دِقة المرحلة تتطلب وعيًا وطنيًا وقرارات الحكومة ركيزة الآتي

دِقة المرحلة تتطلب وعيًا وطنيًا وقرارات الحكومة ركيزة الآتي

مرة اخرى اظهر اللبنانيون وعيًا في التعاطي مع الواقع في الحرب الاسرائيلية على لبنان، والتي بلغت حدّ اللعب بالتوازي، الى جانب الآلة العسكرية، على غير رهان، بالطلب من اهالي الضاحية الجنوبية إخلاء هذه المدينة ، والتي كانت تضم اليهم نازحون من الجنوب، تحت وطأة التهديدات التي اطلقتها، وما استتبع ذلك من زحمة اقفلت كل المفاصل لساعات انتهت بهدوء وبإشكالين  عرضيين مساء، من الطبيعي ان يحصلا في ظروف ضاغطة يعيشها الناس، وانتهيا بتدخل الجيش الضامن الوحيد والاساسي لدوره في وحدة البلاد. لقد تدبر امر النازحين في الغالب في مراكز ايواء مهيأة من الدولة او استئجار منازل والتوزع عند معارف. وساعد في ذلك تضافر جهود وزير الأشغال العامة فايز رسامني ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد وجمعيات مدنية ومبادرات فردية، الى مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، واصوات سياسيين من الجهة المقابلة،وجرى استيعاب الزوبعة بأمان.وفي السياق يأتي تدخل مسؤول رفيع للعودة عن طلب وزير العدل تحريك النيابة العامة بوجه مسؤول ديني. والدعوات التوعوية يفترض ان تتوالى من المسؤولين الزمنيين والروحيين في هذه المرحلة الضاغطة. وتردد في هذا الاطار ان يوجه رأس السلطة في البلاد رئيس الجمهورية جوزف عون كلمة الى اللبنانيين. وتوازيًا مع هذه التحولات السكانية على الارض يغيب مؤشر عودة قريبة للأهالي الى الضاحية بإزاء سياسة الاستنزاف الاسرائيلية، والانتقال من سياسة التحذير المسبق لاستهدافات ضرباتها لأحياء  في الضاحية والدعوة لإخلائها، الى إخلاء كل المدينة، رغم ان معدل الضربات يراوح في الوتيرة ذاتها، بعد الليل الاول من هذا الإخلاء.

  ولجهة الحدث الامني في النبي الشيت البقاعية، فإن التقديرات  إن عملية البحث الاسرائيلي عن رفات الطيار  رون اراد بعد 40 عامًا على وفاته، ستتكرر ، في شكل او آخر، في حال كان هدف الانزال الطيار اراد فحسب، وذلك إنطلاقًا من بُعد ديني في الشريعة اليهودية حيث إستعادة هذه الرفات يُعد واجبًا  مُلزمًا  لتكون نفس الميت في أمان بعد وفاته، واقتضاء دفنه وفق طقوس محددة تبعًا للشريعة اليهودية. إضافة الى التثبت من قرينة وفاته، عدا عن اسباب اخرى ثانوية امنية واجتماعية واستخباراتية. وقد اعلنت اسرائيل عن فشل العملية. وقد رصد الجيش اللبناني اربع طوافات اسرائيلية عند الحدود اللبنانية السورية وإطلاقه قنابل مضيئة لكشف بقعة الانزال، وفق بيانه.

             تقدم الوضعان الامني والسكان ،معطوفًا على التهديدات الاسرائيلية على ما عداها، أخّر البحث في قرار مجلس الوزراء تنفيذ الخطة الامنية شمالي الليطاني سيقى قائمًا للتنفيذ في الوقت المناسب الذي ترتأيه السلطة، ولا يجوز ان يتزامن تنفيذه تحت القصف الاسرائيلي. وككل حرب يُفترض ان تنتهي بمفاوضات. وتصف مصادر مطلعة القرار الحكومي بأنه مدماك من مداميك اي تسوية ممكنة لوقف اطلاق النار وإنهاء الاعمال الحربية. ولكن بمجرد صدوره بات فرضًا واجبًا في يد لبنان ليكون احدى ركائزه لجهة تنفيذه الشامل والمباشر فور وقف إطلاق النار،ومن مستلزمات أي حل بوقف إطلاق، كونه يشكل حجة قوية بأن الحكومة عازمة على تنفيذ قرارها في الظرف المؤاتي.علمًا انها المرة الاولى وضعت مهلة زمنية من اربعة أشهر الى ثمانية أشهر لنزع السلاح من شمالي الليطاني.صحيح الامور كانت تسير ببطء وتعثر ومحاولة تملص لكن اسرائيل لم تُسهّل التنفيذ باستمرار احتلال الاراضي والاغتيالات شبه اليومية التي كانت تقوم بها. ثم جاء اطلاق الصواريخ الستة من شمالي الليطاني، لترُد إسرائيل بعنف فيما الحكومة اكدت على قرارها وستنفذه عندما يقف المدفع، أضافت هذه المصادر.

 

 

اقرأ المزيد من كتابات كلوديت سركيس