الاداء الحكومي متعثّر تمهيدًا لطرح البدائل

الاداء الحكومي متعثّر تمهيدًا لطرح البدائل

مجلس الوزراء

قد تكون الحرب الاسرائيلية على لبنان، ساهمت في تغطية عورات الحكومة الحالية. ورغم ان محاولات جرت بعد التمديد للمجلس النيابي، لاجراء تعديل حكوميّ، في ظل كلام عن رغبة قوى بتغيير ممثليها في الحكومة، ( على نقيض ما كان حزب الله يطالب باسقاطها) الا ان الحرب والمفاوضات المباشرة مع اسرائيل، قلبت الاولويات. وبقيت الحكومة على ترهّلها من دون اي محاولة تصحيح الخلل القائم فيها.

تحتاج الحكومة الى اعادة تفعيل بعد انقضاء سنة ونصف على تشكيلها، وبعد انكشاف اضرار فيها، ليس نتيجة الحرب الاسرائيلية، انما بسبب فقدان البوصلة فيها. اذ لا تبدو الحكومة كأنها جسم واحد، بل هي مجموعة اتجاهات سياسية، غير متأتية فحسب عن تقاسم الحصص بين المكونات الرئيسية، بل نتيجة قناعات كذلك لدى الوزراء المحسوبين على اتجاهات سياسية مختلفة. وعدا عن ان الحرب الاسرائيلية ودخول لبنان في المفاوضات مع اسرائيل الذي طغى على العمل الحكوميّ، فان مجموعة عوامل اقتصادية واجتماعية يعيشها لبنان بفعل الحرب وتداعياتها والازمات المالية والاقتصادية المتلاحقة، اظهرت الحاجة الى حكومة قائمة بذاتها من اجل وضع خريطة طريق انقاذية. لكن ما يجري بعد ازمة الكهرباء والبنزين ورفع ثمن ربطة الخبز، وما جرى في الامتحانات الرسمية وتخبط وزيرة التربية المتكرر، وملف المساعدات للنازحين، كلها اظهرت اداء حكوميًا تشوبه الدعسات الناقصة.

اضافة الى الاداء السياسي، اذ يشكّل مثلًا الوزيران طارق متري وغسان سلامة صوتًا سياسيًا مناقضًا لاتجاهات الحكومة ورئاسة الجمهورية في التفاوض مع اسرائيل، وهما اللذان يعارضان اتفاق الاطار، يختلفان في المقاربة مع وزراء حزب الله، لكن ما يجمعهما كذلك هو  الموقف من اسرائيل نتيجة تاريخ الاثنين السياسي. 

بدوره يعطي وزير الخارجية يوسف رجّي، مساحة لنفسه خارج كل الاطر السياسية والحكومية. ليس تغييبه فحسب عن لقاء البيت الابيض بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب واللبناني جوزف عون، وحده الذي يعكس الجفاء بينه وبين رئيس الجمهورية، والانفصال بين دوره كوزير خارجية يفترض وجوده في اللقاءات الخارجية، وتعامل بعبدا معه كوزير قواتي وليس كوزير خارجية. ومع ذلك يواصل رجّي جولاته الخارجية وتصريحاته الاعلامية الى وسائل اعلام اوروبية في سعيه الى تقديم موضوع حصر سلاح حزب الله كمشروع دولة موّحدة الكلمة.

قد تكون عيّنة الطرفين المذكورين، الاكثر وضوحًا من توجهات الوزراء الاخرين المحسوبين على رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة. لكن ذلك لا يعفي انه مع مرور الايام تظهر الحكومة تباعًا وكأنها في حاجة الى اعادة شدّ العصب فيها، وسط رغبة تتجدد في احتمال اعادة طرح التغيير الحكوميّ لتسجيل انطلاقة جديدة على ابواب السنة الثالثة للعهد، لان  مثل هذا الاداء الحكومي المتعثّر لا يمكن ان يستمر حتى الانتخابات النيابية عام 2028.

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي