اتفاق الاطار تمهيديّ لا يحتاج البرلمان • بارود : رئيس الجمهورية لم يُخطئ
الوزير بارود
في حديث الوزير السابق المحامي زياد بارود الى " كافيين دوت برس" عن الاعتراض الجاري على خلفية سياسية على اتفاق الاطار، إعتبر ان رئيس الجمهورية جوزف عون لم يخطئ ، ومارس الصلاحيات الممنوحة له في الدستور في توقيع لبنان الرسمي عليه، وبعد التنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام. ووصف هذا الاتفاق بأنه خارطة طريق، ولم يرْقَ الى معاهدة لكي ينظره مجلس النواب. ورأى في الحملة التي تستهدف الجيش، ان الجيش الاكثر احتضانًا في المؤسسات ويثق المواطنون به، ولبنان يحتاجه اليوم اكثر من اي وقت، ليسأل المصوبين عليه ان لديهم من يمثلهم في مجلس النواب فلماذا لا يوجهون اسئلة الى وزير الدفاع، او يطلبون استجواب الحكومة بدل ان اقوص على الجيش في الإعلام؟. وقال " كان يُستحسن طرح اتفاق ترسيم الحدود على مجلس النواب لإبرامه لأنه انتج مفاعيل بصفة قانونية، فيما اتفاق الاطار تمهيدي".
القى المختص في القانون والدستور بارود الضوء على طبيعة اتفاق الاطار في وجهتيه السياسية والقانونية.وعرض ان القراءة القانونية والسياسية لهذا الإتفاق تتقاطع، رغم ان العبرة منه ليس في تسمية طبيعته انما لمضمونه الذي لا يرقى الى مرتبة الاتفاقية التي تستدعي النظر فيها في مجلس النواب. انا لا اعرف مدى حظوظه، ولكن اعتبر ان ما حصل حتى الآن يشكل مباحثات تمهيدية، وليس مفاوضات في المعنى الكامل للكلمة إن كان القصد ان مفاوضات واشنطن هي في اتجاه اتفاق سلام، لأننا لا نزال في مرحلة المباحثات التمهيدية التي ادت الى اتفاق إطار، أي هو ليس اتفاقًا نهائيًا انما خارطة طريق لمرحلة لاحقة لأن بنوده توحي بذلك، وتتعلق بوقف اطلاق نار ووقف اعمال عدائية مع هوامش تتصل بالمرحلة التي ستلي هذا الاتفاق ربما. لذا اقول هو فعلًا إتفاق إطار يمهّد لمرحلة لاحقة في حال صمد، عندها سنذهب الى اتفاق من نوع مختلف لا اعرف ماهيته وإلام سيؤدي.فإذا صمد سيؤدي الى اتفاق هدنة كحدّ ادنى او الى اتفاق سلام كحد اقصى. والاكيد اننا لسنا ذاهبون الى التطبيع مع إسرائيل".
ولجهة مدى إلزامية هذا الاتفاق قانونًا، يستطرد بارود" هو مُلزم للبنان في السياسة لأن لبنان الرسمي هو الذي كان يفاوض في واشنطن.وعندما وقّعت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض على هذا الإتفاق، حصل ذلك بتفويض من رئيس الجمهورية جوزف عون ما يعني ان لبنان الرسمي وقّع عليه كونه فوّضها، لأن رئيس الجمهورية، طبقًا للمادة 52 في الدستور، هو من يتولى التفاوض،بالاتفاق مع رئيس الحكومة نواف سلام، وحصل ذلك واقعًا. هناك تنسيق دائم بينهما في هذا الموضوع، وبعد إتفاق بينهما جرى تكليف السفيرة معوض، التي تمثل الدولة اللبنانية رسميّا، بالتوقيع . لذا اقول ان هذا الاتفاق ملزم في السياسة لالتزام لبنان به. اما قانونًا فإنه رهن ما سينتهي اليه، فإذا كان من نوع الاتفاقيات او المعاهدات التي تشير اليها المادة 52 عندها يمرّ بمجلس الوزراء اولًا، ليحال تاليًّا على مجلس النواب لابرامها. اضاف "في السياسة ايضًا ،وليس في القانون، قد يكون من المفيد عرضه على مجلس الوزراء لمناقشته على طاولة سلطة دستورية في مرحلة من المراحل وإلا أين نناقشه في الاعلام او في الشارع ؟. " مكررًا " حتى اللحظة لم يخطئ رئيس الجمهورية، ولا رئيس الحكومة دستوريًا ، لأن اتفاق الاطار ليس معاهدة او اتفاقية مكتملة العناصر، وحتذاك ليس لدي شك ان الرئيسين عون وسلام سيختاران الذهاب الى مجلسي الوزراء والنواب .هذا امر محسوم، لأن اتفاق الاطار ليس اتفاقية سلام او اتفاق هدنة. هو حتى الآن خارطة طريق للمرحلة اللاحقة حاولت الدولة اللبنانية ان تكون فيها على تفاوض برعاية اميركية، ومن دون اي تنازل يستدعي تدخل مجلس النواب في هذا الموضوع" ، مؤكدًا ان "رئيس الجمهورية مارس صلاحياته الممنوحة له في المادة 52 ، ولم يتعرض بما قام به لصلاحية الحكومة ومجلس النواب . كما لم يتنازل ورئيس الحكومة عن اي حقوق للبنان. وهما من يتوليا السلطة ويقومان بما يراه كل منهما مناسبًا ضمن صلاحياته الدستورية".
