ازمة شيباني: محاذير على الدولة ومحدودية التصرف
السفير شيباني
منذ انتهاء مهلة الاحد التي اعطتها الدولة للسفير الايراني محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان نُزعت عنه الصفة الديبلوماسية والحصانة الممنوحة له بموجب هذه الصفة، سواء بقي في مقر السفارة في بيروت او خارجها على الاراضي اللبنانية كأي شخص اجنبي مقيم حيث يُفترض ان تطبق عليه القوانين المرعية بعدما سُحبت منه التأشيرة الديبلوماسية. إذ لم يعد التعاطي ديبلوماسيًا قائمًا بصفة رئيس البعثة المعتمدة في لبنان، بحسب اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، وتحدد إطارها بين الدول المستقلّة، التي تولي هذه الوظيفة للقائم بالأعمال في السفارة. ولكن، وفق هذه الاتفاقية، يقتضي للدولة المعتمدة ان تنيب الاخير ممثلًا للبعثة خلفًا لرئيسها في إنتظار ان تُعين ايران سفيرًا جديدًا لها في لبنان، طبقًا للمادة 19 من هذه الاتفاقية المصادق عليها من 191، بحيث" تُسند رئاسة البعثة الى قائم بالأعمال موقت اذا شَغر منصب رئيسها او تعذر عليه مباشرة وظائفه "، لتضيف في هذه الحال على " رئيس البعثة الديبلوماسية( المُعلن انه غير مرغوب به) او وزارة خارجية بلاده بإعلان وزارة خارجية الدولة المعتمَدة لديها هذه البعثة او أي وزارة أخرى قد يتفق عليها بإسم القائم بالاعمال الموقت"، ما يعني ان القائم بالاعمال يجب ان يكون مسبقًا قد اعلن الاتفاق بشأنه من دولته اولًا ليقوم مقام رئيس البعثة الديبلوماسية موقتًا". وذلك بعد ان اعطت هذه الاتفاقية الحق للدولة المعتمد السفير لديها، "وفي جميع الاوقات، ودون بيان اسباب قرارها، ان تعلن للدولة المعتمدة ان رئيس البعثة او أي موظف ديبلوماسي فيها شخص غير مرغوب فيه او ان أي موظف في هذه البعثة غير مقبول".
والحكومة اللبنانية غير ملزَمة ابداء أسباب رفض قبول سفير ما لإيران، إذ أجازت هذه الإتفاقية، الملزمة لجميع الدول أكانت منضوية الى هذا الصك الدولي او غير منضوية اليه،إعلان دولة ما ان "رئيس بعثة ديبلوماسية غير مرغوب فيه او أن أي موظف آخر فيها غير مقبول، حتى قبل وصوله الى اراضي الدولة المُعتمِدة (المادة 9)".
ارتفعت اصوات من المعارضة تطالب بتطبيق القانون اللبناني على شيباني لعدم امتثاله للقرار الحكومي، في مقابل رفض "الثنائي الشيعي" هذا القرار ، وطالبا بالعودة عنه. وبين المطلبين ثمة حظر قانوني يحول دون القيام يأي عمل أمني في مطلق سفارة، ولاسيما ان الدولة اللبنانية اعلنت عبر وزير الخارجية يوسف رجي ان العلاقات الديبلوماسية لا تزال قائمة بين بيروت وطهران.وإنطلاقًا من هذا الواقع الذي لم يذهب الى قطع العلاقات مع إيران تبقى ارض سفارتها ارضًا ايرانية، وكل من يلجأ اليها من رعاياها. والامر ذاته ينطبق على سفيرها "غير المرغوب به"، إسوة بسائر السفارات في لبنان، لا بل تفرض هذه الاتفاقية على القوى الامنية اللبنانية حماية اي سفارة، تُعد ارضًا أجنبية، بحيث " تكون حرمة دار البعثة مصونة، ولا يجوز لمأموري الدولة المعتمد لديها دخولها الا برضى رئيس البعثة"،كما يترتب على هذه الدولة، إلتزام خاص بإتخاذ جميع التدابير المناسبة لحماية دار البعثة من أي إقتحام او ضرر ومنع أي إخلال بأمن البعثة او مساس بكرامتها.كما تعفى دار البعثة واثاثاتها ووسائل النقل التابعة لها من اجراءات التفتيش او الاستيلاء او الحجز او التنفيذ".
واستطرادًا وامام واقع الحال لا يمكن الاخذ على الدولة، فهي لا تزال عمليًا تتصرف ضمن المعايير القانونية، وأي خطأ في هذا الاطار قد لا تُحمد عقباه، فضلًا عن ان ثمة مصلحة عليا يُقتضى مراعاتها بعيدًا من أي مغامرة.
ايران : السفير لن يغادر
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً: "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".