اسئلة مشروعة عن انسحاب الجيش من القرى الحدودية

 اسئلة مشروعة عن انسحاب الجيش من القرى الحدودية

قائد الجيش في ثكنة مرجعيون

يطرح انسحاب الجيش وكافة القوى الامنية والعسكرية من القرى الحدودية المسيحية اسئلة مشروعة حول ما سبق هذا الانسحاب وما سيتبعه.

اولا، من اعطى الاوامر بانسحاب هذه القوى، هل قادة الاجهزة الامنية وحدهم ام ان السلطة السياسية بالتكافل والتضامن مع الاجهزة هي التي اعطت الاوامر بانسحاب الاجهزة الامنية وترك الناس لمصيرهم.

 ثانيًا هل السلطة السياسية والعسكرية كلٌّ لا يتجزأ او ان كل طرف يتعاطى مع القرى الحدودية من منظاره الخاص. فالرئيس نبيه بري اكثر الذين يتمسكون بآلية الميكانيزم وطرق عملها وضرورة الاكتفاء بها كآلية تنسيق وتفاوض. والميكانيزم يفترض ان تكون مهمتها الاشراف على ما يحصل في هذه القرى،  وهي اللجنة التي توكل اليها مهمات التنسيق سواء الامنية منها او اللوجيتسية كمثل انتقال الاهالي وعبور قوافل المواد الغذائية او المحروقات. مع خروج الجيش من المنطقة اي فائدة تبقى للجنة الميكانيزم ودورها الذي اصبح اساسًا لاغيًا، بفعل الامر الواقع.

ثالثًا، حين حصلت واقعة مغادرة علما الشعب تحدث الاهالي ان الجيش هو الذي طلب منهم المغادرة لعدم القدرة على حمايتهم بالتنسيق مع القوات الدولية. وجرت محاولات لنفي هذا الكلام.   وحين استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون اول من امس وفدًا من بلدة دبل  ركز" على أهمية صمود الجنوبيين في ارضهم وممتلكاتهم ". وحين وقعت حادثة عين ابل وقتل الخوري بيار الراعي، تفقد قائد الجيش رودولف هيكل المنطقة واكد بقاء الجيش الى جانب اهله وقال" نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه". لكن عمليّا ما حصل هو ان الجيش والسلطة السياسية تخلّت عن ابناء هذه القرى، الذين كانوا يرفضون المغادرة وترك منازلهم. وبالتالي حلّت السلطة باجهزتها محلّ اسرائيل في اصدارها في صورة غير مباشرة انذارات نزوح الى اهالي هذه البلدات.

والمفارقة ان فرنسا قدمت امس 39 مدرعة للجيش، توفر بحسب السفارة الفرنسية " حماية أساسية للعمليات في المناطق الخطرة". والسؤال اين ستستخدم هذه المركبات وقت ينسحب الجيش من المناطق الخطرة؟ 

رابعًا لان السلطة والقوى العسكرية قررت التخلي عن اهالي المنطقة الحدودية، من الذي يضمن عدم تكرار المعزوفة السياسية القديمة باتهام ابناء هذه البلدات بالبقاء تحت الاحتلال الاسرائيلي والوصول الى اتهامهم بالتعامل معهم. ام ان ما جرى هو دفعهم الى مغادرة قراهم قسرًا. 

خامسًا عدا السفير البابوي باولو بورجيا و ما خلال الخطابات الرنانة، فان المعالجة المسيحية دينيًا وسياسيًا، لوضع قرى الحدودية، لم ترق الى مستوى الحدث او مقاربة التوقعات التي يمكن ان تحصل، ولا سيما بالنسبة الى انسحاب الجيش والقوى الامنية من المنطقة. وليس المقصود هنا القيام باتصالات مع الاميركيين او الدول الغربية لمنع تهجيرهم، او القيام بحملات اغاثة لان الناس هناك ليسوا في حالة عوز، بل لوضع خطة طوارىء تتناسب مع حجم المخاطر التي يمكن ان تحصل في القرى الحدودية وعدم ترك هذا الملف بايدي السلطة السياسية لان ما فعلته في الساعات الماضية كان كافيًا للدلالة ان ابناء القرى الحدودية، حين صدقوا وعود السلطة والحكومة والقوى الامنية، ترُكوا لمصيرهم.

 

اقرأ المزيد من كتابات هيام القصيفي