الحملة على الجيش
وبسؤاله عن الحملة التي يتعرض الجيش لها ومضمون الملحق الامني لإتفاق واشنطن ، ردّ بارود بسؤال " هل هناك ثقة بالجيش ام لا؟. وهل هو يتحرك ضمن الحدود المرسومة له من السلطة السياسية في مجلس الوزراء والقائد الاعلى للقوات المسلحة ام لا؟. لقد رأينا موقف الجيش في موضوع الصورة التذكارية (مع الوفد المفاوض في واشنطن)، وموقف قائد الجيش في اكثر من مكان. هذا كل متكامل لا يمكننا تجزئته"، مركزًا "ان الجيش موضع ثقة، ويحتاج ليس الى عتاد واسلحة من الخارج فحسب، انما في حاجة دائمًا الى دعم داخلي وثقة المواطنين ايضًا، وهذا واقع الجيش اللبناني، الذي هو من اكثر مؤسسات الدولة احتضانًا منها ومنهم".ولفته ان الحملة" ممن يتولى الامور دستوريًّا، وليست من خارج النظام، في وقت ان رئيس الجمهورية منتخب من البرلمان، والحكومة تشكلت وفقًا للاصول. فليتفضلوا ويجلسوا مكانهم. انا افهم بالاعتراض الديموقراطي وضمن المؤسسات. ولكن لا افهم التخوين او الكلام بلا طائل".وسأل من سيربح اذا انا قوَّصت على الجيش وتعرضت له. اكيد لن يربح اللبنانيون بإضعافه، متناسين دوره الايجابي في حماية السلم الاهلي. جيشنا ليس جيش حدود فقط، هو تولى صلاحيات في الداخل حمت السلم الاهلي، ومنعت حصول انفجار في كثير من الاماكن، فلا يجوز التعرض له ونحن في اكثر وقت نحتاج اليه.ومن ينتقدونه لديهم نواب في المجلس، فليطرحوا سؤالًا او استجوابًا لوزير الدفاع او الحكومة مجتمعة انما هكذا، عبر الاعلام فلا ". ولاحظ ان استشراف المرحلة المقبلة كالضرب في الرمل، نظرًا الى التبدلات التي تحصل في المنطقة وفي وتيرة متسارعة ".
اتفاق الترسيم البحري
وعن اوجه التقارب بين اتفاق الترسيم البحري مع اسرائيل الذي وُقع في عهد الرئيس السابق ميشال عون واتفاق الإطار، ذكر ان "إتفاق الترسيم كان اقرب من المعاهدة او الاتفاقية من اتفاق الإطار . وفي رأيي كان يجب ان يُطرح على مجلس النواب لانه اكثر عمقًا من اتفاق واشنطن، وحسم امورًا عدة، فيما اتفاق الإطار هو خارطة طريق.صحيح ان مفاوضات الترسيم كانت غير مباشرة مع اسرائيل لكن خلاصة الاتفاق في شأنه أُقرت، وانتجت مفاعيل قانونيّة، بمعنى انه بات واضحًا اي ثمة بلوكات لبنانية يتم تلزيمها. وأخرى باتت معروفة انها غير لبنانية، ومفاعيله كانت مباشرة وانتجها بصفة قانونية، رغم ان المفاوضات في شأنه كانت غير مباشرة. لذا كان يُستحسن طرحه على مجلس النواب لإبرامه".