اتفاق اطار او اتفاق سلام
ترامب
هل هو اتفاق اطار ام اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وايران؟
السؤال المحوريّ في قراءة ما ذهب اليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في التوصل الى الصيغة التي اعلنت عتها باكستان، وسط قراءتين مختلفتين، لفحوى الاتفاق. وعلى الجواب على هذا السؤال يتوقف الكثير من قراءة مستقبل المنطقة، ولبنان من ضمنها، خلال الاشهر المقبلة.
ردود الفعل الدولية والاقليمية المرحّبة بالاتفاق لا تلغي انه اتفاق اطار بحسب الاميركيين، الذين ينظرون اليه على انه اتفاق مرحليّ يتعلق بمهلة ستين يومًا، تنسج فيها المفاوضات حول المواضيع الشائكة التي أرجىء البحث في تفاصيلها الى الشهرين المقبلين من اجل ضمان التوصل الى اتفاق شامل لوقف اطلاق النار.
وهو اتفاق سلام ووقف الحرب بحسب المدافعين عن وجهة النظر الايرانية والذين يرون في ما توصل اليه ترامب تجاوبًا مع رغبة وقف الحرب وفتح مضيق هرمز، انتصارًا لايران وتخليًّا اميركيًا عن استمرار الحرب بايّ ثمن، ووقوف ترامب مرة اخرى بعكس الرغبة الاسرائيلية. ولعل ردة الفعل الايرانية ومعها في لبنان بيان حزب الله مؤشر على التعامل مع ما جرى وفق هذا الاتجاه.
ما يعني لبنان في هذا الاتفاق، انه تناول وضع الحرب فيه، وكذلك الامر وسط وجهتي نظر متناقضتين، تناوله شكليًا بدليل الموقف الاسرائيلي الرافض، او تناوله بعمق المسألة التي اشترطت ايران شمول لبنان بالاتفاق.
حتى الان من المبكر الاحاطة الكاملة بالاتفاق قبل التوقيع عليه، وانكشاف كل بنوده، لكن ما رشح حتى الان اميركيًا ان اتفاق الاطار هو، ليس بتمديد وقف النار فحسب، انما هو اتفاق تهدئة، وليس اتفاقا شاملًا كل ملفات الخلاف بين الطرفين المتروك حلّها الى مفاوضات الستين يومًا. اما بالنسبة الى لبنان فقد تكفّلت اسرائيل بايضاح وجهة النظر، التي تمثّل كذلك جزءًا من نظرة الادارة الاميركية، الى لبنان، وهي تمتّع اسرائيل بحرية الحركة فيه وعدم التعاطي مع الاتفاق بوصفه يعنيها في ما خصّ تواجدها في الجنوب. ما قاله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، يعبّر عن النظرة الى تطورات الجنوب، بوصفها مؤشرًا على شمول لبنان بالاتفاق. واسرائيل عشيّة الاتفاق وقبل ساعات من الاعلان عنه كانت لا تزال توجّه انذارات الاخلاء وتقصف بشدة مناطق استراتيجية في ميزانها العسكري. ورغم ردة الفعل التي قام بها ترامب تجاه نتياهو، الا ان قدرة اسرائيل واللوبي الاسرائيلي في واشنطن، تؤكد ان اسرائيل ماضية في انتهاج سياستها اياها تجاه لبنان.
من هنا يصبح التفاوض بين لبنان واسرائيل في جلسات الاسبوع المقبل، اختبارًا لقدرة واشنطن على " التحايل" في ضم لبنان او لا الى اتفاقها مع ايران بعدما تتبلور حقيقته لدى التوقيع عليه. لان واشنطن وممثليها في لقاءات لبنان والعاصمة الاميركية، بنوا سرديّة متكاملة على اهمية فصل لبنان عن اتفاق المنطقة، وعدم تسليمه ورقة الى ايران. في التفاوض المقبل يمكن ان يتضح فعليّا ما تريد واشنطن منحه لاسرائيل او لايران.