انكفاء واشنطن عن لبنان والمسّ بمصالحها
عون والسفير الاميركي
من اكثر ما يلفت في ما يواجهه لبنان اليوم، ورغم اتهامات فريق حزب الله، خصومه بانهم منضمون الى المحور الاميركي الاسرائيلي الذي يشنّ حربًا على ايران وحزب الله، فان انكفاء الولايات المتحدة عن لبنان، يساهم في ابقاء الوضع على ما هو عليه، من دون ان تبرز في الافق مبادرة جديّة في التوصل الى ترتيبات توقف الحرب وتنفذ انسحاب اسرائيل من الجنوب.
الانكفاء الاميركي عمليًّا، يعني ان واشنطن ليست مهتمة اليوم، ورغم كل الاتهامات التي يكيلها خصومها في لبنان ضد حلفائها، بالتدخل لصالح ايجاد تسوية ما، بعد نحو شهر على بدء تنفيذ العمليات الاسرائيلية. واذا كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب هو الذي يقود بنفسه التفاوض في الملف الايراني وفي تحديد مسار الحرب، فان الادارة الاميركية ابقت ملف لبنان في يد السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى من دون الدخول في مسار تفاوضي حوله، ومن دون رفع مستوى المكلّفين بمتابعته الى حدود تعيين موفد خاص به.
كل ما هو معمول به حتى اليوم هو ابقاء خطوط الاتصالات مفتوحة لنقل رسائل بالحدّ الادنى، اما ما عدا ذلك، فليس من مبادرة اميركية تجاه الوضع اللبناني. وتاليًا ليس ثمة اتصالات تجريها واشنطن مع اي طرف محلي او خارجي لايجاد ارضية مشتركة تبحث في مرحلة وقف النار. مع ذكرة محاولة فرنسا ان تتحرك بمعزل عنها التي باءت بالفشل بطبيعة الحال. والمشكلة ازاء ذلك ان لبنان الذي تأخر في استيعاب مبكر لاحتمالات الحرب، فقد اي مبادرة حاليًا في القيام باي خطوات يمكن من خلالها احراز اي خطوة ايجابية في مسار الحدث الاسرائيلي. وفي ظل ارتفاع حدّة الاعتداءات الاسرائيلية والتقدم برّا جنوب الليطاني، لم يسجل سوى ميدانيًّا، الايعاز للجيش باعادة التموضع حتى لا تتم المواجهة بينه وبين الجيش الاسرائيلي. في حين انه لا يملك سياسيًا الا الاتكال على تدخل اميركي مع اسرائيل، في ضوء غياب خليجي كامل عن متابعة ملفه.
في المقابل فان واشنطن تنتظر بدورها نتائج الميدان من اجل ان تتحرك تحت النار من اجل ايجاد تسوية بالمعنى الشامل او حتى بالمعنى الموقت كترتيب لوقف النار فقط في انتظار نضوج تسوية كبرى. واذا كانت اسرائيل ليست معنية حتى الساعة باي مبادرة تفاوض، فهي تضغط بالميدان على اكثر من جبهة من اجل تحسين موقعها التفاوضي، وبذلك تعطي لواشنطن كذلك اوراقًا رابحة في مسار اي محادثات مستقبلية.
هذا الانكفاء الفعليّ، يتوقف عند اي استهداف للمصالح الاميركية في لبنان، مهما كان نوعها، عندها تتغيّر كثير من المعطيات التي تتعلق بمقاربة الولايات المتحدة للبنان، لان من الصعب في ضوء اي حدث امني يمسّ مصالح الولايات المتحدة ان تفصل بين لبنان وبين حزب الله.