجلس القضاء، في حال طال امد تعيين مجلس الوزراء نائبًا عامًا تمييزيًا جديدًا.ويبدو ان هذا المنحى غير مستبعد لعدم توافق المسؤولين السياسيين المعنيين على تسمية القاضي الخلف. فرئيس مجلس النواب نبيه بري، يُحبذ تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع حسامي، ورئيس الحكومة نواف سلام ميّال الى تسمية قاض من إثنين أبن بيروت أسامة منيمنة وإبني الإقليم ألاء الخطيب وأحمد رامي الحاج .وبين هذه الأسماء الجدية المطروحة جرى التداول بأسماء كثر لم تُطرح على بساط البحث في الاساس إلا لإعتبارها من لون معين، وفي عدادها إسم القاضي عويدات المعروف عنه انه غير معني بهذا المركز. ويتحضرّ لإنهاء ولايته القضائية بعد أقل من ثلاثة أشهر. ومن غير المنطقي طرح اسمه قيد التداول الى مركز مماثل، وهو على عتبة تقاعده، وبعدما شهد القضاء تحولًا منذ تسلمه مهامه في الثالث من نيسان 2025 في التعامل بجدية مع الملفات التي أحيلت على التفتيش القضائي خلال عام واحد، وفاقت العشرة ملفات.

ويفترض، وفق مصادر قضائية، ان يكون اركان القضاء على تماس من الاتصالات الجارية لتعيين مَن سيشغل هذا المركز لأنه على حد المثل العربي الحجازي " اهل مكة أدرى بشعابها"، وعلى دراية أكثر بمسيرته القضائية الناصعة علمًا ومهنية وحيادية ومرونة صلبة تحفظ هيبة القانون وهذه المؤسسة، التي تمثّل السلطة الرابعة في سُلّم مؤسسات الدولة، وانسجامًا في عمل مجلس القضاء.وهي مسلّمات لطالما نادى بها نادي القضاة وطالب بإستقلالية المؤسسة التي ينتمي إليها، وعلى الأخص في التعيينات في مشروعه، الذى هوى في مجلس النواب، فكيف بمسألة تعيين النائب العام التمييزي حيث إقتضاء الوقوف على رأيه من وزير العدل عادل نصار. وهو ، بحسب آخر معطيات " كافيين دوت برس"، لم يطرح بعد إقتراحه على مجلس الوزراء قبل سفره الى الخارج أمس، والذي سيتضمن أسماء ثلاثة لإختيار إحداها، ما يؤشر الى إستبعاد طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء الدورية غدا الخميس.

وثمة مسألة جديدة لم يسبق ان شهدها لبنان في التسمية الى هذا المركز السني. وهو ان رئيس الحكومة قاض دولي ويُدرك تمامًا المسؤولية التي ستُلقى على القاضي الذي سيتولى هذا المنصب والمواصفات التي يجب ان يتمتع بها، علمًا هذه المواصفات تتوافر  في الأسماء الذي جرى تداولها إعلاميًّا في الغالب.

وبعد، رشح أيضًا من آخر معطيات " كافيين دوت برس" من مجلس القضاء الأعلى ان رئيس المجلس القاضي عبود لن يصدر قرارًا بتكليف قاض لملء هذا المركز موقتًا. وتعزو عدم ذلك الى انه عند تكليف القاضي الحجار في هذا المنصب قبل تثبيته قاضيًا أصيلًا فيه كان مقام رئاسة الجمهورية خاليًا، وكانت حكومة تصريف اعمال قبل تشكيل الحكومة الحالية، اما اليوم فالوضع يختلف بإكتمال الهيئة الحاكمة في البلاد والقرار في ايديهم.وتبعًا لذلك فإن القاضي الأعلى درجة في النيابة العامة التمييزية سيشغل موقتًا هذا المركز القاضي بيار فرنسيس. ويبدو ان الموقت قد يطول بعض الشيء.

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس