لبنان يرصد توقف الضربات الاميركية وزيارة نتنياهو

لبنان يرصد توقف الضربات الاميركية وزيارة نتنياهو

ترامب ونتنياهو

لم يأت توقيف الولايات المتحدة الاميركية الضربات العسكرية على ايران، ليزيل الشكوك حول احتمالات استئناف الحرب الاقليمية مرة اخرى. بل العكس فالرهانات على عودة تأجيج الصراع الاميركي الايراني، لا تزال في اوجّها. لان ما جرى في نهاية الاسبوع من ارتفاع مخاطر الحرب الواسعة، كان كفيلًا باعادة تشغيل كلّ محركات الوسطات من اجل تفادي اشعال المنطقة من جديد. لا سيما الدول العربية والخليجية التي كانت تنتظر في الايام الاخيرةاستهدافات واسعة النطاق للنقاط حساسة فيها ومطاراتها ما كان ينذر بتعطيل شامل للحركة فيها.

تحفل روزنامة المنطقة والعالم بمواعيد لقاءات مسؤولين كبار على المستوى السياسي والديبلوماسي في حركة ناشطة لابقاء الديبلوماسية عاملة بقوة. لكن زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة تعدّ الاكثر اهمية. خصوصا بعد تباين وجهات النظر بين ترامب ونتنياهو حيال اسلوب التعامل مع ايران. ويكتسب اللقاء اهمية مزدوجة لا سيما انه معروف عن ان الولايات المتحدة غالبًا ما كانت تنأى بنفسها عن استقبال زعماء اسرائيل في المرحلة التي تسبق فيها انتخابات تشريعية، وموعدها في تشرين الاول المقبل في اسرائيل. ولبنان معنيّ بالزيارة لانها ستكرّس آفاق المرحلة المقبلة من التفاوض ومن مجرى الحدث الجنوبي بعد الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية جوزف عون الى واشنطن، ومطالبته بانسحاب اسرائيل من الجنوب اللبناني.

لكن الاميركيين لا يبدون على ثقة بان هذا الانسحاب سيكون بالسرعة التي يتوقعها لبنان، فامام لبنان درب طويلة من التعهدات التي يجب ان يلتزم بها قبل ان تقوم اسرائيل من جانبها بما عليها من خطوات. ووزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو كان واضحًا في ما كان ابلغ به عون قبل اجتماع الاخير بالرئيس الاميركي. لان روبيو يمتلك مفتاح الوضع اللبناني، وهو بات على بيّنة من تفاصيل داخلية لم تثر ارتياحًا لدى الاميركيين.

من هنا يترّقب لبنان ايامًا مفصلية، في احتمالات تطور الحدث الاميركي الايراني الى مستوى عسكري متجدد، لانه سيشكّل هاجسًا في ارتداد الضربات الايرانية على دول المنطقة، وما يمكن ان يعني ذلك من ادخال لبنان طرفّا في المواجهة. والامر الثاني في ان يحصل نتنياهو، على ضوء اخضر لبقاء جيشه في جنوب الليطاني في انتظار وضوح مجرى الاحداث الاقليمية ولا سيما المواجهة الاميركية الايرانية، واحتمال ادخال اسرائيل فيها. وهذا يفترض نوعًا آخر من المقاربات الاسرائيلية سيكون لبنان احدى ساحات المواجهة فيها مرة اخرى.

المفارقة ان لبنان الرسمي لا يزال يعيش على وقع اطلالات واشنطن الشكّلية والصور الجديدة الموزعة لرئيس الجمهورية على طرق بيروت توحي وكأن لبنان حصل على ما اراده من خروج اسرائيل من لبنان، فيما شبح الحرب لم يزل مخيمًا على لبنان، والتحذيرات الاسرائيلية في الجنوب لا تزال على حالها.

 

 

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي